ساطع الحصري.. نصير الوحدة العربية ورافض الفرعونية والقومية السورية

المفكر السوري ساطع الحصري _ انترنت

سوريٌ… كٌتب في جواز سفره سوري يمني عراقي حجازي.. ورأى أن اللغة روح الأمة

سناك سوري _ دمشق

يصادف اليوم ذكرى وفاة المفكر السوري “مصطفى ساطع الحُصْري”، الذي يعدّ أبرز دعاة ومؤسسي الفكر القومي في المشرق العربي.

في “اليمن” التي توصف بأنها أصل العرب، ولد “الحصري” سنة 1880 لأبوين من “حلب”، في عصر الاحتلال العثماني الذي احتل معظم أرجاء البلاد العربية، وكان والده “محمد هلال الحصري” رئيساً لمحكمة الاستئناف في “صنعاء”، وتنقّل مع أسرته بين عدة مدنٍ وولايات إلى أن استقر به المقام في “اسطنبول” حيث درس في مدرستها الملكية الشاهانية.

ورغم أن “الحصري” بدأ حياته العملية في الإدارة العثمانية فدرّس بمدارسها وأصبح مديراً لدار المعلمين في “اسطنبول” ومحافظاً لبعض الولايات العثمانية، إلا أنه سرعان ما عاد إلى “سوريا” بعد استقلالها عن العثمانيين وكلّف بوظيفة مفتش عام لوزارة المعارف ثم تسلّم حقيبة الوزارة بحلول عام 1920.

ولم تطل فرحة السوريين بالاستقلال حتى جاء الانتداب الفرنسي ليغادر “الحصري” إثر ذلك نحو “العراق” حيث عمل في الحقل التربوي بـ”بغداد”، قبل أن يعود إلى “دمشق” بعد جلاء الفرنسيين عنها، ويعيّن مستشاراً لشؤون التربية والتعليم للحكومة السورية.

دعي “الحصري” إلى “القاهرة” عام 1947 لإدارة معهد “الدراسات العربية العالية” إضافة لتعيينه مستشاراً فنياً للإدارة الثقافية في جامعة “الدول العربية”، وأستاذاً لمادة القومية العربية، لكنه لم يتمكن من تطبيق جميع ما يؤمن به فاستقال وتفرّغ للكتابة والأبحاث.

يذكر المؤرّخ “خير الدين الزركلي” في كتابه “الأعلام” أن “الحصري” أصدر مجلة عن شؤون التربية باللغة التركية وقيل إنها الأولى من نوعها بهذه اللغة، إضافة إلى كتابته 12 مؤلفاً بالتركية طبعت كلها، لكن فكره تحوّل لاحقاً نحو دراسة القومية والكتابة عنها وأصبح من روّاد منظّري أفكار القومية العربية ووحدة العرب.

اعتبرَ “الحصري” اللغة والتاريخ المشترك المكونين الأساسيين للأمم، ووصف اللغة بـ”روح الأمة” في حين وصف التاريخ بكونه شعور الأمة وذاكرتها، وبرأيه فإن الإسلام هو حركة تجديدية كان لها دورها في صنع تاريخ الأمة العربية، إلا أنه كان يرى أن الدين والعوامل الاقتصادية والجغرافية ترتدي أهمية ثانوية في تكوين الأمم، ورغم ذلك فقد دعا إلى قومية لا تتعارض مع الدين.

اقرأ أيضاً:للمرة الأولى منذ عقود..البعث يطرح مفهوم العروبة “للنقاش”

ترك المؤلف السوري الكثير من الكتب السياسية والتربوية والتاريخية والاجتماعية، إلا أن فكرة القومية العربية والدفاع عنها كانت الهاجس الرئيسي في معظم مؤلفاته لاسيما كتبه “آراء وأحاديث في الوطنية القومية” و”محاضرات في نشوء الفكرة القومية” و”آراء وأحاديث في القومية العربية” و”العروبة بين دعاتها ومعارضيها” و”العروبة أولاً”.

كما وضع “الحصري” بحثاً من جزأين بعنوان “دراسات عن مقدمة ابن خلدون” دافع فيها عن مؤسس علم الاجتماع ورأى أن العرب مقصرون بدراسة هذا العالِم ومقدمته، فيما يعدّ كتابه “يوم ميسلون.. صفحة من تاريخ العربي الحديث” من أهم الوثائق التي تتحدّث عن الأهمية السياسية والعسكرية لمعركة ميسلون التي خاضها الجيش السوري حديث النشوء أنذاك بمواجهة القوات الفرنسية في العام1920.

أصبحت الوحدة العربية هاجسَ “الحصري” وحلمه، وانتقد في كتابه “العروبة أولاً” تقديس الدول العربية لحدودها التي رسمها الاستعمار ووصفها بحدود الحبس الانفرادي والإقامة الجبرية، معتبراً أن الوحدة العربية مشروع المستقبل وضرورة لحفظ كيان الشعوب العربية وأنها وحدة طبيعية بالنسبة لحياة الأمة العربية وتاريخها الطويل.

فيلسوف القومية العربية كان مناهضاً للأفكار الداعية للنزعات الإقليمية كدعاة الفرعونية في “مصر” أو كأفكار “أنطون سعادة” مؤسس الحزب “السوري القومي الاجتماعي” الداعية لوحدة “سوريا الكبرى” والقائلة بالقومية السورية بدلاً عن العربية.

ويوم 24 كانون الأول 1968 غادر “الحصري” الحياة في “بغداد” عن 88 سنة، بعد مسيرة فكرية حافلة دفن المفكر السوري في العاصمة العراقية، لتجسد حياته ووفاته نموذجاً لمساعيه الوحدوية حيث تظهر صورة من صحيفة قديمة مقالاً عن “الحصري” وصفه بأنه رجل كتب في جواز سفره أنه سوري يمني عراقي حجازي.
مارأيكم بفكر ساطع الحصري وهل مازال مناسباً في هذه المرحلة؟

اقرأ أيضاً:8 تموز .. ذكرى إعدام زعيم القومية السورية “أنطون سعادة” !

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع