“دوما” مدينة الكرمة ودرة الغوطة الشرقية … تعرف على عاصمة “الريف الدمشقي”

مائدة إفطار في دوما 2017 ويظهر فيها واقع الدمار وحيوية الأهالي

2،5 مليون دولار موازنة دوما عام  2009

سناك سوري – ضياء صحناوي

أول ما تنطق بكلمة “دوما” يتراءى أمامك تلك العناقيد الخمرية اللون المنتشرة بين بيوتها العتيقة، وفي بساتينها العامرة بالخير، والتي حملت اسم “العنب الدوماني”. وتلك الجمال والنوق التي باتت من تقاليد الحج القديم، ومن تراث هذه المدينة الموغلة في القدم، والتي تعود إلى ما قبل الميلاد بقرون، (الحقبة الآرامية). وأكثر ما ميز الحياة فيها قبل العام 2011 المطاعم والمتنزهات والحدائق الثمانية عشرة، والبساتين الخضراء التي حولتها إلى مكان للفرح.

يختلف المؤرخين على تسميتها، فالرحالة “ياقوت الحموي” ذكرها “دومة” بالتاء المربوطة، مفسراً الاسم بأنه روماني. واتفق الجميع على أنها تنسب إلى رجل مسيحي بنى فيها ديراً، أطلق عليه اسم ابنته. ومع الوقت باتت “دوما”.

تعتبر من أكبر مدن “غوطة دمشق”، وتبعد عن العاصمة ما يقارب 19 كيلو متراً، وهي بنظر العديد من سكان الغوطة عاصمة الريف التي اشتهرت كمنطقة سياحية يؤمها الدمشقيون للتمتع بهوائها العليل، والأخضر الذي سورها من كافة الجوانب، بفضل أحد فروع نهر “بردى”، والينابيع الجارية.

الجامع الكبير في دوما

وهي تتوسط وتجاور عدداً كبيراً من القرى والبلدات التي تتبع لها إدارياً، وأهمها “حرستا، والضمير، والنشابية والغزلانية، وحران العواميد، والشيفونية، وعدرا العمالية، ومسرابا، وجديدة الخاص، ودير سلمان، والعبادة، والعتيبة، والهيجانة، وحوش نصري، والريحان، وحوش الأشعري، وأوتايا، وتل كردي، وبيت نايم، وحوش الضواهرة، وميدعا الصوان، وحفير التحتا، ومديرا، والأحمدية، والغريفة، وتل مسكن، والقرمشية، والبيطارية، وقرحتا، وسكا، والدلبة، وغسولة، ودير الحجر”.

إقرأ أيضاً انتخابات دوما 8 سيدات و147 رجلاً نجحوا في عضوية الهيئة العامة

اشتهر “الدومانييون” بحب الحياة، وعرف عنهم الخصوبة، وحبهم للإنجاب، مما جعل من مدينتهم خلال السنوات الأخيرة مكتظة بالسكان، خاصة بعد حالة الازدهار التجاري والزراعي، والذي ترافق مع تطور صناعي، حيث تحتوي على مصانع ومعامل متخصصة في العديد من الصناعات، مع وجود صناعات تقليدية مزدهرة فيها. موقع سناك سوري.
ارتبطت مع “دمشق” منذ بدايات القرن الماضي بخط حديدي (الترام) وهو الوحيد الذي كان يربط الغوطة بالعاصمة، ويمر بمحطات كثيرة قبل أن يتوقف في وسط المدينة العريقة.

قدرت ميزانية الخدمات في مدينة “دوما” عام 2009 بحوالي مليونين وثلاثمائة وأربعة وخمسون ألف دولار أميركي بحسب مارصد موقع سناك سوري، وهي ميزانية مرتفعة جداً مقارنة مع ميزانية العام 2004 والتي قاربت 750 ألف دولار أميركي، وقد وصفها رئيس البلدية حينها “إيهاب النملي” بأنها موازنة جيدة جداً.

لقبت المدينة بعاصمة حدائق الريف السوري حيث كانت تضم 18 حديقة شكلت أهم متنفس للأهالي الذين عرف عنهم حبهم للسيران في الطبيعة.
وكغيرها من المدن السورية عانت “دوما” من تأخر تحديث المخططات التنظيمية حتى استمر مخططها التنظيمي منذ العام 1966 وحتى 2005 دون تعديل ما أدى لوجود مشكلات في السكن وارتفاع أسعار المنازل وانتشار مناطق مخالفات.
قدِّر عدد سكان “دوما” في العام 2009 بحوالي 250 ألف نسمة، وهي تضم واحداً من أكبر أسواق الهال في سوريا، يقع في منطقة ضيقة بالمدينة ما جعله يشهد ازدحاماً خانقاً.

وقد استضافت خلال العقود الماضية نازحين من “فلسطين” و”العراق” قصدوها للعيش فيها بحكم الرخص فيها مقارنة مع العاصمة “دمشق” في ظل حالة خدمية ومعيشية جيدة.
قبل الحرب كانت تنتشر على أطراف “دوما” المتنزهات التي أصبحت مقصد الزوار من العاصمة السورية بشكل أساسي، حيث كانوا يأتون إليها للتمتع بالطبيعة الخلابة المحيطة بها، وقد تميزت بطابعها الشعبي نسبياً وحرصها على تقديم الوجبات الشرقية بشكل أساسي إضافة للأرجيلة والتنباك.

خلال سنوات الصراع خسرت “دوما” الكثير من بنيتها التحتية، وتحولت إلى ساحة صراع بعد أن كانت منتزهاً للدمشقيين، وتراجعت فيها فرص العمل وخسرت آلاف المواطنين الذي قضى بعضهم في المعارك ونزح بعضهم الآخر.

إقرأ أيضاً “صيحة الحرية” مهددة بالطرد من دوما

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *