“داعش” يسطو على حياة 150 ألف سوري في ريف درعا

سناك سوري – رواد بلان

يتوقع أن ينفذ به حكمهم الشرعي بـ”الذبح” في أي يوم، حاله كحال نحو 150 ألف مدني سوري يعيشون في 15 بلدة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، والتي ما يزال يسيطر عليها تنظيم “داعش” الإرهابي، لمجرد أنه يتواصل مع شخص من خارج المنطقة، بحسب “أبو عمران الحوراني” (اسم مستعار لأسباب تمس أمنه)، والذي أوصى والدته أن “تحرق جهازه الخلوي”، أخر وسيلة يمتلكها للتواصل مع العالم، في حال اعتقله التنظيم يوما ما أو جاء عناصره ليفتشوا منزله.

وقال الحوراني، في حديث مع “سناك سوري”، إن:«الحياة في ظل التنظيم لا يمكن أن يتصورها أحد إلا عبر فيلم هوليودي يتحدث عن حكم جماعة همجية متوحشة دموية امتهنت القتل والتنكيل بالبشر، تنظر لمن خارج صفوفه نظرة دونية وتصفهم بالفاسق، وتحرمهم من أبسط حقوقهم كبشر، وكل ذلك باسم تطبيق الشريعة وإعادة الخلافة إلى الأرض».

وتابع :«يَمنع التنظيم الشباب من حلق لحاهم، ويفرض عليهم أن يكون طول شعر الرأس واحد، إضافة لارتداء الثياب الفضفاضة والسراويل القصيرة، والويل لمن يتجرأ على الجينز فهو من صنع الكفار، ويمنع التدخين أو التجارة بالسجائر، في حين يغض النظر عن عناصره المدخنين، وفي أي لحظة قد يوقفني أحد عناصرهم ليفتش هاتفي الخلوي، فيستعرض الرسائل والصور، وفي حال وجد شيئا يثير حفيظته، فسيقطع رأسي أمام أقرب جامع، وغيرها من المخالفات قد يكتفي بالجلد والصلب أمام العامة، والاعتقال والخضوع لدورات شرعية».

الأهالي في حوض اليرموك صامدون وصابرون في أرضهم يقول “الحوراني” ويضيف:«المجتمع هنا من الفلاحين الذين تعادل أرضهم ومنازلهم حياتهم، وهي كل ما يملك الفلاح على الأغلب، والتنظيم يصادر أرزاق كل من يغادر منطقته، في حين تعتمد الغالبية العظمى من أهالي المنطقة على الأرض كمصدر وحيد للرزق، ومنذ أشهر منع التنظيم حتى خروج النساء من مناطقه بغض النظر عن أعمارهن صغيرة كانت أم كبيرة، ويعتقد أن ذلك ليحافظ على المدنيين كدرع بشري بعدما انهار في المنطقة الشرقية».

“الحوراني” بيًن أن الأهالي يعانون من فقر شديد، حيث تتفشى البطالة بنسب مرتفعة، فالعمل محصور إما بالزراعة أو التجارة بالمواد الغذائية والوقود بشكل عام، بالتزامن مع فرض التنظيم اتاوات مرتفعة عليهم، تحت حجة الزكاة.

واستدرك قائلا “والدواعش يمنعون الأهالي من حيازة الكتب غير تلك التي يوزعونها من كتيبات تحتوي تعاليمهم، كما يمنعون صحون الالتقاط الفضائية والتلفاز والراديو والموسيقا والغناء، حتى أنهم منعوا الأعراس، وفي الفترة الماضية زادوا من عدد دوريات الحسبة، التي تلاحق الأهالي على لباسهم وتحركاتهم، وخاصة النساء اللواتي يتعرضن للاعتقال والتعذيب كالرجال.

اقرأ أيضا : داعش بات يعتمد على النساء والجرحى في معاركه

من جهتها، مصادر أهلية في حوض اليرموك، بينت لـ”سناك سوري”، أن النساء يفرض عليهم اللباس الشرعي الداعشي، وهو عبارة عن عباءة فضفاضة وخمار يغطي الرأس والوجه وفوقهم اليانس، وهو أشبه بعباءة تغطي الرأس والجسد مع بعضهم البعض وكأنه كيس قماشي مقلوب، وجميعهم باللون الأسود، حتى يضمنوا أن تطمس ملامح المرأة بشكل كامل، كما يحظر ارتداء الألبسة الملونة حتى تحت العباءة، أو وضع مساحيق التجميل أو التعطر بأي شكل، حيث يعتبرون النساء عورة ومفسدة في الأرض.

وترى المصادر أن:«ألاف الأطفال المتواجدين في تلك البلدات، قد يكونوت الخاسر الأكبر مع استمرار تواجد التنظيم، حيث حرموا من حقهم في التعلم، جراء إغلاق التنظيم كافة المدارس ومنع المدرسين من التدريس، في وقت يجبرونهم على الذهاب إلى الحلقات الشرعية والحفلات الدعوية التي يقيمونها بهدف أساسي وهو تجنيد الأطفال ضمن صفوف التنظيم، وذلك عبر الترغيب بالمال والسلاح والسلطة، ومفهومهم عن الجهاد والجواري».

ولفتت إلى أن:«الأهل لا يملكون سلطة على أبنائهم ليمنعوهم من الالتحاق بتلك المعسكرات، حيث أنه بمجرد أن وصل خبر ذلك للتنظيم، قد يتعرض الأهل للاعتقال، في حين يتم غسل دماغ الطفل بشكل مرعب، فبعد تلك الدورات والتدريبات، قد يقوم بتنفيذ أحكام التنظيم بأحد أفراد أسرته».

اقرأ أيضا : تنظيم “داعش”في درعا يرجم امرأة ويتحفظ على الصور

وذكرت المصادر أن:«الأهالي واقعين بين نارين ويلهم إن تركوا منازلهم وخرجوا إلى مناطق أخرى حيث لا يمتلكون المال لاستئجار منزل والعيش به، وويلهم من التنظيم، الذي يعتبرهم فاسقين وقاعدين عن الجهاد، فلا يرمي عليهم السلام ولا يرده، حتى أنه يرفض الصلاة خلفهم ودفن قتلاه في مقابرهم».

وحول الوضع الطبي، تفيد المصادر بأنه متردي بشكل كبير فلا يوجد في المنطقة أي طبيب، والأمر يقتصر على عدد من النقاط الطبية اكتسب من فيها بعض الخبرة من التجربة، في ظل شح بالأدوية حتى الإسعافية منها، وتأمين الدواء يكلف مبالغ كبيرة، في وقت لا يقدم التنظيم أي نوع من الخدمات ومنها الطبية.

يشار إلى أن المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم في ريف درعا، ترتبط بمعبر واحد مع منطقة سيطرة الفصائل المسلحة، وهو معبر تجاري بين الطرفين، حيث يدخل منه غالبية احتياجات المنطقة، وتفيد معلومات متقاطعة أنه في عام 2017، قام التنظيم باستبدال كافة قياداته السوريين بقيادات أجنبية تم ارسالهم من الشمال السوري.

اقرأ أيضا : “الثأر للعفيفات” أحدث معارك داعش

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *