“درعا”.. دور السينما المغلقة منذ 35 عاماً عاشت عصراً ذهبياً

بناء سينما القادسية في درعا

شباب “درعا” في النصف الثاني من القرن الماضي لم يكن ليفوتهم حضور السينما

سناك سوري – هيثم علي

لم يكن سهلاً على السبعيني “محمد علي الصيدلي” تذكر فترة انتعاش السينما في “حوران”، والتي عاشت عصراً ذهبياً واحتلت مكانة مهمة في حياة الكثيرين في النصف الثاني من القرن الماضي.

يقول “الصيدلي” لـ”سناك سوري”: «شكل وجود سينما “القادسية” و”الأندلس” منذ 35 عاماً ظاهرة اجتماعية عاشها جميع أبناء المحافظة، والتي لم يبقَ منها إلا الجدران والذكريات، تذكرة الدخول كانت تتراوح بتلك الفترة بين 25 إلى 50 قرشاً، وكانت تقصدهما جميع فئات المجتمع للترفيه والتزود بالأخبار».

حينها لم يكن التلفاز قد انتشر كثيراً بعد وكانت السينما حدثاً استثنائياً لعموم الشباب في المحافظة، يضيف السبعيني: «كنا نشاهد الأفلام الحديثة والتي تستمر مدة عرضها ثلاثة أيام تشهد حضوراً واسعاً ولا سيما في اليوم الأول، أما اليوم في ظل عدم وجود دور وصالات عرض نفتقد إلى المتعة في مشاهدة الأفلام كما في الماضي».

يوما الاثنين والخميس كانا مخصصان في تلك المرحلة حسب “الصيدلي” لإقامة حفلات للنساء فقط، حيث كانت السينما شيئاً مميزاً في حياة المدينة، ومتنفساً للكثيرين للخلاص من الملل والحياة الرتيبة.

اقرأ أيضاً:“بوط كعب عالي” سينما كوميدية تعالج وجع الشبان السوريين

السينما مرت بفترة ذهبية الأمر الذي جعل منها مشروعاً اقتصادياً يعود بالربح الوفير على أصحابها وهنا افتتحت صالتي “القادسية” و”الأندلس” في الخمسينيات من القرن الماضي”، كما يقول “محمود أكراد” أحد أبناء مدينة “درعا”، ويضيف: «كانت الصالة تمتلئ عن آخرها لا سيما عند عرض أخبار الملوك والرؤساء العرب وعلى رأسهم “جمال عبد الناصر” الذي كان يحظى بشعبية كبيرة، حيث كانت صالة “القادسية” تفتح أبوابها منذ الساعة الثالثة وحتى العاشرة مساء.

يرى “أكراد” أن السينما لعبت «دوراً كبيراً في خلق حالة من الوعي في حياة المدينة، وذلك عبر تقديمها لأساليب وأنماط في الحياة كنا نشاهدها ونتعرف عليها عبر الأفلام التي كانت تعرض».

يستذكر الحاج “أحمد بجبوج” كيف كانت العربات الخشبية تجول في شوارع “درعا” وهي تحمل يافطات العروض السينمائية الجديدة وموعد عرضها، كنوع من الدعاية قبل أن يدخل التلفزيون ويؤدي لاحقاً لاندثار السينما في المدينة.

اقرأ أيضاً: سينما “السويداء” هل تشرق بعد غياب

يقول “بجبوج”: «بعد فترة من دخول البث التلفزيوني إلى المدينة تم إغلاق صالة “القادسية” ولم تستثمر من جديد لخسارة مالكها، وتراجعت السينما بشكل عام فصالة “الأندلس” تعرضت إلى حريق عام 1981 ما أدى إلى هدمها وقيام بناء تجاري مكانها تعهد صاحبه عند حصوله على ترخيص البناء على أن يخصص جزء من هذا البناء لإقامة صالة عرض سينمائي، ولكن للأسف لم توضع هذه الصالة في الاستثمار حتى اليوم».

مديرية ثقافة “درعا” اتخذت عدداً من الإجراءات لتعويض غياب السينما في المحافظة بحسب حديث مديرها “عدنان الفلاح”، مضيفاً لـ”سناك سوري”: «اعتمدنا صالات المراكز الثقافية لتغطية غياب دور السينما في المحافظة، وقمنا بعرض بعض الأفلام السينمائية في الهواء الطلق أمام الجمهور حسب إمكانياتنا للتخلص من عقدة الزمان والمكان والصالات المغلقة».

الذين عاصروا الفترة الذهبية للسينما يرون أن لا شيء يعوض غيابها والحالة الاجتماعية الثقافية التي كانت تخلقها، فقد حملتهم في زمن ما إلى فضاءات وعوالم جديدة، بخلاف اليوم حيث يشكل الإنترنت طريقة أسهل للوصول وحتى التواصل مع تلك العوالم، بينما يرون أن السينما باتت ذكرى جميلة تغص بالأصدقاء والشباب واللحظات الرائعة.

اقرأ أيضاً:الأفلام السورية ستصبح متاحة على يوتيوب خلال 3 أشهر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع