روسيا:تعرف على أبرز المنتخبات التي يشجعها السوريون – حسن حميدوش

رياضياً…من يشجع السوريون في كأس العالم الحالي؟

سناك سوري – حسن حميدوش

بعد الحديث عن الأسباب غير الرياضية لاختيار الفرق المفضلة عند السوريين في كأس العالم، سنتحدث اليوم عن التشجيع الرياضي الصافي، لكن قبل الخوض في تحليل موجز عن تلك الفرق، هناك فئة من المتابعين لا بد من التطرق لها، هم من يتابعون المونديال للفرجة والمتعة دون اختيار فريق محدد، أو يختارون فريقًا في كل بطولة، دون الوقوع في دوائر الانتماءات أو التعصب والتشنج لأحد الفرق، هؤلاء من أرغب بالالتحاق بهم، لكن ليس الآن، المونديال التالي إن شاء الله، أو بعده….

من هي المنتخبات الأكثر شعبية في سوريا؟

في الواقع كان لدي انطباعات للإجابة عن هذا السؤال، وذلك من خلال ما شاهدته على مر السنين الماضية بدءًا من مونديالي الأول منذ 24 عامًا، وتأكدت من انطباعاتي من خلال متابعة بعض الاستطلاعات التي أجريت في بعض المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي المجموعة السورية أخبار الرياضة أول بأول والتي تضم أكثر من 70 ألف عضو، أجرينا استطلاع رأي حول المنتخبات المفضلة شارك فيه قرابة الستة آلاف متابع، وكانت النتائج هي نفسها التي كانت تلاحظ خلال المونديالات السابقة، عبر أصوات التشجيع في المقاهي وصرخات الأهداف، وعبر الأعلام المعلقة على شرفات المنازل، وألوان القمصان التي يلبسها الشباب في أوقات لعب المباريات. فاحتلت منتخبات البرازيل والأرجنتين وألمانيا المراتب الأولى في التشجيع وبعدهم حلت إسبانيا، أي يمكن اعتبارهم فرق الصف الأول في سوريا كمنتخبات مفضلة، وخصوصُا منتخب السامبا والذي يحظى بشعبية عالية في العالم كله، فينظر للبرازيل على أنها بلاد المواهب الفطرية للاعبي كرة القدم، بالصورة النمطية المتخيلة عنهم: حفاة، باعة جوالون، يلعبون الكرة على الشواطئ وفي الأزقة الضيقة، وفي داخل كل منهم (فرخ) بيليه، ما جعل البرازيل بحق بلاد زعامة كرة القدم، بخمس بطولات لكأس العالم هي الأكثر عددًا، وبعدم غياب أي بطولة كأس عالم منذ البطولة الأولى عام 1930، إلا أن تلك الزعامة بدأت بالتراجع لصالح منتخبات أخرى، خصوصًا أن آخر كأس للبرازيل كان في مونديال اليابان وكوريا الجنوبية منذ 16 عامًا، لكن المشكلة ليست بذاك الزمان ولا ذاك المكان، بل بزمان البطولة الماضية وتحديدًا يوم 8 تموز 2014 عندما لعبت مباراة النصف النهائي بين صاحب الأرض منتخب البرازيل وبين المنتخب الألماني، والتي اجتاح فيها الألمان شباك البرازيليين بسبعة أهداف أبكت عيون الأنصار في سوريا كما في البرازيل، لذا سيكون هذا المونديال فرصة لرد العديد من الاعتبارات للسامبا، والذين يملكون تشكيلة قوية ومتكاملة تجعلهم أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب.

وأين وجدت البرازيل ستجد منتخب الأرجنتين منافس البرازيل التاريخي على الزعامة الكروية لقارة أمريكا الجنوبية، وعلى زعامة الشعبية عند السوريين أيضًا، وهؤلاء يتوزعون في أسباب حبهم لمنتخب التانغو، لكن يمكن تقسيمهم لشريحتين في الغالب، الأولى فئة الآباء والأجداد الذين تمتعوا بإبداعات أحد أفضل اللاعبين في التاريخ دييغو مارادونا، والفئة الثانية التي رزقت بحظ متابعة النجم الحالي للتانغو ليونيل ميسي، وبينهما نحن الأكثر حظًا الذين شهدنا آخر سنوات لعب مارادونا وأول سنين لعب ميسي، وبالطبع لا يلغي هذا الحديث وجود مشجعين لمنتخب الأرجنتين بحد ذاته بغض النظر عن أسماء لاعبيه، وعلى الرغم من أن الفريق لم يستطع حسم تأهله للمونديال حتى آخر الدقائق، وبالرغم من وجود تخبطات في القيادة الفنية للمنتخب وفي مشاركة اللاعبين فيه، إلا أن الأنصار يعقدون آمالًا على إطلاق ميسي والعديد من نجوم المنتخب لأقصى طاقاتهم على اعتبار أن هذا المونديال قد يكون الأخير لهذا الجيل الذي خاض ثلاث مباريات نهائية في الأعوام الماضية أحدها في كأس العالم، لكنه لم يتمكن من الفوز في أي منهم، كما بقيت بطولتاه في كأس العالم 78 و86 وحيدتين لا ثالث لهما.

يقع على عاتق البرازيل والأرجنتين، بالإضافة للأوروغواي الفائزة بالبطولة مرتين، استعادة الهيبة الكروية لقارة أمريكا الجنوبية أمام أوروبا في كأس العالم، فالكأس الذي اعتاد التناوب بين القارتين منذ انطلاقه، توقف عن ذلك منذ مونديال 2002 لتسيطر المنتخبات الأوروية على البطولات الثلاث الأخيرة، ومن خلال نتائج التصويت يتضح أن السوريين يمليون بغالبيتهم للعب المهاري والفرديات على حساب الفرق الجماعية والمنظمة في أوروبا.

لحامل اللقب منتخب ألمانيا شعبية عالية في سوريا أيضًا، خصوصًا لمحبي اللعب الجماعي المبني على التخطيط الجيد والقوة البدنية العالية، وكما ورد في المقال الأسبق فإن هناك ازديادًا في شعبية المانشافات (والتي تعني منتخب بالألمانية) لدى السوريين الذين لجأ مئات الآلاف منهم لتلك البلاد.

يفخر مناصرو ألمانيا بأن الفريق قائم على جميع أفراده فلا يتوقف مصيره على أحدهم كما باقي المنتخبات المعتمدة على النجم الأوحد، وهم يأملون بالسير نحو المحافظة على اللقب والتربع على عرش كرة القدم لسنوات أخرى قادمة، دالين على ذلك بكأس القارات الذي حصلوا عليه السنة الماضية من خلال المشاركة بتشكيل رديف من الشبان الصغار.

خلف هذا المثلث التاريخي يأتي منتخب إسبانيا الحائز على بطولة وحيدة لكأس العالم، ولو عدنا عشر سنين للوراء لن نجد إلا قلة قليلة من السوريين تعتبر “الماتادور” منتخبها المفضل، وذلك على الرغم من وجود شعبية عالية لقطبي اسبانيا ريال مدريد وبرشلونة، إلا أن نجوم الناديين كان معظمهم من غير الإسبان، على عكس اليوم، حيث يشكل اللاعبون الإسبان قوة أساسية في فوز النوادي الإسبانية تقريبًا بكل البطولات الأوروبية للأندية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما انعكس على أداء المنتخب الذي فاز بالبطولتين قبل الأخيرتين لكأس أوروبا، وبطولة كأس العالم 2010، وامتلاكه تشكيلة من أفضل لاعبي العالم في مختلف المراكز، وضعته إلى جانب البرازيل وألمانيا على رأس قائمة المرشحين للظفر بكأس العام 2018. مشجعو المنتخب الإسباني هم من فئة عمرية صغيرة في ما دون العشرينات، وهم الشبان اللذين تفتحت عيونهم كرويًا وسط سيطرة إسبانية شبه مطلقة على مسابقات كرة القدم في أوروبا والعالم.

في الصف الثاني يمكن الحديث عن منتخبات لها مشجعوها السوريون، إلا أنهم أقليات مقارنة بسابقيهم، وهؤلاء يتنوعون بين متذوقين خاصين لكرة القدم كمحبي المنتخب الإنجليزي صاحب اللقب الوحيد عام 66، أو منهم من أعجب بمنتخب في إحدى البطولات وقطع عهد الوفاء لذاك الفريق، كفرنسا 98 أو 2006، أو البرتغال في بطولة أوروبا 2004، أو  من جمهور كريستاينو رونالدو، أو من محبي خط الهجوم الضارب لمنتخب الأورغواي المكون من سواريز وكافاني.

يبقى هناك منتخب يشجعه بعض المتابعين المهتمين، هو المنتخب البلجيكي، المرشح منذ سنوات للعب دور الحصان الأسود في البطولات المشارك فيها، كونه يضم لاعبين متميزين في الأندية الأوروبية وفي مختلف الخطوط.

وفي الختام لا بد من الإشارة بخشوع واحترام لمنتخبين كبيرين غائبين عن روسيا 18، الأول هو المنتخب الإيطالي حامل أربعة كؤوس للعالم آخرها كان في ألمانيا 2006، والثاني أفضل الخاسرين منتخب هولندا، والذي منذ تشجيعي الأول له في بطولة أوروبا 96 وأنا أنتظر اليوم الذي يحمل فيه كأس العالم الذي لعب مباراته النهائية ثلاث مرات آخرها أمام إسبانيا 2010 دون الفوز بواحدة منها، ولهؤلاء الفريقين مناصرون كثر بين السوريين، ممن سيتابعون المونديال بحرقة على غياب أبطالهم عن الساحة العالمية، فمنهم من اختار فريقًا آخر، وآخرون ما بدلّوا تبديلًا.

اقرأ أيضاً : المونديال: سوريون ينتظرون مباراة الافتتاح بفارغ الصبر “المواجهة غير الرياضية”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *