“رامي كوسا” يسجل نقاط نظام على “هادي شرارة”

هادي شرارة كان قد قال عن نغمة “جمالا ولو”: ما بتشبهنا.. بتشبه ريف دمشق والريف السوري

سناك سوري – متابعات

بعد سماعه لمقطع من أغنية “جمالا ولو”، هذا ما قاله الموزّع الموسيقي اللبنانيّ هادي شرارة في برنامج منّا وجر على تلفزيون MTV :
“الأخوين رحباني كانو الأكتر ارتباطاً بالعيلة المالكة بسوريا بس ما تأثّرو بالفنّ السوري، وولا مرة أخدو فولكلور سوري، وإذا أخدو بحطّو إعداد… أمّا الموسيقى تبعهن ضلت رحباني، لبنانية بامتياز”.
“نحنا اللبنانية حيطنا واطي… نحنا كل موسيقتنا آخر أربع خمس سنين، ما فهمت ليه، يمكن بسبب الهجرة السورية اللي أجت من سوريا علينا، تغيّر جمهورنا”.
“هيدي النغمة ما بتشبهنا… بتشبه ريف دمشق وبتشبه الريف السوري.. هيدا مش لبناني”.
انتهت الاقتباسات..
أودّ أن أسجّل نقاط نظامٍ على سبيل الإيضاح والتذكير، وليست لديّ أغراضٌ استفزازية وكلّ تعليقٍ يحتوي على شتيمةٍ (أو ما يعادلها) سيحذف مباشرة..
1- أستاذ هادي:
استحضرت الأخوين رحباني كواجهة للفنّ اللبنانيّ (وبالنسبة إلي هنّة مفكّرين عبقريين بالإضافة لكونهن صنّاع أغنية، وفيي أدّعي بشجاعة أنّي بعرف عنهن أكتر من غالبية المشتغلين بمجال الأغنية في لبنان ذات نفسها) وقلت إنّهما “ولا مرة أخدو فولكلور سوري”.
أودّ أن أذكّرك، على سبيل المثال لا الحصر، أنّ السيدة فيروز غنّت “يا طيرة طيري يا حمامة، انزلي بدمّر والهامة” (ألحان أبو خليل القبّاني، أبو المسرح السوري وواحد من أعلام الثقافة والتنوير بالمنطقة).
أستاذ هادي، هل سمعت قبلاً برجلٍ يُدعى “محمد محسن”؟
ولد محمد محسن في دمشق عام 1922، وصنع لفيروز أغنياتٍ أجزم أنّك كنت تدندنها دون أن تعرف هوية صنّاعها (وربّما كنت تظنّهم رحبانيين)، وأذكر من هذه الأغنيات “سيد الهوى قمري”، “جاءت معذّبتي”، “أحبّ من الأسماء ما شابه اسمها”.
أغنية “يا مال الشام” التي غناها أساتذةٌ كثر (وبمقدمتهن الأستاذ صباح فخري)، غنّتها أيضاً السيدة فيروز… ربّما يظنّ المستمع، للوهلة الأولى، أنّها تراث، حيث اللحن مجهول النّسب، وهذا تصوّرٌ مغلوط، فالأغنية من ألحان الموسيقار السوريّ الراحل سهيل عرفة.
على سيرة سهيل عرفة..
هذا الرّجل السوريّ لحّن لصباح “عالبساطة” و “يا رب تشتّي عرسان” ولحّن لوديع الصافي “يا دنيا راحو الغوالي يا دنيا”.. تعامل مع أساتذةٍ لبنانيين كثر، ونهض بهم ونهضوا به..
أستطيع أن أعدّ حتّى يملّ العدّ، وأن أقدّم لك نماذج لأغنيات “تأثّر” فيها اللبناني بالسوريّ دون أن يكون التأثّر “فولغير”..
2- إيّاك أن تظنّ أنّك تحبّ الأخوين رحباني أكثر منّي (منقعد على مسرحيات فيروز وحدة وحدة، ومنشوف مين حافظهن أكتر من التاني ومين عندو معلومات عن تواريخ إنتاجهن والمغنيين اللي شاركو فيهن إذا بتحب) لكنّ ألحانهما لم تكن على الدوام “لبناني أصيل” كما تفضّلت، ونستطيع أن نذكر لهما اقتباسات كثيرة..
وبالمناسبة، هذه ليست سُبّة، فالفنّ عابرٌ للجنسيات، والاقتباس مشروع، والتأثّر ضرورة (والفنّان يلي ما بيتأثّر بكون فيه شي غلط).
بسطرٍ واحد: يجدر بنا أن نفكّر قليلاً قبل أن نعامل الأغنية اللبنانية على أنّها أغنية آريّة (من العرق الآري) وقد جرى تشويهها وتشويه ذائقة جمهورها بفنٍّ دخيل.
3- هذه الأغنيات (جمالا ولو) لا تشبه ريف دمشق. هذا الصنف يندرج ضمن ما كنّا ندعوه، منذ التسعينات بـ”أغاني العرب”.
هنا، يلعب المجوز والزّمر دوراً أساسياً في صناعة الموسيقى…
بالمناسبة، صباح، اللبنانية الجميلة، تغنّت بالمجوز (جيب المجوز يا عبّود).
المجوز ذاته رقّص الناس على أغنية “شفتك يا جفلة” التي غناها لبنانيون كثر، أحبّ منهم هادي خليل (صوت ما بيرحم هالزلمي).. هذه الأغنية، على سبيل المعلومة، كتبها شعّار من قرية دير ماما (جبال العلوين) يدعى محمد الأسعد، وصارت جزءاً من فولكلور المنطقة (من سوريا للبنان للأردن لفلسطين).
أيضاً وأيضاً، ملحم زين (اللي بشوفو واحد من أحلى وأنضف الأصوات يلي ممكن تقطع عالمنطقة) غنّى “غيبي يا شمس”.. هل سمعت قبلاً بـ”نعيم الشيخ”؟
هذا واحدٌ من مغنّي خيام النّور و”مطرب الكراجات” الأوّل..
نعيم الشيخ هذا، غنّى “غيبي يا شمس”قبل ملحم زين، وهناك من غناها قبل الاثنين.. هكذا هو الفنّ، تداخلٌ وتمازجٌ ينتجُ عنه “المنيح والقبيح”.
وهنا أيضاً، أستطيع أن أعدّ وأضيف وأذكّر حتّى أجعلك تملّ من القراءة…
الفولوكلور السوريّ ليس سبّة يا أستاذ.
هناك فرقة سورية اسمها تكَات – Takatتعيد تقديم الأغنيات الشعبية (الفولغير) بمزاجٍ موسيقي يجعلك تكتشف أنّ التوزيع الأورغاتيّ ربّما يغتال ألحاناً جميلة للغاية، وهذا ما يجب أن تدركه أنت أكثر من غيرك، فهادي شرارة شيخ كار كنّا وما زلنا نحتفي بعديد أغنياته (في سوريا قبل لبنان).
وعلى سبيل قول كلمة الحقّ .. الشام لم تكن يوماً عاصمةً للطرب، هي متأخّرةٌ عن بيروت والقاهرة بمسافات وعتبات، لكنّ فيها فنّاً “بيفتح العين وماشي حالو”.. مش عاطل يعني.
أنت فنّان، والفنّان مطالبٌ بقولِ “الكلمة الطيبة” في زمنٍ تسهلُ فيه إثارة الفتنة،
خطرت لي فكرةٌ وأنا أنهي كتابة المنشور:
هل سمعت كيف تلفظ فيروز كلمة “لبنان” في (بحبك يا لبنان)، وكيف تلفظ ماجدة الرومي كلمة “لبنان” في (عم بحلمك يا حلم يا لبنان)، وكيف يلفظ وديع الصافي كلمة “لبنان” في (لبنان يا قطعة سما)..
استمع، فكّر، تحسّس اللهجة “الشامية” في لفظِ اسمِ بلدك (بقولو لبنان متل ما منلفظها بسوريا مو متل ما بتنلفظ بلبنان) ثمّ ابتسم للتداخل الجميل، ولا تحمّلها كتير، أنت أكبر من هيك.
مجدداً:
أي تعليق مسيء أو شتيمة رح ينحذف فوراً، هي مساحة للتفكير والنقاش مو للردح والعنصرية.
ملاحظة: أنا بحب شغل هادي شرارة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *