“دير الزور”.. المدينة السورية التي لا تحتاج “مسحراتي”!

كيف أمضى أهالي الدير رمضانهم الثاني بعد فك حصار “داعش” عنهم؟

سناك سوري-فاروق المضحي

لم يكن أهالي “دير الزور” يضطرون لوجود المسحراتي خلال شهر رمضان، وهم المشهورون بالسهر خلال هذا الشهر، فلا ينامون لا هم ولا أسواقهم ولا مقاهيهم قبل حلول وقت الإمساك، وقد تميزت الدير عن باقي المدن السورية بهذا الأمر.

أتت الحرب، تغير معها كل شيء، سنوات كثيرة مضت وأهالي الدير صائمون، وامتدت الشهور تحولت إلى سنين و”داعش” مايزال جاثماً على صدر أيامهم، حتى حين اندحر على يد الجيش السوري صيف عام 2017، فإن الأحوال لم تعد كما كانت، الحرب غيرت كل شيء.

الحنينة سحور الديريين

عادت الأجواء الرمضانية بشكل بسيط إلى البيت الديري منذ الموسم الأول لتحرير المدينة من “داعش”، ومعها عادت بعض الطقوس البسيطة التي مايزال بمقدور الأسرة الاحتفاء بها.

يقول “حسام العلي” من حي “الجورة” لـ”سناك سوري”: «سحورنا هو الحنينة أكلة ديرية خاصة، تتألف من بيض وتمر وسمن عربي، وهي وجبة غنية تساعد الشخص على الصيام وتحمل مشقة اليوم كامل»، يضيف: «الطقوس الرمضانية التي افتقدناها طيلة الحرب تعود مجدداً بشكل تدريجي».

فطور اليوم الأول في بيت الجد

الحاج “علي المصطفى” قال إن «من العادات الرمضانية التي داوم عليها الأهالي هي دعوات الفطور الجماعية، حيث تجتمع أكثر من عائلة على مائدة الفطور التي تتضمن الأطعمة التي طبختها الأسرة أو يقوم الجد بجمع أولاده وبناته وأحفاده في اليوم الأول».

لا تنتهي طقوس الديرية هنا، يضيف “المصطفى” لـ”سناك سوري”: «تقوم النساء بتبادل المأكولات وهي عادة قديمة وما تزال مستمرة، فقبل أذان المغرب بقليل يبدأ الجيران بتبادل أصناف الطعام وهو تعبير عن الكرم الذي يعد رمزاً للشهر الفضيل»، وهي عادة سورية تأخذ مسميات عدة كما “السكبة” في “دمشق”.

يؤكد الكثير من أبناء “دير الزور” أنهم أفطروا مرات كثيرة على الخبز اليابس والماء خلال فترة حصار “داعش”، بينما هم اليوم ورغم صعوبة الحياة ودمار جزء كبير من مدينتهم، ينعمون بأوقات سلام، لا يعلو فيها صوت القذيفة على صوت آذان المغرب، يتذكرون تلك الأيام وكأنها شبح مخيف غادر حياتهم إلى الأبد.

اقرأ أيضاً: السوريون في “رمضان”… طقوس تعود بعد غياب ومدن تشهد تغيرات في موائدها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع