خرجت من بيئة محافظة ووصلت لماتريد.. ميادة بسيليس تُغادر عالمنا

صاحبة “يا طيوب طيبلي جروحي” تغادر تاركة خلفها إرثا موسيقيا علّه يجبر بطيب صوتها قلوب محبيها وعائلتها

سناك سوري – دمشق

«ياطيوب طيبلي روحي وبطيبك طيبلي جروحي وإلي بحبن ماراحوا.. إلا وأخدوا معهن روحي ياطيوب.. إيه ياطيوب»، رحلت “ميادة بسيليس”، تاركة خلفها إرثا من الأغنيات والمشاعر، علّها تجبر بها جروح رحيلها لدى أهلها وجمهورها.

وزارة الثقافة نعت الراحلة “بسيليس” أمس الأربعاء، بعد رحلة عناء مع مرض السرطان، الذي سبق أن كشف زوجها الموسيقار “سمير كويفاتي” عن إصابتها به، شهر شباط الفائت مطالبا الجمهور بالدعاء لها.

المطربة الراحلة كانت قد تألمت قبل شهر نتيجة وفاة والدها وكان بوست نعوته الذي نشرته على صفحتها الشخصية في فيسبوك آخر ماكتبته قبل وفاتها بالسرطان حيث طلبت منه أن يصلي لها مع الأبرار والقديسين،  فيما نعتها ابنتها “نور” على صفحتها الشخصية على فيسبوك قائلة: «وداعاً ماما بحبك ياوجع قلبي، مافي شي بالدنيا كسرلي قلبي قد رحيلك».

شكلت “بسيليس” مع زوجها “كويفاتي” ثنائياً فنياً ناجحاً وأغلب لقاءاتها الفنية وظهورها كان برفقته، في إحدى لقاءاتهما الفنية مع إذاعة صوت الشباب قالت إنها تنتمي إلى بيئة محافظة وقبل احترافها الغناء كانت ترتل في الكنيسة وكان من الصعب حينها تقبل فكرة أن تصبح مطربة وأن تثبت أنها مطربة على مسرح حقيقي يحترم المستمع واستطاعت ذلك رغم المعاناة لتكريس هذه الفكرة عند البعض.

وعن تأخر نجوميتها قالت لأنها وزوجها وشريكها الفني الملحن “سمير كويفاتي” يعملان لوحدهما وليس هناك من يدعمهما، أما عن العروض التي تلقتها من شركات الإنتاج قالت: «كان فيه شروط مابتناسبنا»، وأنها تغني ما يناسبها لا مايفرض عليها وترفض الغناء في حفلات العشاء.

بدأت مغنيّة “يا غالي” مسيرتها مع زوجها الموسيقار “سمير كويفاتي” عام 1982 بإعادة غناء وتوزيع أغاني قديمة مثل “يا سليمى”، ثم ألبوم “ياقاتلي بالهجر” 1986 وتوالت الأغنيات والمحطات الفنية وأبرزها أغنية “كذبك حلو” التي نالت الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة 1999.

على الرغم من أن “ميادة بسيليس” لا تحب الألقاب وترى أن اسمها وحده هو اللقب فقد لقبها السوريين بـ”سيدة الأغنية السورية” رغم وجود مطربات سوريات يفقنها شهرة عربياً إلا أنها تميزت عنهن بأن نتاجها من الأغنيات كان صناعة سورية من الكلمات إلى اللحن والتوزيع وعندما تقام ليلة سورية في إحدى دور الأوبرا العربية يكون دائما اسمها الاسم النسائي المرشح أولاً.

من أشهر أغانيها “كذبك حلو” و”بقلبي في حكي” و”راح دايما أهواك” و”خليني على قدي” و”أحسنلك تروح” و”شو تأملت” و”مين قالك”، وبدايتها كانت مع ألبوم  “يا قاتلي بالهجر” وهي أغنية من الفلكلور السوري القديم، كما تعتبر أغنيتها “كذبك حلو” التي حازت على الجائزة الذهبية كأفضل أغنية عربية في العام 1999 بمثابة جواز سفرها نحو عالم الشهرة.

وفي عام 2010 صدر لها ألبوم بعنوان “إلى أمي وأرضي” وهو عمل تأخر موعد صدوره كثيراً و لكنه كان في المستوى الذي أمله واعتاده جمهور ميادة منها، كما قامت أيضاً خلال مسيرتها الفنية بغناء العديد من الشارات لمسلسلات كبيرة مثل: “إخوة التراب” و”أيام الغضب”.

اقرأ أيضاً: “ميادة بسيليس” تنتقد غياب اسمها عن شارة “روزانا”

أَحيت الكثير من الحفلات في مختلف المحافل لعلَّ مِن أبرزها حفل في مجمع “قصر الفنون الجميلة” في سان فرانسيسكو – الولايات المتحدة، وحفلتاها: في دار الأوبرا في مدريد – إسبانيا وفي دار الأوبرا المصرية – القاهرة عام 1998 مُمَثِّلةً الليلةَ السورية.

خلال مسيرتها الفنية نالت “بسيليس” العديد من الجوائز والتكريمات ومنها: الأورنينا الذهبية عن أغنية “هوى تاني” كما نالت الأغنية ذاتها جائزة الأورنينا كأفضل لحن حديث، وفي مهرجان الأغنية السورية السادس نالت أغنيتها: “خليني على قدي” جائزة أفضل لحن حديث في مهرجان الأغنية السورية السابع، أما في العام 2004: فقد نالت المرتبة الثالثة في مهرجان الأغنية السورية عن أغنية “طيب خليك”، والجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى العربية في الدار البيضاء عن أغنية “يا رجائي”.

وفي العام 2001: نالت الجائزة الذهبية كأفضل أغنية مصورة (فيديو كليب) في مهرجان البحرين عن أغنيتها:”هوى تاني”، في عام 1996 نالت جائزة الأورنينا الذهبية عن قصيدتها ” حنين “، كما نالت جائزة الأورنينا الذهبية عن أغنيتها ” ياغالي” (مهرجان الأغنية الخامس 1998)، وجائزة الأورنينا عن أغنية: “كذبك حلو” كأفضل أداء وحضور مسرحي (مهرجان الأغنية السورية الرابع 1998)، و الجائزة الذهبية عن أغنيتها “كذبك حلو” من مهرجان “القاهرة”.

يذكر أن “بسيليس” ولدت في “حلب” عام 1967، وسجلت حضوراً مبكراً في عالم الفن بعمر 9 سنوات عبر إذاعة “حلب”، لتقدم بعد ذلك على امتداد مشوارها 14 ألبوماً غنائياً إضافة إلى أغان لمسلسلات تلفزيونية، و شاركت في العديد من المهرجانات الموسيقية، وقدمت حفلات غنائية في “سوريا” والمغرب ومصر والولايات المتحدة، تزوجت من “سمير كويفاتي” وأنجبت منه ابنتان “نور ونغم” .

اقرأ أيضاً: “ميادة بسيليس” لمنتقديها: أنا رضيانة بحالي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع