“دير الزور” الطريق طويل والمقارنة مابين 2011 و2019 “موجعة”

مواطن من دير الزور يصطحبنا في رحلة ديرية بين 2011 و2019

سناك سوري-دير الزور

الطريق الطويل إلى “دير الزور” من “دمشق” هذه الأيام، يتيح لك الكثير من الوقت لتبحر بالذاكرة إلى ما قبل تاريخ الـ2011 المشؤوم لدى السوريين، حين كانت الرحلة تستغرق 5 ساعات بأجرة 250 ليرة فقط، بخلاف اليوم حيث تتجاوز ساعات السفر الـ18 ساعة أحياناً، بينما تصل الأجرة إلى 18 ألف ليرة سورية.

افتتح طريق السفر البري بين “دمشق” و”دير الزور” نهاية عام 2017 عقب دحر “داعش” من المدينة، بعد توقف استمر منذ عام 2015، عادت الرحلات بين المدينتين ومعها عادت آمال أهالي الدير بعودة الحياة من جديد إلى طرقاتهم، أمل سرعان ما بددته أجور المواصلات.

فرضت سنوات الحرب على المواطن أشياء جديدة كان عليه قبولها ومنها وسائل النقل البديلة للبولمانات “الفانات” فهي أسهل وتصل بوقت أقل ولكن تكلفتها المادية باهظة فتترواح بين 8 إلى 12 ألف ليرة سورية للفانات والتكاسي إذا كانت نقطة الانطلاق من المدينة وتصل حتى 18 ألف ليرة إذا كانت إلى مناطق الريف، وتختصر هذه الوسائل زمن الرحلة حتى 5 إلى 6 ساعات وهو ذات الوقت الذي كانت تستغرقه رحلة البولمان ما قبل الـ2011.

لا يستطيع الكثير من أهالي المدينة تحمل هذه الكلفة الباهظة، لذلك يلجأون إلى السفر بالباصات التي يتحكم فيها أصحاب الشركات عبر توحيد السعر الذي حدد بـ٤ آلاف ليرة للباص العادي وما يسمى رجال الأعمال بـ٥ آلاف ليرة، لعل أكثر ما يثير السخرية أن أجرة الراكب عندما تعود إلى “دير الزور” تكون أكثر بألف ليرة والسبب حسب أحد شركات النقل هو أن المازوت في “دمشق” سعره أغلى من “دير الزور”!، أو يكون الحجز على أساس أن الباص رجال أعمال ولكن يتفاجئ المسافر أنه عادي وبذلك يكون الدفع على أساس رجال الأعمال والسفر على أساس راكب عادي!.

اقرأ أيضاً: “دير الزور”.. الكهرباء وصلت المؤسسات الحكومية والمواطن سينتظر طويلاً!

الطريق بين المدينتين مايزال يعاني وعابريه آثار المعارك!

يقف سوء الطريق بين “تدمر” والدير عائقاً أمام السائقين الذين لا يتمكنون من القيادة بسرعة لكونه مايزال بحاجة لإصلاحات وصيانة بعد تعرضه للكثير من التدمير جراء المعارك والاستهدافات، فبعض الجسور عليه ماتزال خارج الخدمة ويضطر السائقون المرور عبر تحويلة ريثما تعود الطريق مفتوحة أمامهم.

حفريات الطرقات وآثار المعارك ليسا المسبب الوحيد لإطالة زمن الرحلة، فهناك أكثر من 10 حواجز، وإذا فرضنا أن الباص يحتاج لـ5 دقائق فقط عند كل حاجز فهذا يزيد الرحلة حوالي الساعة، علماً أن الباص يحتاج لأكثر من 5 دقائق بالتأكيد.

الأمن عاد نسبياً إلى الطريق بعد فك الحصار وتحرير “دير الزور” حيث عمل الجيش السوري عبر نقاطه المتمركزة على طول الطريق لضبط الأمن على مدار اليوم، باستثناء الأوقات المتأخرة من الليل حيث يخشى السائقون والركاب المضي في الطريق الذي شهد معارك وحوادث كثيرة، وغالباً ما تبقى الرحلات المنطلقة ليلاً من “دمشق” في استراحة “حمص” لأكثر من 3 ساعات بين الساعة الثانية ليلاً والخامسة فجراً حيث تتابع رحلتها مع ساعات الفجر للوصول إلى الدير، وهو ما يطيل أمد الرحلة وصعوبتها أيضاً.

اقرأ أيضاً: “دير الزور”: 15 يوماً بلا مياه للشرب والأزمة مستمرة!

أسعار الاستراحات تضيف المزيد من الآلاف لرحلة المسافر!

تتخلل رحلة المسافر من الدير إلى “دمشق” وبالعكس استراحتان واحدة عند “تدمر” والثانية في “حمص”، والأخيرة ورغم كونها من دون ولا حتى نجمة واحدة إلا أن أسعارها تجاوز الـ10 نجوم، كما يقول “أنس” أحد زملائي في الرحلة، ويضيف: «أسعار استراحة حمص نار نار، هل يعقل أن أدفع 250 ليرة ثمن كأس شاي، و750 سعر سندويشة واحدة وطبعاً هناك سندويش آخر بسعر 1500 ليرة، حتى أن نوعية الطعام سيئة جداً»، وطبعاً ينطبق الأمر نفسه على استراحة “تدمر” ولكن بشكل أقل نسبياً.

20 ساعة وطريق مختلف!

تختلف الرحلة تماما وتتغير المحطات إذا كان المسافر متجها من “دمشق” إلى ريف “دير الزور” الشرقي الذي يقع تحت سيطرة “قسد”، فالتذكرة يصل سعرها إلى 18 ألف ليرة، وعلى المسافر تحمل أكثر من 20 ساعة سفر.

تقول “أم أحمد” وهي زميلة ثانية في رحلتي: «لقد سافرت متجهة إلى دمشق من منطقة أبو حمام في ريف المحافظة اتجه الباص نحو مدينة الرقة ومن ثم دخل إلى منطقة السلمية في حماة ومنها أكمل المسير باتجاه حمص وصولا إلى دمشق هذه المسافة الطويلة وفي حال لم يتعطل الباص معنا تستغرق حوالي 20 ساعة هي معاناة حقيقة وتعب جسدي كبير وخصوصا بالنسبة للمرضى وكبار العمر».

ما يزيد الأمر سوءاً بحسب “أم أحمد” ليس طول الطريق فحسب، بل «وجود العشرات من حواجز قوات قسد بين الرقة ودير الزور والوقوف عند كل حاجز للتفتيش ومنها من يستغرق حوالي ربع ساعة، والمرور بتحويلات طرقية كثيرة لأن معظم الطرقات سيئة وغير مخدمة بشكل جيد كل هذه الأمور تطيل من مدة السفر والخاسر الأكبر يبقى المسافر».

ورغم طول المدة اللازمة للسفر بين المدينتين، إلا أن هموم المسافرين تفرض عليك مدة أطول بكثير لتستطيع سماعها، فهل تبقى الأمور على حالها أم أن الجهات المعنية ستتدخل بشكل جدي أكبر لتخفيض سعر تذكرة السفر للمواطن وتخديم الطريق بما يؤمن له وصولاً سريعاً وآمناً.

اقرأ أيضاً: في “دير الزور” معرض صور يستحضر ذاكرة المدينة قبل الحرب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع