رحيل مترجم “قصة موت معلن” بعد أن أرهقته الإسبانية!

المترجم الراحل صالح علماني _ انترنت

“صالح علماني” يغمض عينيه في “إسبانيا” إلى الأبد

سناك سوري _ متابعات

يبدو الاسم مألوفاً لدى قرّاء “غابرييل غارسيا ماركيز” العرب، بل يبدو مفضّلاً لديهم لدرجة أنهم قد يمتنعون عن قراءة رواية لا تتصدرها عبارة (ترجمة: صالح علماني).

“علماني” هو الرجل الذي هزّ خبر رحيله اليوم الأوساط الأدبية العربية بعد الإرث الكبير الذي تركه المترجم الفلسطيني الراحل، لاسيما وأنه يعتبر عرّاب الرواية الإسبانية واللاتينية في العالم العربي حيث ترجم أكثر من 100 مؤلف بالإسبانية إلى العربية مترجماً معها مشاعر الكاتب الأصلي ومعاني النص الأول.

هو مترجم “مئة عام من العزلة” المولود في مدينة “حمص” السورية عام 1949، انتقل في الستينيات إلى “إسبانيا” لدراسة الطب هناك، إلا أن سحر الأدب وغواية العوالم الروائية دفعاه لترك الطب والتوجه نحو دراسة الأدب الإسباني ليبدأ مشواراً طويلاً في عالم الترجمة.

على طريقة “ماركيز” صاحب كتاب “عشتُ لأروي” فإن “علماني” يحق له القول “عشتُ لأترجم”، وقد أثّر جهده في الترجمة وإتقانه نقل روح النص إلى العربية في النظرة نحو المترجم، إذ سرعان ما بدأت شهرته تتصاعد لتصبح بمستوى شهرة الروائيين، وهو القائل أن «المترجم شريك الكاتب في العمل»

إن كان لـ”ماركيز” أو “ماريو فارغاس يوسا” أو “إيزابيل الليندي” الخيار في البحث عن مترجم لأعمالهم إلى العربية، فإنهم لم يكونوا ليجدوا أفضل من “علماني”، الذي احترف الترجمة وأسهم بشكل أساسي في تعريف الجمهور العربي بالأدب الإسباني سواءً للكتّاب الإسبان أو لكتّاب أميركا اللاتينية.

اقرأ أيضاً:ممدوح عدوان كتب عن حيونة الإنسان ودافع عن الجنون … 13 عاماً على الرحيل

لكن “علماني” يعزي الفضل بتواضع إلى اندفاع الرواية اللاتينية في الستينيات بالتزامن مع انطلاقته في مجال الترجمة، وفق ما قال في حديث لصحيفة “البيان” الإماراتية عام 2017، مضيفاً أنه عانى في البداية من تعدد اللهجات الإسبانية وتعدد معاني الكلمة الواحدة بين دولة وأخرى في ظل غياب المعاجم الأكاديمية آنذاك.

كما يعترف “علماني” بأن حبه لنص ما هو الدافع الوحيد بالنسبة إليه للإقدام على ترجمته، رغم أنه ينوه إلى عدم وجود ترجمة أفضل من النص الأصلي في أية لغة وخاصة بالنسبة إلى الشعر.

المترجم الراحل أمضى حياته في “سوريا” وعمل فيها بداية الأمر في السفارة الكوبية في “دمشق”، كما عمل في وزارة الثقافة السورية حتى تقاعده عام 2009، إلا أن ظروف الحرب دفعته للتوجه من جديد إلى “إسبانيا” التي أمضى فيها سنواته الأخيرة حتى رحيله، فيما بادرت الحكومة الإسبانية إلى منحه الإقامة في أراضيها.

وحاز “علماني” في العام 2015 جائزة “جيراردو دي كريمونا” للترجمة في “إسبانيا” تكريماً له على ترجماته المتنوعة التي نقلت أعمال كبار الأدباء اللاتينيين إلى العربية، مثل “قصة موت معلن” لماركيز، و “حفلة التيس” ليوسا، و “انقطاعات الموت” لجوزيه ساراماغو، و”ابنة الحظ” لإيزابيل الليندي وغيرها الكثير من قائمة طويلة لترجمات خلّدت اسم صاحبها في عالم الترجمة العربية.

اقرأ أيضاً:“أديب البحر” يغير عنوانه… الراية الشيوعية في وداع “حنا مينة”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع