خبيران يابانيان في سوريا

من فيلم ياباني أصلي نظراً لعدم توفر صورة للخبيرين المذكورين

عن مسؤولينا والخبيرين اليابانيين اللذين استقدمتهما جامعة “تشرين” منذ أكثر من عشرة سنوات

سناك سوري – سناء علي

لا تزال صورة الخبيرين اليابانيين اللذين استقدمتهما جامعة “تشرين” منذ أكثر من عشرة سنوات، للمساعدة في افتتاح أحد أقسام الهندسة آنذاك، بالتعاون مع وكالة “جايكا” اليابانية عالقة في الذهن، ليس بسبب ملامح اليابانيين المميزة، بل بسبب  استخدامهما “البسكليت” في تنقلاتهما من وإلى الجامعة.

تعاودني هذه الجزئية اليوم، في ظل ازدحام المواطنين الكبير على مواقف السرافيس والباصات، وعدم قدرتهم على ركوب “التكاسي” التي يعاني أصحابها أيضاً من الاختناق الحاصل في الوقت الحالي على محطات الوقود ونقصان كمية البنزين.

لماذا لم تشجع  الأزمة الحاصلة اليوم على استخدام وسائل نقل بديلة كالدراجات الهوائية؟ سؤال لا بد أن يدور في الذهن، من مبدأ التعامل مع أرض الواقع وعدم انتظار الحل الكبير الذي يبدو أنه بعيد المنال أقله في المدى القريب.

المسؤولون ملامون لغياب مثل هذه المبادرات، حبذا لو وجدنا مسؤولين اثنين، على الأقل، تخليا عن سياراتهما الفارهة، ولمعت في رأسيهما فكرة “البسكليت” على غرار ذلكما الخبيران، يستقلان دراجة هوائية إلى مكان عملهما، أليس من الممكن أن يشجع هذا التصرف بقية الموظفين على التصرف بالمثل.

قد يقول قائل إن هذا الوزير وذلك المسؤول سيكون عرضة للسخرية بدلاً من ذلك، وهل فكر رئيس وزراء هولندا بهذه الجزئية عندما قرر الذهاب إلى مقر عمله بواسطة دراجة، لا ضير من محاولة من هنا وأخرى من هناك.

بعيداً عن المسؤولين والوزراء والذين لايؤمل منهم الكثير، خاصة أنهم لن ينتظروا دورهم على الكازية، ولن يضطروا لتفقد خزانات سياراتهم قبل ركوبها، وتأجيل كافة الأعمال غير المهمة وتوفير “البنزينات” الموجودة  للضروري منها فقط، كما هو حال المواطنين، الذين يجب أن يفكروا بحلول إسعافية تخفف بعض الآثار السيئة، ومنها التشجيع على ثقافة ركوب الدراجات، خاصة طلاب الجامعات، والموظفين، مما قد يوفر كثيراً من الوقت المهدور على مواقف السرافيس والباصات، بالإضافة لكونها رياضة مفيدة للجسم، مع المعرفة المسبقة بصعوبة تنفيذ هذا الاقتراح في بعض الأماكن بسبب سوء الطرقات وعدم توافر وجود أماكن مخصصة لوقوف هذه الدراجات، فضلاً عن أسعار الدراجات التي قد لا يتمكن جميع المواطنين من اقتنائها، إضافة لعدم انتشار هذه الثقافة بين المواطنين، ما عدا شريحة الشباب، وهو ما يجب التشجيع عليه وإطلاق بعض المبادرات في سبيل ذلك.

حلول أخرى يمكن للمواطنين التعاون في إنجازها ومنها فكرة “التاكسي الجماعية” حيث من الصعب على مواطن لوحده أن يستقل “تاكسي” خاصة به  يومياً بسبب العبء المادي، وبالتالي يستطيع كل ثلاثة أو اربعة مواطنين  متوجهين لأماكن قريبة من بعضها التشارك بتاكسي واحدة، وهو ما بدأ البعض يفكر فيه على مواقف الباصات والسرافيس بعد يأس من الانتظار الطويل.

في أزمات كالتي نمر بها، ينبغي التفكير بطرق تخفف من آلام المواطنين وعدم انتظار الحل الجذري الذي قد يطول انتظاره في ظل ضبابية المشهد، وتشديد العقوبات الاقتصادية على البلد والحصار، إضافة لسوء التخطيط، وارتجالية القرارات، والابتعاد عن المعلومة الموثوقة، وغير ذلك من العوامل التي وسعت الفجوة ما بين المواطنين والحكومة ، وأفقدتهم “شوية هالثقة” التي كان لا يزال البعض يحتفظ بها.

هامش : لن أتحدث عن قيام الخبيرين المذكورين أعلاه بحمل مجموعة من سلات المهملات أثناء  سيرهما في الكلية ووضع واحدة منها كلما سارا بضعة أمتار.

اقرأ أيضاً مسير دراجات السلام يخترق الحواجز الاجتماعية ويبعث الروح في الأحياء المدمرة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع