دمشق تنافس فيينا بعد 7 سنوات من الحرب

دمشق وقد غطاها الثلج

سناك سوري – بلال سليطين

في العام 2010 بيع أغلى منزل في دمشق بمبلغ 250 مليون ليرة سورية وسط ذهول المتابعين لأسعار العقارات وحركتها في البلاد التي كانت تشهد استقراراً وأماناً.

كان السوريون يعتبرون أن العقار هو أضمن وسيلة ادخار آنذاك، وهو الخيار الأول الذي يتبادر إلى ذهن غالبية المواطنين عندما يتوفر بين يديهم بعض المال الفائض.

حتى راج بين السوريين نكتة شعبية مفادها بأن السوري عندما يربح ورقة يانصيب أول شيء يفعله «يشتري منزلاً ومن ثم يتزوج مرة ثانية».

250 مليون ليرة في العالم 2010 تعادل 5 ملايين دولار أميركي، وهو سعر مرتفع جداً مقارنةً مع باقي دول العالم، لكنه سيكون طبيعياً إذا ماعرفنا ترتيب دمشق بين أغلى مدن العالم آنذاك.

بحسب بحث أجراه موقع سناك سوري فإنه قبل بداية الصراع السوري بعام واحد صنفت دمشق كـ ثامن أغلى مدينة في العالم من حيث سعر العقارات فيها وذلك وفق دراسة أجرتها مؤسسة “كوشمان وويكفيلد” المتخصصة بالشأن العقاري في العالم.

وضعت دمشق في هذا التصنيف بمرتبة تفوقت فيها على موناكو أغلى مدن العالم حاليا بحسب تصنيف دليل عقارات العالم 2017 إضافة إلى فيينا وجنيف وسنغافورة وهونغ كونغ.

المنزل الذي بيع بـ 5 ملايين دولار قبل 7 أعوام، له شقيق في العام 2017 معروض للبيع في وسط العاصمة دمشق وبنفس السعر بالنسبة للدولار لكن مع فارق العملة السورية، فأصبحت قيمة المنزل بالسوري 2.5 مليار ليرة.

عرض هذا المنزل للبيع لكن أحداً لم يعلن عن شرائه حتى الآن، وهو أعلى سعر معلن لمنزل في دمشق، فهناك عشرات العقارات التي تباع دون أن يعلن عن سعرها بحسب “يوسف المالكي” وهو صاحب مكتب عقاري في العاصمة السوري دمشق، يقول “المالكي” لـ سناك سوري إنه كان وسيطاً في عقود بيع منازل وصلت قيمتها إلى مليار و400 مليون ليرة سورية، ويقول إنها تمت دون أن يشاهد البائع والشاري بعضهم بعضاً، فالشاري يعيش في “دبي” وقد نفذت العملية عن طريق وكيل وتم نقل الملكية خلال الشهر الثالث من العام 2017. (لا مين شاف ولا مين دري).

منزل المليارين ونصف إذا ما تمت صفقة بيعه فإنه وبحسب مساحته يعادل ثمن منزل في فينا بمساحته أكبر من مساحته بالثلث تقريباً، حيث يشير دليل العقارات إلى أن سعر المنزل بمساحة قرابة 375 متراً في المدينة النمساوية المصنفة سادس أغلى مدن العالم يبلغ 5 مليون دولار.

الفارق بين دمشق وفيينا أن الأخيرة صنفت كثاني أفضل مدينة للعيش في العالم، بينما صنفت الأولى دمشق كأسوأ مدينة للعيش في العالم في نفس العام 2017.

دليل عقارات العالم لا يضع دمشق ضمن قائمة المدن الخمسين الأغلى في العالم ولا يأت على ذكرها فبلا أدنى شك لم يتوقع القائمون عليه أن هناك من يشتري عقاراً في المدينة الأسوأ للمعيشة في العالم حالياً، فكيف سيخطر في بالهم أن سعر منزلٍ فيها أغل من سعر منزل في فيينا.

ويشهد سوق العقارات في دمشق رواجاً خلال سنوات الحرب نظراً لكونها تعد من المدن الآمنة التي قصدها مئات آلاف المواطنين السوريين، ورغم كل ماحدث مازال السوريون يؤمنون بنظريتهم القديمة المتمثلة في أن المنزل هو أفضل وسيلة للحفاظ على النقود إلى جانب الدولار طبعاً.

في الوقت ذاته تشهد أسعار الإيجار ارتفاعاً كبيرا ًفي العاصمة السورية دمشق، حيث تم تأجير منزل بالقرب من حديقة الجاحظ قبل أسبوع بـ ثمانمائة دولار أميركي مايعادل (400 ألف ليرة).

يذكر أن دمشق التي فارقها عشرات الآلاف إلى مختلف دول العالم مازالت تعيش فيهم فهم يكيلون لها الحب والشوق والحنين.

تقول الأديبة السورية غادة السمان في دمشق:

أعرف أنني مهما ركبت من طائرات وقطعت من محيطات

ورقصت بين القارات، ما زلت أتسكع في الزقاق الشامي الذي

ولدتُ فيه جيئةً وذهاباً منذ طفولتي وحتى أموت…

ومهما اغتسلت في مياه التايمز والدانوب والسين

والميسيسيبي والراين، لا تزال مياه بردى تبللني وحدها ولا

تجف عني.

أعرف أنني أينما كنت، ما زلت في بيتي الدمشقي تحت ظل

عينيك يا حبيبي الوحيد، يا زين الشباب، يا قاسيون الأبد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع