“ريم خضور” فقدت والدها خلال الحرب وبحثت عنه 30 عاماً لتلتقيه عبر الهاتف

حكاية “ريم خضور” التي عثرت على والدها بعد أن فقدته وهي في سن السادسة…. تغير اسمها وانتقلت لدولة أخرى لكنها لم تنس والدها

سناك سوري – بلال سليطين

كانت “مريم” في سن السادسة تماماً عندما ألقت نظرة الوداع الأخيرة على والدها في “بيروت” 1978، وتحديداً في محلة “الرملة البيضا”  قبل أن يختفي من حياتها لأكثر من 30 عاماً خاضا خلالها رحلة بحث مضنية، وشهد كل منهما متغيرات في حياته ربما كان أبرزها أن “مريم عطا الله” أصبحت “ريم خضور”.
قد نكون تعرفنا على هكذا قصص في الأفلام العربية والأجنبية، وكذلك في الدراما التركية، لكننا الآن أمام قصة حقيقية شخصياتها واضحة وتفاصيلها غنية بالأحداث والشوق.

الحرب تفرق الطفلة عن والدها

تدور أحداث القصة بين “سوريا” و”الأردن” و”لبنان” مسقط الرأس، حيث تزوجت والدة “مريم” وهي (سورية) من والدها (لبناني) في “بيروت” وعاشا معاً هناك وأنجبا “مريم”، إلا أن زواجهما لم يكتب له النجاح وافترقا عندما كانت ابنتهما في سن السادسة، وحالت الحرب الأهلية في لبنان دون قدرتهما على الاجتماع معاً مجدداً.
كان والد “مريم” تاجراً يسافر كثيراً ويعود إلى لبنان، لكنه في آخر مرة عاد فيها لم يتمكن من رؤية طفلته وزوجته السابقة في مكان إقامتهما فقد هربا من الحرب الأهلية باتجاه “سوريا” وبحثاً عن الأمان هناك، ولم يستطيعا التواصل مع الأب المتنقل الذي لم يكن له عنوان.
تقول “مريم” لـ سناك سوري إن والدتها كانت أمام مفترق طرق إما أن تتركني في لبنان أعيش الحرب ولا أستطيع دخول المدرسة، وإما أن تعود بي إلى صافيتا في سوريا لتسجلني بالمدرسة وأمضي في مشوار التعليم، وكان قرار التعليم هو الفائز حيث أتت بي إلى هنا حيث تم تسجيلي على اسم “زوج خالتي” حتى يكون لي أوراق ثبوتية أعيش من خلالها في سوريا نظراً لصعوبة الوصول إلى أوراقي في دوائر الدولة اللبنانية خلال الحرب، وقد دخلت إلى المدرسة في سوريا.
احتفظت “مريم” بصورة والدها، وبذاكرتها معه التي لم تكن تزيد عن بعض الصور المشوشة في ذاكرتها، وهي ذاكرة راحت تتغذى من حديث والدتها عنه، وعندما كبرت قليلاً غذّتها أكثر من حديث أخوالها والأشخاص الذين التقوا مع والدها في محيطها عندما كان ووالدتها في بداية زواجهم.
“مريم عطا الله” أصبحت “ريم خضور” وراحت تبحث عن والدها الذي غادر “لبنان” بشكل نهائي أيضاً بسبب الحرب الأهلية وانتقل للعيش في الأردن، ما جعل عثورها عليه أصعب وكذلك عثوره عليها، إلا أنهما لم يستسلما، فهي ورغم تسجيلها على اسم زوج خالتها الذي كان مثل أبٍ لها، ظلت تبحث عن والدها وتريد “أباً” حقيقياً” يساعدها في ذلك عائلتها في سوريا، تقول لـ سناك سوري:«دائماً كان لدي أمل بلقائه».
درست “مريم” وكبرت، وتزوجت واصبحت أماً، ورائدة مجتمعية تنشط في العمل المدني باللاذقية، وتذهب بين الحين والآخر إلى “لبنان” للبحث عن والدها بمساعدة زوجها أيضاً.

اللقاء بعد 30 عاماً

بعد 30 عاماً وبينما كانت “مريم” تبحث عن والدها وصلت إلى صيدلية في “لبنان” وهناك التقت “عمها”، تقول عن هذا اللقاء في حديثها مع سناك سوري:« لقد قال لي إنني أشبه والدي كثيراً، وأنه كان ينتظرني منذ زمن مع باقي أفراد عائلتي».
في العام 2008 استطاعت “مريم” سماع صوت والدها لأول مرة منذ 30 عاماً، تقول:«كان اتصالاً أشبه بالخيال، لقد وصلت إلى المارد (الأب) الذي كنت أتخيله، كنت أحلم به، وجهنا لبعضنا كماً كبيراً من الأسئلة وأدفقنا سيلاً من المشاعر في هذا الاتصال الذي أعاد لي بعضاً من أب حرمت منه لعقود طويلة».

بعد الاتصال– هل تم اللقاء؟

كانت “مريم” خائفة من اللقاء، تماماً كخوف من سجن في كهف 30 عاماً ويفتحوا الباب له لكي يخرج، فيخاف تحقيق حلمه بالحرية التي انتظرها سنوات طويلة، تقول:« إنه حلم ضخم تجسد برجل، ولكنه لم يتحقق».
استمرت الاتصالات بين “مريم” ووالدها 6 أشهر وكانت على وشك تجاوز خوفها والتقدم خطوة للقاء به، إلا أنه توفي بعد 30 عاماً دون أن يلتقيا مع بعضهما البعض.
لقد كانت صدمة كبيرة بالنسبة لها تقول “عطا الله” في حديثها عن تلقيها نبأ والدها:«اتصل بي شقيقي “أحمد” وأبلغني النبأ، لقد تبدد الحلم لحظة، ومن ثم تجدد على أمل اللقاء في مكان أفضل بعيداً عن هذه الدنيا».

العائلة “الجديدة”

في جنازة والدها تعرفت “مريم” على عائلتها الجديدة القديمة، أخوتها الذين يعيشون في الأردن العراق أميركا الإمارات، وكذلك أعمامها وعماتها اللواتي كان لديهن ذاكرة غنية عن سنواتها الست الأولى.
بنَت “مريم” علاقة مع عائلتها، راحت تمضي فترات مع عماتها ليحدثوها عن الماضي، تقول إنهن كانتا تُشَبِهانها لوالدها وجدتها، مشيرةً إلى أن علاقتها مع كل العائلة من الصعب وصفها، فهم تعرفوا على بعضهم في سن متأخر جداً، وبالتالي يمكن القول إن علاقتها بوالدها «غنية بالعاطفة، بينما مع عائلتها بالواقعية العاطفية والعقلانية».

العودة إلى مريم

بعد عثورها على والدها ولقائها بعائلتها راجعت “مريم” سجلات الدولة اللبنانية وتمكنت من استصدار هوية بناء على سجلاتها القديمة، ومن ثم رفعت دعوى أمام القضاء السوري واستعادت بموجبها اسمها الحقيقي قبل حوالي شهر بعد 40 عاماً من حياتها باسم “ريم خضور”.
لدى “ريم” قصة من قصص الأفلام، قصة اسمين، اسم تسمت به عند الولادة وآخر عاشت به فإلى أي الاسمين تنتمي؟ تجيب إلى “ريم مريم”.

اقرأ أيضاً مصر.. لبنى السورية تتزوج بقرار جمهوري من “السيسي”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع