“رباعية اسطنبول”: ماذا تريد روسيا من الأوروبيين في سوريا؟

قمة اسطنبول: الأولويات الروسية والأوروبية في سوريا على طاولة يغيب عنها الأميركي والإيراني

سناك سوري -محمد العمر

قبيل أيام من قمة “طهران” الثلاثية التي انعقدت بداية شهر أيلول الفائت، اجتمع في “اسطنبول” مساعدو رؤساء “تركيا” و”ألمانيا” و”روسيا” و”فرنسا”، وخرجوا باتفاق على قمة رئاسية تجمع الزعماء الأربعة لتتصدى “أنقرة” لاستضافتها التي كانت مقررة منتصف شهر تشرين الأول الجاري، وبسبب جداول مواعيد الرؤساء تأجل موعد القمة إلى أواخر الشهر بدلاً من منتصفه، لتشهد فترة التأجيل قمتين في “طهران” و”سوتشي” واتفاقاً جديداً بين “روسيا” و”تركيا” على منطقة عازلة لتثبيت وقف إطلاق النار وتوقف قيام أي عمل عسكري في “إدلب”.

في القمة الرباعية يحضر الطرفان الروسي والتركي كممثلين عن الدول الضامنة لاتفاق “أستانا” و يحضر الطرفان الفرنسي والألماني كممثلين عن “المجموعة المصغرة” التي تضم معهم كلاً من “الولايات المتحدة” و”مصر” و”السعودية” و”بريطانيا”.

المواقف من القمة المرتقبة بدت معاكسة لبعضها البعض، فأصحاب الضيافة تفائلوا بنتائج القمة المقبلة حيث قال المتحدث باسم الرئاسة التركية “ابراهيم كالن” إن القمة التي ستعقد في 27 تشرين الأول الجاري «ستبحث الوضع الميداني في إدلب و العملية السياسية في سوريا و من المتوقع مواءمة الجهود المشتركة لإيجاد حل نهائي للأزمة في سوريا».

الجانب الروسي كان أقل تفاؤلاً حيث دعا المتحدث باسم “الكرملين” “ديمتري بيسكوف” إلى «عدم توقع أي اختراقات و أن القمة مخصصة لتبادل الرأي في الملفات المطروحة و ليس اتخاذ قرارات حاسمة»، بينما قال نائب وزير الخارجية الروسي “سيرغي فيرشينين” إن «القمة من الممكن أن تكون مثمرة لأن صيغتها جدية و تضمن كل اللاعبين الإقليميين و الدول الأوروبية الرائدة» أما الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” فقد اشترط لحضورها عدم حدوث أي عمل عسكري في “إدلب” لتهيئة الظروف من أجل عقد القمة.

اقرأ أيضاً: “بيسكوف”: القمة الرباعية لن تحقق اختراق في الملف السوري لكنها “ممتعة جداً”!

المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” أعلنت استعدادها لحضور القمة، وقالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية “مارتينا فيتز” إن “ميركل” ستناقش مع الزعماء الثلاثة تطبيق اتفاق “إدلب” وإطلاق لجنة الدستور لمتابعة العملية السياسية وأضافت: «روسيا كحليف للحكومة السورية تتحمل مسؤولية دقيقة من جهة وتركيا كونها جزء من اتفاق سوتشي تتحمل مسؤولية دقيقة هي الأخرى».

القمة الرباعية ستعقد بعد زيارة “ديمستورا” إلى “دمشق” المقررة اليوم الأربعاء، لبحث ملف اللجنة الدستورية مع السلطات السورية بعد أن أمهلته مجموعة الدول المصغرة حتى 31 تشرين الأول كأقصى موعد لتحديد اجتماع يثبت التقدم الذي حققه في هذا الملف.

بينما سيسبق القمة بيوم واحد اجتماع وفد هيئة التفاوض السورية المعارضة مع المسؤولين في “موسكو” لبحث ملف اللجنة الدستورية، في ظل توافق دولي على إنجاح تشكيل اللجنة الدستورية المتوقع أن يكون مفتاح الحل السياسي في “سوريا” وبداية انطلاقة مسار سياسي جديد في البلاد.

القمة التي تغيب عنها “إيران” تحضر فيها “الولايات المتحدة” ضمنياً حيث لن يتوانَ الفرنسيون والألمان عن التلويح بالحضور الأمريكي في “سوريا” والضغط بالنفوذ الأمريكي على “روسيا” القلقة من الإجراءات الأمريكية شرق “الفرات” فسبق لوزير الخارجية الروسي أن اتهم “واشنطن” بنقل عناصر لـ “داعش” من “سوريا” إلى “أفغانستان” و”العراق” محذراً من مخاطرة أمريكية بلعبة كردستان الكبرى حسب وصفه.

و تهدف القمة إلى بحث الخطوات الفعلية لبداية حل سياسي يطالب الغربيون بانطلاقه و المساهمة في تكوينه مقابل ما تطلبه روسيا من حضور مالي أوروبي لا غنى عنه في ملف إعادة الإعمار بينما تطالب تركيا بأموال أوروبية تساعدها في ملف اللاجئين وسط تخوف ألماني بشكل رئيسي من تدفق المزيد منهم و تخوف أوروبي عام من خروج عناصر جهادية من سوريا نحو أوروبا عن طريق تركيا.

الأتراك والروس سيظهران في القمة الرباعية كحلفاء أمام الأوروبيين ويحاولان اجتذاب ثقة الدول الأوروبية بقدرتهما على تحسين الأوضاع الأمنية تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار التي تحتاج تمويلاً أوروبياً يساهم في إنجاح الجهود الروسية والتركية المشتركة للظهور كإدارتين نجحتا في حل عقدة الملف السوري الشائك.

بينما يحاول الألمان و الفرنسيون القيام بدور فاعل مستقل عن الإدارة الأمريكية الغائبة عن القمة و التي لم يعد هناك ضمانات لتخبطها في عهد “ترامب” المنسحب من اتفاق إيران النووي رغم معارضة أوروبا، و بعد خروج ” بريطانيا” من الاتحاد الأوروبي تتحمل الدولتان قيادة القارة العجوز و تسعيان لتوظيف نفوذهما المالي لخلق دور أكبر لهما نجحت روسيا في تقريبه نحوها و إبعاده نسبياً عن الرؤية الأمريكية.

اقرأ أيضاً: قمة “ثلاثية” مفاجأة حول سوريا.. أين ذهبت الرباعية؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *