حميد العبدالله.. من بطل رياضي إلى مصلح دراجات هوائية

حميد العبدالله يصلح الدراجات الهوائية في ورشته على الرصيف

“حميد العبدالله”: أعمل بتصليح الدراجات كي أطعم أولادي

سناك سوري – فاروق المضحي

على رصيف أحد الأزقة في حي “القصور” بمدينة “دير الزور” يجلس الكابتن “حميد خضر العبدالله” الملقب “أبو سراج”، داخل خيمته الصغيرة التي اتخذها كمحل له، حيث يتربع الرجل الخمسيني برفقة عكازيه لإصلاح الدراجات الهوائية، وكسب القليل من المال الذي يساعده في تأمين مصروف أولاده الثلاثة، الذين يتابعون دراستهم ويتفوقون فيها حسب ما أكده في حديثه مع سناك سوري.

“العبدالله” وهو من مؤسسي كرة اليد في نادي الفتوة، بدأ اللعب في النادي بداية السبعينيات و التحق بفريق الرجال قبل أن يلعب لأندية الجيش المركزي، ونادي السلمية، كما شارك بدورة المتوسط التي أقيمت في “اللاذقية” عام 1986 وبقي في ملاعب كرة اليد السورية حتى العام 1999، حين تعرض لحادث أثناء قيادته الدراجة نارية مما أدى إلى بتر ساقه اليسرى وابتعاده عن الملاعب.

اقرأ أيضاً: عبد الرحيم الطباع ..حوّل كرسيه المتحرك إلى مصدر رزق

يضيف: «في البداية بعد الحادث كان هناك اهتمام من مسؤولي اللعبة لكنه تلاشى مع مرور الأيام، ولم يعد أحد يذكرني في المحافل الرياضية الأمر الذي دفعني للبحث عن مهنة أكسب منها لقمة العيش لي وأولادي، فافتتحت محلا لتصليح الدراجات الهوائية في الشارع العام وسط المدينة وبدأت أكسب شهرة في مجال عملي، ولكن الحرب دمرت كل ما بنيته الأمر الذي دفعني وبمساعدة الأصدقاء إلى تأمين مكان صغير على أحد الأرصفة في حي “القصور” وبقيت طيلة سنوات الحصار التي مرت بها المدينة، ولم أغادر وكنت أعمل على إصلاح الدراجات التي يستخدمها الأهالي في التنقل نتيجة فقدان المحروقات في تلك الفترة وفي أغلب الأحيان كان عملي مجاني دون مقابل».

لا يخفي “العبدالله” ألمه حين أخبرنا عن ذكريات الزمن الجميل وأيام شبابه وبطولاته في ملاعب كرة اليد، التي بقيت عالقة في ذهنه ولم تغادره فيقول: «من أجمل الأيام التي قضيتها في ملاعب كرة اليد كانت في الثمانينات من القرن الماضي في ذلك الوقت، لعبت لأندية الفتوة والجيش وشاركت في بطولة المتوسط التي أعتبرها المحطة الأبرز في مسيرتي، وتمنيت لو ساعدتني الظروف على متابعة العمل الرياضي ولكن وضعي الصحي لم يعد يسمح لي بالبقاء داخل صالات كرة اليد، فقررت المغادرة والابتعاد عن الرياضة ولكن ذكرياتي في صالات كرة اليد لم تغادر حياتي يوماً».

لا يملك البطل السابق القدرة على استئجار محل تجاري لذلك قرر افتتاح عمله الخاص على الرصيف، بالقرب من منزله، موضحاً أنه يحتمي بخيمة صغيرة من أشعة الشمس كما تلقى الدعم من بعض المحبين الذين ساعدوه في شراء المعدات التي يعمل بها.

يذكر أن الرياضي السابق حقق مع نادي الجيش، بطولة الدوري في الأعوام 85 و 86 و 87 .

اقرأ أيضاً: أحمد حمدان الحرب جعلته مقعداً.. وإصراره توجّه بطلاً رياضياً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع