دير الزور.. أم خالد تاجرة ترضى بربح يومي 1500 ليرة

أم خالد تنتظر زبائنها في أسواق دير الزور

“أم خالد” توجهت إلى العمل لمساعدة زوجها وحسرتها على ابنها المتفوق الذي حرمته الحرب من التعليم

سناك سوري – فاروق المضحي

مع ساعات الصباح الباكر تخرج “صبحة الخلف” من منزلها المستأجر في أحد ضواحي “ديرالزور”، في رحلة البحث عن بعض الربح القليل، لمساعدة زوجها وأطفالها في تدبير أمور المنزل والعائلة.

الخمسينية  الملقبة “أم خالد” من سكان “طب الجورة” وهي أم لولد وبنت، قالت في حديثها مع سناك سوري: «كل يوم أذهب إلى السوق وأقوم بشراء اللبن والبيض البلدي من البائعات اللواتي يقمنّ بعرض منتجاتهنّ، ثم أبيع تلك المنتجات على بسطة بسعر أقل من أسعار المحلات، مثلاً أحصل على البيضة بسعر يترواح بين ٢٦٠ و٢٧٥ ليرة لأبيعها بـ ٣٠٠ ليرة»، موضحة أنها تشتري يومياً من عشرين إلى ثلاثين بيضة، كما تشتري اللبن بسعر ٧٥٠ وتبيعه بـ ٨٠٠ ليرة سورية.

البيض البلدي الذي تبيعه أم خالد

في بعض الأحيان حيث لا يحالف الحظ “أم خالد” في تجارة البيض واللبن، لا تيأس ولا تعود إلى المنزل خاوية، بل تبحث عن منتج آخر تتمكن من خلاله تحقيق ربح بسيط، على سبيل المثال تقوم بشراء البقدونس وتبيعه أيضاً بذات الطريقة، كما تقول.

اقرأ أيضاً: “أم النور”.. اختارت أن تعمل سائقة تاكسي أجرة لتأمين حياتها!

لا عدد ساعات محدد للعمل في قاموس تجارة “أم خالد”، فهي في بعض الأيام لاتتمكن من بيع كل المنتجات التي تشتريها مما يجعلها مضطرة للبقاء فترة أطول في السوق، علما أن محصلة تجارتها اليومية لاتتجاوز 1500 ليرة سورية، لكنها حسب تعبيرها تعني لها الكثير، فهي تؤمن ثمن خبز لعائلتها وأحياناً بعض الخضار وهي تساعد زوجها وأولادها في قضاء حاجاتهم في ظل الغلاء الكبير وارتفاع الأسعار.

حسرة “أم خالد” ليست على حالها ولا على طريقة عملها، إنما على حال ابنها “خالد” الذي تقول إنه كان من المتفوقين، واضطر لترك دراسته بسبب النزوح وظروف الحرب، والظروف المادية الصعبة، علماً أنه كان قد وصل للصف التاسع فالغصة تملأ قلبها حين ترى الطلاب في مثل سنه وهم ذاهبون لمدارسهم، مشيرة إلى أنها استمرت بتعليم ابنتها التي وصلت الصف الثامن الآن وهي سعيدة جدا بذلك.

في السوق تلتقي “أم خالد” بعضاً من جيرانها القدامى لتتذكر معهم أيام الزمن الجميل، قبل أن تدمر الحرب حياتهم وتجعلهم يخسرون منزلهم وأعمالهم، يتبادلون الأحاديث ويسألون الله أن تمكنهم الأيام من العودة لمنازلهم، والخلاص من حياة الإيجار والنزوح.

“أم خالد” ليست الوحيدة التي تعمل في السوق نتيجة ظروف الحرب والنزوح، فهناك نساء كثيرات حملن أو تشاركنّ مع أزواجهن، المسؤولية في تأمين مسلتزمات الحياة اليومية لعائلاتهن.

اقرأ أيضاً: “سمعانة شيخ سليمان” أم تتحدى آلامها الجسدية وتعمل لتؤمن لقمة عيش أسرتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع