درعا: حرب الاغتيالات مابعد التسوية من يقف خلفها ومن هو المستهدف منها؟

مقاتل من "الجيش الحر" في "درعا" قبل سيطرة الحكومة عليها

الجنوب السوري: أبرز الاغتيالات في درعا خلال الاسبوعين الماضيين

سناك سوري-شادي بكر

يعيش الجنوب السوري وتحديدا محافظة “درعا” مسلسل عنف جديد، عنوانه الاغتيالات وتصفية الحسابات، في حين ماتزال حملة الاغتيالات غير محددة الفاعلين، وسط ترجيحات وتأويلات كثيرة، فالمعارضة تتهم الحكومة، وناشطون يقولون إن هناك خلايا نائمة للفصائل في المدينة تنتقم من أوائل الذين أبرموا التسويات مع الحكومة، في حين يؤكد ناشطون آخرون أن جميع من تم اغتيالهم متهمون بـ الانتماء لـ”داعش”.

الأسبوعين الماضيين فقط شهدا أكثر من 7 عمليات اغتيال أو محاولات فاشلة لاغتيال أشخاص بعينهم، حيث أقدم مجهول يقود دراجة نارية على قتل “يوسف الحشيش” يوم 28 تشرين الأول الفائت على طريق “زيزون تل شهاب” ولاذ بالفرار، و”الحشيش” كان أحد عناصر الفصائل المعارضة سابقاً، قبل أن يتطوع في أحد الأفرع الأمنية بعد عملية التسوية، التحقيقات ماتزال جارية لكنها لم تصل لنتيجة بعد.

بعد ذلك بيومين، تحديداً بتاريخ 30 تشرين الأول الفائت، قُتل القيادي العسكري في فرقة “18 آذار” التابعة لـ “الجيش الحر” سابقاً في “درعا”، “محمد جزوان أبو نبوت” لأسباب غير معروفة، في حين قال ناشطون معارضون إنه لقي حتفه نتيجة اشتباكات مع القوات الحكومية خلال عملية اعتقاله.

“أبو مرشد البردان” القيادي السابق في “جيش الثورة”، كان أوفر حظاً من زميليه السابقين، حيث نجا من عملية اغتيال بتاريخ 31 تشرين الأول الفائت، حين أطلق ملثمون النار بشكل مباشر على منزله في مدينة “طفس” غربي “درعا”، بينما أسفر الاستهداف عن إصابة شخص يلقب بـ”الزعيم” وهو المرافق الشخصي له.

“البردان” الذي انضم مؤخراً لفرع الأمن العسكري برفقة عدد كبير من عناصر فصيله السابق، يعتبر أحد الشخصيات المعارضة التي وقعت على اتفاق التسوية بعد انتهاء المعارك في “درعا”.

اقرأ أيضاً: مواجهة مسلحة بين دوريتي شرطة أمام فرن في درعا

وتوالى مسلسل التصفيات والاغتيالات، ليصل إلى “محمد حسين العميان” الذي أقدم مسلح مجهول على إطلاق الرصاص عليه بوضح النهار في بلدة “المزيريب” بالقرب من دوار “مفرق بلدة طفس” بتاريخ 6 تشرين الثاني الجاري وفارق الحياة على الفور وأصيب معه “محمد راضي الرضوان” أيضاً بطلق ناري برأسه، فيما وقعت اشتباكات على خلفية الحادثة في بلدة “تل شهاب”.

وفي مدينة “داعل” التي تعتبر من أولى البلدات التي دخلت المصالحات والتسويات، تم العثور على جثة القيادي السابق في المجلس العسكري التابع لـ”الجيش الحر” “غانم حمدي الجاموس” بتاريخ 7 تشرين الثاني الجاري، بعد ساعات على اختطافه من منزله وكان يشغل رئيس “مخفر داعل الثوري” سابقاً، ووجدت جثته مرمية قرب محطة محروقات على أطراف مدينة “داعل” مع وجود آثار تعذيب على الجثة.

وأعلن مجاهدو ما يسمى “المقاومة الشعبية بدرعا” الذي أعلن عن تشكيله حديثاً عن خطف المواطن “أحمد الشحادات” يوم 7 تشرين الثاني الجاري، من بلدة “داعل” بتهمة تحريض أهل البلده على “التشيع” وهي تهمة جديدة يتم الترويج لها.

في الوقت ذاته أعلن ما يسمى “المقاومة الشعبية في درعا” أنهم لن يترددوا في خطف أي “ضفدع” وهو المسمى الذي تطلقه المعارضة على من انضموا إلى التسويات والمصالحات مع الحكومة، لتختطف تلك المجموعات المواطن “أحمد المصري” بعد يومين من اختطاف “الشحادات” من بلدة “المزيريب” بنفس التهمة.

هذا الواقع يثير قلق الأهالي ويشكل خطراً على التسوية من أساسها، مادفع الأهالي للدعوة إلى عقد طاولة حوار للتباحث في الواقع وإيجاد حل لانتشار السلاح في المدينة والوصول للاتفاق على صيغة تفاهم للانتقال من مرحلة ماقبل التسوية إلى مابعدها أو ما يعرف بالعدالة الانتقالية.

ملفات عديدة بحاجة للحل في درعا وتركها مفتوحة بهذا الشكل من شأنه أن يحدث الكثير من المشكلات ويتسبب في مواجهات مسلحة فمن يستطيع ضبط الفتنة التي قد تحدثها عمليات الاغتيال هذه خصوصاً اذا ما أخذت طابعاً عشائرياً في مجتمع يرتبط كثيراً بالعشيرة والمبادئ العشائرية.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *