“رضوان زيادة” يبحث عن سيناريوهات المستقبل السوري بعد الغوطة

كل السيناريوهات المقدمة لا تتضمن “وحدة الأراضي السورية”، فهل تغيب الخريطة التي نرسمها غيباً من الذاكرة

سناك سوري – رأي وتحليل

اختلفت التحليلات والآراء بشأن المستقبل السوري الملتبس أساساً لكثرة اللاعبين والطباخين، وخاصة بعد سيطرة “القوات الحكومية” على “الغوطة الشرقية”، واختلال موازين القوى عما كانت عليه سابقاً.

ويستعرض المعارض الشهير “رضوان زيادة” الحالة السورية المستقبلية بعد أن باتت مختلفة عن تلك التي «رسمت في العامين 2012 و2013، خصوصاً بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في أيلول 2015، الذي قلب الموازيين لصالح النظام السوري، حيث تمكن من السيطرة على “حمص”، و”حلب”، ثم “الغوطة الشرقية”. وهزيمة “داعش” في الشمال، والشمال الشرقي، والتي تخضع لسيطرة “الولايات المتحدة”، و”قوات وحدات الحماية الكردية”».

 وبحسب “زيادة” فإن “السيناريو الأول” الذي وصفه بـ “لا واقعي”، يتمثل في: «تمكن “النظام” من استعادة السيطرة على كل المناطق عسكرياً، بما فيها التي ما زالت الآن خارج سيطرته: “إدلب”، و”ريف حلب”، و”ريف حماة” الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة المدعومة تركياً بشكل جزئي، ومناطق أخرى تسيطر عليها “قوات الحماية الكردية” مثل “الرقة”، و”عين العرب”، و”القامشلي” والمدعومة بشكل جزئي من قبل “الولايات المتحدة”. وبالتالي نجاح هذا السيناريو يعني اصطدام “نظام الأسد” والقوات الروسية والإيرانية مع “تركيا”، و”الولايات المتحدة”، وأعتقد أن هذا السيناريو مستبعد، حيث لا مصلحة لـ”روسيا” في التصعيد العسكري المباشر مع المذكورتين على “الأرض السورية”، حتى لو كانت رغبة النظام السوري بالسيطرة الكاملة على الأراضي السورية، وبالتالي ستبقى مدن ومحافظات كاملة خارج سيطرته كما هي حال “الرقة”، و”إدلب” و”ريف حلب”، و”ريف حماة”، وبالتالي يمكن وصف هذا السيناريو بأنه يمثل الحلم بالنسبة للنظام السوري».

إقرأ أيضاً “تركيا مستعدة للمشاركة بإعادة إعمار سوريا” متى؟ بعد انتهائها من تدمير عفرين!

ويذهب “زيادة” في “السيناريو الثاني” من خلال مناطق نفوذ كل دولة، حيث يقوم على «أساس المركز أو الداخل بيد “النظام السوري” متقاسماً النفوذ مع “روسيا” في “الساحل”، و”حلب” و”الغوطة الشرقية”. بينما يبقى “الجنوب السوري” بيد المعارضة السورية المسلحة بالاعتماد على التفاهم “الأردني– الروسي– الأميركي” بعدم التصعيد، وبقاء خطوط التماس كما هي منذ عام 2014 مع بقاء المعابر مغلقة أو معلقة.

أما “الشمال السوري” الممتد من “القامشلي” إلى “إدلب”، فإنه يتحول من مناطق سيطرة “قوات الحماية الكردية” إلى سيطرة المعارضة السورية المسلحة بدعم من “القوات التركية” والتي تمكنت من طرد “قوات الحماية الكردية” من “عفرين”، وفي طريقها للقيام بنفس الأمر في “منبج”. وتتجه نحو طردها من كل مناطق “الشمال السوري”. 

أما في الشرق، فتحتفظ فيه “الولايات المتحدة” بنفوذ قوي، ولفترة ليست بالقصيرة، حتى تأمين وتحقيق الانتقال السياسي، وضمان عدم ظهور تنظيمات متطرفة تستفيد من الفوضى السورية اليوم».

اقرأ أيضاً واشنطن تتجه للاعتراف الدبلوماسي بمناطق “قسد” شمال شرق سوريا

ويتابع المعارض السوري، والكاتب “رضوان زيادة” استعراضه لآخر “سيناريو” وفق ما ذهب إليه الوضع السابق بالقول: «إن القوى الدولية والإقليمية ستتقاسم النفوذ في “سوريا”، وستتغير خرائط النفوذ وفق تغير علاقاتها مع القوى الأخرى، ووفق تغير مصالحها أو خريطتها السياسية الداخلية، لكن مع المشكلات الداخلية التي تعترض “إدارة ترامب” في “الولايات المتحدة”، ربما تغير موقفها، وتسحب قواتها كلياً لحساب “روسيا”، و”النظام السوري” بعد الحصول على امتيازات مالية. وهذا السيناريو إذاً يبدو الأقرب لمستقبل “سورية اليوم” مع تغييرات طفيفة في خرائط النفوذ وفق تغيير موازيين القوى على الأرض، وعلاقاتها مع القوى الأخرى. لكن في الوقت نفسه هذا “السيناريو” يبدو عرضة لتغيرات جوهرية في حال قررت “تركيا” السيطرة الكلية على الأراضي التي تخضع ل”قوات الحماية الكردية” في الشرق السوري».

هي ثلاث سيناريوهات مرّة، ساقها الكاتب، ولا يوجد فيها ما يؤدي إلى حفظ الأرض السورية من التقسيم، فهل هناك سيناريو رابع يخرج من العدم، ويكون السوريين فيه هم المتحكمين بالخرائط والحدود والمعابر.

اقرأ أيضاً فرنسا تشير إلى كارثة تقسيم سوريا إلى الأبد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *