“حلب”.. مجلس المدينة حَرَقَ الأعشاب خوفاً من تعرضها لحريق

حرق الأعشاب في سفح القلعة - فيسبوك

الخطوة أثارت ردود فعل مستهجنة، ما استدعى توضيحاً من المجلس والمؤسسات المعنية

سناك سوري – حلب

أثار قيام مجلس مدينة “حلب” بحرق أعشاب سفح قلعة المدينة الأثرية، ردود فعل متباينة، بعضها استهجن الطريقة وما خلفته من تشوه بصري في المنظر العام للقلعة، فضلاً عن إمكانية تأثير الحرارة على الحجارة القديمة، وبعضها مؤيد للفكرة باعتبارها جاءت منظمة وبإشراف المؤسسات المعنية.

مجلس المدينة أعلن على صفحته الرسمية في “الفيسبوك” انتهاء الأعمال التي استمرت 10 أيام، وبدأت بتنظيف وتقشيط وتعشيب خندق القلعة، وانتهت بحرق أعشاب السفح بطريقة “فنية” و”مدروسة”، لتبدأ بعدها عملية غسل وتنظيف السفح بشكل تدريجي، جازماً بعدم وقوع أية أضرار.

وكان المجلس قد شكل لجنة إدارية فنية من الجهات المعنية في محافظة حلب ومجلس المدينة والآثار والسياحة والإطفاء والدفاع المدني برئاسة عضو المكتب التنفيذي المختص للتخلص من الأعشاب بطريقة فنية مهنية دون التأثير على المضمون الأثري للقلعة والتجهيزات المحيطة بحسب ما جاء في المنشور الذي رصده سناك سوري.

على المقلب الآخر، استغرب عضو مجلس الشعب “مهند الحاج علي”، ما سماه «اختراعات مجلس مدينة حلب ومحافظة حلب»، مستنكراً تعريض صرح تاريخي للنار والحرارة، وتساءل عن سبب عدم تكليف الفرق التطوعية أو اتحاد الطلبة والشبيبة بإزالة الأعشاب بدلاً من الحرق، خاصة أن لهم تجارب سابقة في هذا الإطار، واعداً بعدم السكوت عن الأمر وبطرحه في مجلس الشعب، ليرد عليه “أحمد غريب” مدير القلعة، بأن مدة الاشتعال كانت قصيرة، ولم تؤثر على الحجارة.

اقرأ أيضاً: أخطر حرائق “السويداء”.. الإطفاء يعجز عن الوصول للنيران

“غريب” أكد أن إزالة الأعشاب يدوياً عمل شبه مستحيل، بسبب المساحة الكبيرة للسفح المقدرة بآلاف الأمتار المربعة، إضافة لانشغال الطلبة في فترة الامتحانات الحالية، والارتفاع الشديد للحرارة، الذي أدى لظهور الأفاعي بين الأعشاب، معتبراً أن القرار جاء بعد دراسة الأمر على أرض الواقع مضيفاً: «لن ننتظر كي يُحرق من أحد المستهترين، خاصة بعد حدوث عدد من الحرائق خلال الأيام الماضية في الحدائق والأراضي الزراعية».

ردود أفعال أخرى استهجنت قرار الحرق، تتحدث عن طرق أخرى مثل مبيدات الأعشاب كما ذكر “حسام”، في حين استغرب “عبد الكريم” من اللجوء للحرق ونحن في عصر التطور على حد تعبيره.

ردود الفعل المستنكرة الكثيرة دفعت مجلس المدينة للتوضيح مرة ثانية، حيث تداولت العديد من الصفحات، رد المجلس الذي دعا المنتقدين إلى إيجاد حلول إسعافية، للتخلص من الأعشاب الجافة، وعدم الاكتفاء بالنقد غير المجدي، على حد تعبيره، مبيناً أن عملية الحرق كانت مدروسة، بتقسيم المنطقة إلى أجزاء، والإطفاء الفوري لها، ما أدى لتقليل الأضرار إلى أدنى مستوى، وذلك تجنباً لحدوث حريق مفاجئ قد يستمر لساعات ويصل لداخل القلعة، بسبب كثافة الأعشاب هذا العام بعد موسم الأمطار الخير.

كلام المجلس أيده آخرون أيضاً، ومنهم حزب “الشباب الوطني السوري-فرع حلب” الذي نشر الرد على صفحته الرسمية، وكذلك المحلل السياسي “كمال الجفا” الذي دعا إلى ترك الناس “تشتغل” كما قال، مضيفاً: «ناس بتشتغل وبتتعب ليل نهار وناس بتنظر وبتنتقد وبتكتب تقارير»، منتقداً تحول جميع المنتقدين إلى علماء آثار يفهمون في تاريخ الأحجار وتفاعلاتها، وتفتيها وفيزيولوجيتها، ومذكراً بالتفجيرات الكثيرة التي تعرضت لها القلعة في السنوات الماضية، بمختلف أنواع المواد المتفجرة.

لاشك أن القلعة غالية على قلوب الحلبيين بشكل خاص والسوريين بشكل عام، وأي نقد يثير أسئلة محقة وموضوعية هو موضع ترحيب، بل ويساهم في تحسين أداء المؤسسات المعنية، لأنه يضعها أمام مجهر مراقبة الناس، ويدفعها لاختيار أفضل الطرق للعمل، ويضطرها لتوضيح إجراءاتها أمام الناس، كما فعل مجلس المدينة في هذه الحادثة، على أمل أن تكون هناك طرق أخرى أكثر نجاعة من الحرق، يقترحها الخبراء والمعنيون.

اقرأ أيضاً: كيف رد الوزير على نائب اتهم تسرب المياه بالتسبب بكارثة انهيار المبنى في حلب؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع