رشا شربتجي.. كسرت التابوهات المحرمة وقدّمت الواقع بجرأة مخيفة

رشا شربتجي - فيسبوك

أشواك ناعمة وزمن العار وولادة من الخاصرة.. شربتجي: الدراما ليست عصا سحرية لتخلق المدينة الفاضلة

سناك سوري – دارين يوسف

«الدراما ليست عصا سحرية لتخلق المدينة الفاضلة.. بل وظيفتها الأولى المتعة والتشويق»، بهذا الكلمات اختصرت المخرجة “رشا شربتجي” الدراما التي عكست من خلالها قضايا المجتمع من فساد وتنمر في “ولادة من الخاصرة”، و”غزلان في غابة الذئاب”، وتسليط الضوء على جوانب من حياة المرأة في “أشواك ناعمة”، و”بنات العيلة”.

يصادف اليوم 20 نيسان ذكرى ميلاد المخرجة “رشا شربتجي” الـ45 عاماً ، والتي قدمت لدراما التلفزيون العديد من الأعمال بدأتها خلال فترة التلمذة على يد والدها المخرج “هشام شربتجي” بعمر الـ23 سنة، من خلال عملها إلى جانبه منذ عام 1997 كمساعدة مخرج، ومخرجة منفذة، قبل أن تخرج أعمال كاملة بمفردها.

اقرأ أيضاً: رشا شربتجي: أنا امرأة شرقية وأعامل زوجي مثل سي السيد

بدأت أولى تلك الأعمال كمساعدة مخرج في مسلسل الكوميديا “عيلة 7 نجوم”، الذي كان من إخراج والدها، وفي عام 1998 كانت المخرج المنفّذ للجزء اللاحق من هذه السلسلة الكوميدية “عيلة 8 نجوم”، تلاها أعمال أخرى كانت فيها مخرجة منفذة وهي مسلسل “بطل من هذا الزمان” عام 1999، “أنت عمري” عام 2000، ومسلسل الدراما الاجتماعية “أسرار المدينة”، ثم “صراع الزمن” بـ2002.

وأولى أعمالها الإخراجية الفعلية من خلال المسلسل الكوميدي “قانون ولكن” الذي أنتج عام 2003، كما عملت في هذا العام لآخر مرة كمخرجة منفذة تحت إدارة والدها في المسلسل الكوميدي “بنات أكريكوز”.

خلال مسيرتها في الإخراج أضاءت “شربتجي”، على جوانب من حياة المرأة بدءاً من فترة المراهقة في مسلسل “أشواك ناعمة” عام 2005 الذي رصد حياة وقصص مجموعة من الفتيات خلال فترة الدراسة، و”زمن العار” بـ2009 الذي كشف في جزء منه النقاب عن كيميا الحب والعواطف لدى بعض الفتيات في المجتمع وخوف المرأة من تصادم تعبيرها عن العاطفة مع عوائق أخرى كالمسؤولية تجاه عائلتها وقيود المجتمع، وصراعات أخرى.

كذلك أضاءت من خلال مسلسل “بنات العيلة” عام 2012 الفكرة التي توضح أن الفتيات مهما كُنَّ مدللات ومرفهات يبقى لديهن مشاكل شخصية، واجتماعية، وعاطفية، وفي الجانب الدرامي العاطفي أيضاً أخرجت “تخت شرقي” وتناولت من خلاله العلاقات الخاصّة بين الأزواج، والعشّاق، وطريقة تعامل المجتمع مع الفتيات اللاتي تجاوزن سن الثلاثين ولم يعيشوا تجربة الزواج بعد.

“شربتجي” أعادت مجدداً روح “أسعد الوراق” إلى الحياة درامياً بتقنيات تصويرية، وإخراجية أكثر حداثة عام 2010 بعد أن تم تقديمه للمشاهد للمرة الأولى عام 1975 والمسلسل مأخوذ من رواية “الله والفقر” للأديب السوري “صدقي إسماعيل” وكتب سيناريو المسلسل “هوزان عكو”، وهو من بطولة “تيم حسن”، و”أمل عرفة”، وآخرين.

الجرأة في الدراما كانت بمثابة الظهور الحقيقي لـ”رشا شربتجي” كمخرجة من خلال مسلسل “غزلان في غابة الذئاب”، وتناول العمل الفساد الإداري وتحكم ذوي السلطة بمصير الناس الفقراء، وتصوير بعض العلاقات الخاصة المنبوذة في المجتمع كعلاقة أب بصديقة ابنته المراهقة، وقيام أخ بالتخلي عن أقرب الأشخاص إليه وهي شقيقته للحصول على وظيفة، لتجد نفسها في مشفى للأمراض العقلية والحارس الليلي يقوم بالاعتداء عليها جنسياً ليزداد عمق هوة الآلام والأوجاع التي رُميَت بها، تلاها مسلسل “ولادة من الخاصرة” في الجزأين الأول والثاني، الذي أدت خلاله دور شخصية “سوزان” الطبيبة التي توقع مقدم المخابرات المقدم “رؤوف” وجسد شخصيته الفنان “عابد فهد”، بشباك عشقها.

أوضحت “شربتجي” وظيفة الأعمال الدرامية، في مقابلة أجرتها معها مجلة “جهينة” عام 2019: «الدراما ليست عصا سحرية لتخلق المدينة الفاضلة، ولا بد أن تكون منطقيةً لتأخذ على عاتقها هاجس متعة وترفيه وتسلية المُشاهد بالدرجة الأولى»، كما اعتبرت أن الأزمة الفنية السورية بدأت قبل الأزمة السورية بكثير بسبب تحكم رأس المال غير السوري بالأفكار السورية مثل الإنتاج، والأفكار المطروحة، بحسب ما نشره موقع “أراجيك” عام 2020.

اقرأ أيضاً: أسعد الوراق.. نقطة البدء والنهاية في رحلة هاني الروماني

“شربتجي” عادت خلال 2020 إلى إخراج أعمال البيئة الشامية من خلال مسلسل “حارة القبة”، ورأت أن الأعمال الشامية استهلكت الدراما السورية، وهي بمثابة الأونصة خلال المرحلة الحالية والحصان الرابح كون الناس أحبتها لبساطتها ولأنها مضمونة التسويق لاسيما خلال فترة الحرب وهي المشكلة التي تعاني منها الدراما السورية حتى الوقت الحالي، بحسب ما قالته “شربتجي” لصحيفة “اندبندنت” البريطانية عام 2020.

أخرجت “رشا شربجي” خلال مسيرتها الفنية عدد من الأعمال المشتركة منها “طريق”، “ما فيي”، “سمرا”، “علاقات خاصة”، “بروفا”، والمسلسل السعودي “وش وجعك”، ومن المسلسلات المصرية “ابن الأرندلي”، “أولاد ليل”، “شرف فتح الباب”، وتتجه حالياً وللمرة الأولى إلى إخراج الكليبات الغنائية من خلال تعاون بينها وبين المطرب “ناصيف زيتون”.

ولدت المخرجة “رشا شربتجي” عم 1975 في العاصمة “القاهرة” من أم مصرية، تزوجت للمرة الأولى من مدير الإضاءة والتصوير “عصام الركا”، لتنفصل عنه لاحقاً، ثم تزوجت للمرة الثانية من “تمام الصالح” شقيق الفنانة “سوزان نجم الدين”، عام 2013.

اقرأ أيضاً: صباح عبيد.. الباشق الذي أُصيب في حرب تشرين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع