سؤال للحكومات المتعاقبة.. أين ذهب “قرشنا الأبيض” الذي ادخرتموه لـ”يومنا الأسود”؟!

صورة تعبيرية

هل تسائلتم يوماً لماذا يحصلون في “لبنان” و”الأردن” الغارقان بالديون على رواتب أضعاف رواتبنا في “سوريا”؟!

سناك سوري-رحاب تامر

لطالما راودني سؤال ازداد إلحاحاً علي بعدما توجهت إلى سوق العمل عام 2005، لماذا لا نحصل في “سوريا” على رواتب مشابهة لرواتب مواطني “لبنان” و”الأردن” الغارقان بالديون المحلية والعالمية، ثم بعد ذلك وحين عملت في موقع إخباري لبناني أعدت طرح السؤال على نفسي، لماذا أحصل على راتب يبلغ 10% من الراتب الذي يحصل عليه زميلي اللبناني مع أننا ننجز ذات العمل ونتكلف ذات الجهد والوقت.

واسيت نفسي قليلاً لكوني أحصل يومياً على “خبز مدعوم”، ومثله من البنزين والمازوت والغاز، وتابعت حياتي مستسلمة لهذه الفكرة كغيري من أبناء هذا البلد المتخم بالألم، حتى لفتني تصريح لعضو المجلس الزراعي السابق في “عفرين” “صالح إيبو” والذي قال بحسب شبكة “بي بي سي” إن “تركيا” وبعد أن صادرت بساتين الزيتون من أهالي المدينة باتت تسرق سنوياً من “عفرين” 80% من محصول الزيتون، مضيفاً: «إنهم يجنون 80 مليون دولار من الزيتون الذي يسرقونه بهذه الطريقة»!!!.

80 مليون دولار كانت تمتلك بلادي فقط من محصول الزيتون بمدينة “عفرين” قبل الحرب وقبل الأزمات، 80 مليون دولار من محصول الزيتون بمدينة واحدة فقط!!، فماذا إذاً كانت تكسب البلاد من حقول النفط والزراعة والصناعة والمعامل ومن زيتون “إدلب” الشهير؟!، لا أرقام واضحة فالشفافية لطالما كانت عدواً لدوداً لحكوماتنا المتعاقبة، ما يعنيني أني ومثل باقي سواد هذا الشعب لم ننعم آنذاك بهذه الوفرة كلها، بينما نتحمل اليوم تكاليف الحرب الباهظة من دمنا وجيوبنا، إذ يبدو أن حكوماتنا لم تكن ناجحة في إدخار القرش الأبيض لليوم الأسود؟.

في السابق كانت الحكومات تتحجج بأن غالبية ميزانية الدولة التي هي ملك للشعب تذهب للدعم العسكري، فنحن بلاد واقعة في منطقة حرب يمكن أن تندلع بأي لحظة ولابد من التحضير لها، حسناً إذاً، بدأت الحرب، تتالت الأزمات المعيشية، حتى السلاح كان قديماً متهالكاً، استعضنا عنه بالسلاح الروسي الذي وجد طريقة رائعة لتسويق نفسه، بحق أين ذهبت تلك المقدرات؟!، وكيف نتأكد اليوم إن كانت مقدراتنا تذهب بالطريق الصحيح ونحن نقرأ خبراً يقول إن كلفة ترميم المصرف الزراعي في حمص سبعون مليوناً في حين أن المصرف منح قروضاً لدعم الفلاحين بمبلغ 37 مليوناً؟!، ألا ترى الحكومة أن في الأمر سوء تقدير بالغ، ومن ذا الذي سيحاسبها إن كانت الرقابة “منها وفيها”.

تستمر معاناتنا مع الجوع والبرد والفقر، ووظائفنا في القطاع العام التي لا نجني منها رواتب تكفي حتى لعشرة أيام، وحتى وظائف القطاع الخاص التي لا يحصل فيها الموظف إلا على راتب قليل لا يزيد كثيراً عن مثيله في القطاع العام، كأنما المسؤولون في بلادنا لا يريدون لرواتب القطاع الخاص أن تزيد كثيراً حتى لا يعرض عن الوظائف الحكومية الناس، وإلا كيف نفسر أن موظفي شركات الاتصالات الخلوية في البلاد يحصلون على رواتب بعضها لا يتجاوز الـ50 ألف شهرياً وفي أحسن الأحوال وللمدراء القديمين قد تصل الرواتب حتى 250 ألف وهي حالات قليلة جداً، في حين أن أرباح إحدى تلك الشركات تجاوزت الـ58 مليار ليرة العام الفائت.

يبدو أن حقوقنا منتهكة جداً، يبدو أيضاً أننا كشعب عالة كبيرة على الحكومة وإلا لما قننوا لنا جرة الغاز وليترات مازوت التدفئة وبنزين سياراتنا التي نعمل عليها لنعيش لا لنترفه بالوصول إلى مكان عملنا، أساساً الرواتب لن تغطي حتى ربع مصروف السيارة الشهري، في هذه البلاد كل شيء بات حلم، إلا رغيف الخبز صامد وهو في متناول اليد، “نحن قوم مسرورون لأننا نشبع الخبز كل يوم”.

اقرأ أيضاً: فيديو.. بماذا ردّ رئيس الحكومة على شاب قال له: “نحن مايتين من الجوع”؟!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع