“درعا”: فرقتهم الحرب وجمعتهم زيارة المقابر

شباب القامشلي يوزعون الحلويات على المصلين

“درعا” تكرس مفهوم العيد هذا العام وتتجاوز الضغائن، و”حلب” يعاني أهلها سوء الأحوال المعيشية.. كيف كان اليوم الأول من العيد في منطقتك؟

سناك سوري-مراسلون

عاش بعض أهالي “درعا” عيداً استثنائياً تجاوزوا فيه خلافاتهم وكرسوا مفهوم إنهاء الضغائن في العيد، أما “الحسكة” فقد نزل شبابها المسيحيون إلى الشوارع صباحاً لتقديم الحلويات للمصلين، في حين نغصت الأحوال المعيشية على أهالي “حلب” فرحة عيدهم.

درعا-هيثم علي

بينما كان “أبو حميدي” يزرف الدموع وهو يودع الأزهار على ضريح ولده الجندي في الجيش السوري، كان بالقرب منه “أبو مهند” في مشهد مماثل.

اقترب منه “أبو حميدي” في محاولة لمواساته، سائلاً إياه عن تاريخ وفاته وأين توفي، ليخبره “أبو مهند” أن ابنه كان أحد مقاتلي المعارضة في المدينة.

توقف “أبو حميدي” قليلاً، ثم ربت على كتف والد زميل ابنه في المقبرة، قائلاً له: «كلنا خسرنا، رحم الله أبنائنا»، ومضيا في طريقهما نحو العيد الذي بدأ اليوم.

تعيش “درعا” عيدها الأول بعد أن استراح أهلها من المعارك والحروب، وكما جرت العادة اجتمع الأهالي في مقبرة المدينة صبيحة العيد كما الأيام الخوالي.

المقبرة جمعت الأهالي الذين فقدوا أولادهم سواء أولئك الذين قاتلوا إلى جانب الجيش السوري، أو الذين قاتلوا إلى جانب الفصائل المسلحة (المعارضة)، وتبادلوا التعازي في مشهد يكرس مفهوم العيد حرفياً، المصالحة ونسيان الضغائن.

بعد ذلك توجه الأهالي إلى منازلهم، حيث بدأ طقس إقامة وليمة الإفطار، التي يتخصص بها كبير الأسرة ويجمع حولها الأهل والأقارب، ليكون الطبق الرئيسي فيها كما الأيام الخوالي فطائر الكشك واللحمة، والسبانخ المليئة بالسمن العربي وزيت الزيتون.

يضيف مراسلنا في “درعا” “هيثم علي”، أن زيارة “العنايا” أو الأخوات والعمات والخالات لتقديم واجب المعايدة لهم يبدأ بمجرد انتهاء وجبة الإفطار.

مقاتلو المعارضة سابقاً الذين انضموا للتسويات، ساعدوا قوات حفظ النظام وانتشروا في الشوارع الرئيسية المؤدية الى ساحة العيد والسوق الرئيسي في “حي السبيل”، لحمايتها ومنع مرور الدراجات النارية وتفتيش المارة، لضمان تأمين الأمن للأطفال والأهالي.

مضافات “حوران” الشهيرة تزداد اكتظاظاً مع قدوم العيد، وفيها اجتمع أهالي المدينة متناسين خلافاتهم الماضية، حتى أن أحد القادة السابقين في المعارضة والذي فقد ولديه في المعارك، اجتمع في مضافته مواطنون من مختلف الانتماءات، ودون أي مبالغة فقد تناسوا خلافاتهم السابقة بشكل كامل.

يصف مراسلنا في “درعا” أول أيام العيد فيها، بأنه كان يوماً لغسل الخصومات والضغائن التي نشأت بين العائلات والحارات وعادت القلوب صافية ونسي كل شخص خصامه مع الآخرين، وحتى لو اقتصر الأمر على أيام العيد فغنها بادرة حسنة من شانها أن تكشف عن المعادن الأصيلة للناس هنا.

اقرأ أيضاً: عناق ودموع وفرح…. إخلاء سبيل 21 معتقلاً في درعا

الحسكة-عبد العظيم عبدالله

استيقظ عدد من شباب الديانة المسيحية بمدينة “القامشلي” على تكبيرات العيد وتوزعوا على جوامع المدينة، حملوا ضيافة

العيد وحلوى العيد التراثية (الكليجة) وقدموها للمصلين داخل وخارج المساجد بعد نهاية صلاة العيد.

يقول مراسلنا هناك إن هذه البادرة لاقت صدى طيباً بين المصلين الذين شكروا الشبان، وتبادلوا التهاني معهم في مشهد يلخص فكرة أنك سوري الإنتماء رغم الحرب وبشاعتها.

اقرأ أيضاً: الكنيسة تزين “القامشلي” بمناسبة شهر رمضان المبارك

حلب-محمد العمر

أما مدينة “حلب” فهي كسائر المدن السورية يبدأ صباح العيد فيها بزيارة المقابر وهو أمر يعتبر طقساً رسمياً في كل عيد، حيث يستذكّر الناس كلّ أحبائهم الذين غيّبهم الموت محمّلين بباقات الورود التي يزيّنون فيها قبور أقاربهم.

يبدأ صباح اليوم الأول من عيد الفطر في “حلب” بزيارة بيت الجد، التقاليد في المدينة تفرض أن يكون الجد أول مقصد للزيارات، حيث يجتمع الأبناء والأحفاد في منزله صباح العيد ويبدؤون معايداتهم، تشعر وكأن منزل الجد هو بوابة الوصول إلى العيد في هذه المدينة.

تحيي “حلب” التي استراح شرقها من المعارك طيلة سنتين، أجواء العيد هذا العام دون أن تنعم بالأمان التام في غربها، إلا أن تحسّنَ الحالة الخدمية والأمنية انعكس إيجاباً على سكان المدينة فيما لا يزال الغلاء المعيشي أبرز العوامل السلبية التي تنقص فرحة العيد على أهالي “حلب”.

اقرأ أيضاً: بعد 4 سنوات…حلب تضحي بالظلمة صبيحة العيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع