“زكريا تامر”.. الصبي الحداد والمثقف الشامي

«أدب زكريا تامر هو محاربة الظلم والتخلف» – الأديب الألماني ”فولفنانغ فيريك“

سناك سوري – شاهر جوهر

قد تشذّب الطبيعة ومن ثم توزع على غير تساوٍ خيراتها مردفة فصول جدب بسنوات خصب مفرط، وفي المجال الأدبي تكون هذه السجية الجامحة قد منحت الأدب السوري في القرن العشرين ثمارًا خصبة على يد «زكريا تامر» هذا العبقري المتجدد الهيئة، المقلد الأكثر بين كل المحدثين في عهده وإلى اليوم.

فهذه التحولات الحتمية الدامية في جسد الثقافة والأدب السوري خلال العشرية الأولى والثانية من الألفية الجديدة تفرض علينا اليوم إعادة التبصر في انحيازاتنا الأساسية، إذ أن هذا التبصر وهذا التفكير هو مساعدة أولية و أساسية كبرى لنا ولجهدنا من أجل إجراء رجوع إلى العناصر الأساسية للإيمان بسوريتنا وبثقافتنا وأدبنا، وعلى هذا الأساس الفكري يستوجب بادئ ذي بدء الحديث بلا منازع عن هذا القاص والروائي السوري ذو الموهبة الفائقة، الذي كان ولا يزال جميلاً يمارس بمهارة جميع الأنماط بذات السهولة، فكتب دونما مواربة أو جهد أعمالاً بغاية الروعة.

لذا أعتقد أن هناك حاجة اجتماعية ماسة لأدب ”زكريا تامر“ تستحق منا التوقف عندها، إذ جمع وقدم في مرحلة ما إيضاحات كافية عن الواقع الشامي في سكونه وحركته في سخريته وآلامه، وبدا واضحاً حينها أن هناك نمطاً قصصياً حداثوياً في طريقه للعبور بالأدب السوري من الضياع والترهل للوقوف على أرضية ثابتة تكوّن شخصيته، و تمكنه من حجز مكانها في الأدب العربي والشرقي على الأقل.

اقرأ أيضاً: مغنية الطفولة السورية ”رشا رزق“ نحو العالمية

عن المتعبين، الحائرين في المسير بحثا عن وجهة و بلا وجهة، عن الخائفين المذعورين من الوقت، وعقارب الساعات المصلوبة بلا موعد كمطارق المستبدين، عن المسجونين بلا علم بلا جناية بلا محاكمة وبلا نهاية سعيدة كما في النمط التقليدي للروايات، عن كل أولئك كتب.

”تامر“ المثقف الشامي ابن حي ساروجة الدمشقي الضارب في العراقة والقدم، والمفرط في الحساسية لأنماط الحياة الماكرة الخدّاعة والاستبداد الذي عايشه في صباه، من الممكن أن يؤدي أسلوبه في نقل الصور مهمة الاختبار في المستويات ذاتها بين قرنين دون أن نجد أو نلمس فارقاً لقراءة مواده بالشرخ الاجتماعي بين عصرين من الخمسينيات إلى يومنا هذا.

بالنسبة لي فكتاباته لا تؤذيني في ضجيجها النفسي، إذ لا وجود لديه لشيء اسمه القصّة الواقعية بل معه تجد قدرة على إقناع القارئ بأن ما يقرأه هو واقع وحقيقي، ولليوم ما زال الأدباء يقلدونه بعسر، وسيبقى وفق رأي كثيرين ضمن نخبة ممتعة لا تتردد ولا تنحني في مسار أقل نجومية.

اقرأ أيضاً: الحرب أسقطت “شاربي جدي”!

قصارى القول إن القارئ وبلا عناء يتلذذ في هذا الوجع الملموس بسهولة في كتاباته ورصانة أسلوبه ودقة وصفه لظواهر الأشياء المقصودة في قصصه، كما لا شك أن مرحًا باهتًا ينتاب كتاباته ويظهر في حين وآخر بلغة يصعب تقليدها ويسهل تذوقها، دون أن ننكر أن طابع المعاناة المرهفة بحسه وأسلوبه هو ما يطغى على أعماله.

زكريا تامر

ولد في دمشق سنة 1931 ، لم يتمكن منذ العام 1944 بفعل شظف العيش من إكمال تعليمه، فعمل حداداً، حتى تمكن من أن يقتحم الساحة الأدبية في نهاية الخمسينيات في أولى أعماله ذائعة الصيت سنة 1960 ضمن مجموعته الأولى «صهيل الجواد الأبيض» .

انتقل للعيش في لندن منذ العام 1981 حتى اليوم، ليشغل وقته في العمل في مجلة الدستور الأسبوعية وينشر مقالاته السياسية والأدبية في معظم المجلات العربية، كما تولى عدة مناصب خلال حياته منها :

ـ عمل في مديرية التأليف والنشر في وزارة الثقافة السورية.
ـ عمل رئيس تحرير الجريدة الاسبوعية (الموقف العربي) السورية.
ـ كاتب نصوص في تلفزيون جدة في السعودية.
ـ عمل في وزارة الاعلام السورية.
ـ رئيس تحرير مجلة (رافع) للاطفال السورية.
ـ رئيس تحرير مجلة (الموقف الادبي) السورية.
ـ رئيس تحرير مجلة (اسامة) للاطفال السورية.
ـ مدير تحرير مجلة (الدستور) لندن.
ـ محرر ثقافي في مجلة (التضامن) بلندن.
ـ مدير تحرير مجلة (الناقد) ومحرر ثقافي لدى شركة رياض الريس للكتب والنشر في لندن .

و قدم خلال مسيرته الأدبية مجموعة من المؤلفات والاعمال الأدبية وقصص للأطفال ومقالات قصيرة، حيث تمت ترجمة العديد من أعماله الى عدة لغات عالمية كالفرنسية والروسية والانجليزية والالمانية والايطالية والبلغارية والاسبانية والصربية.

من أهم أعماله الأدبية :

ـ صهيل الجواد الابيض: (قصص) 1960م.
ـ ربيع في الرماد (قصص) 1963م.
ـ الرعد: (قصص) 1970م.
ـ دمشق الحرائق: (قصص) 1973م.
ـ لماذا سكت النهر: (53 قصة للاطفال) 1973م.
ـ النمور في اليوم العاشر: (قصص) 1978م.
ـ قالت الوردة للسنونو: (18 قصة للاطفال) 1978م.
ـ نداء نوح: (قصص) 1994م.
ـ سنضحك: (قصص) 1998م.
ـ أف! : (مختارات قصصية) 1998م.
ـ الحصرم: (قصص) 2000م.
ـ 37 قصة للاطفال نشرت في كتيبات مصورة 2000م.

ونشرت حول أعماله الأدبية العديد من الدراسات ورسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات العربية والأوربية.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع