الرئيسيةيوميات مواطن

حلا كادت تصل السماء.. حصلت على حذاء العيد!

على درج البناية كانت “حلا” تقفز مع خالتها فرحاً بالكندرة غير الزهرية.. تراجيديا الواقع السعيد!

سناك سوري-رحاب تامر

«عمو شوفها شوفها»، مع قفزة فرح تكاد تلامس السماء، ثم تمد يدها إلى كيس النايلون الذي تحتضنه بكل حب وتخرج منه “كندرة العيد” وسط الشارع لتريها لعمها الذي قابلته صدفة على باب السوبرماركت، “حلا” حصلت على كندرتها بعد جهد جهيد.

“حلا” ذات الـ5 أعوام، ابنة إحدى قريباتي، كانت قد نجحت بالحصول على فستان يناسب جسدها الطفولي الناعم عبر إعادة تدوير الألبسة من إحدى قريبات والدها، لكن تفاصيل العيد كانت تحتاج إلى “كندرة”، فحذاء الرياضة الذي تمتلكه لا يناسب فستانها الأنيق بعد غسله وكويه، لتبدأ رحلة الأم وأنا و”حلا” معها في الحصول على “كندرة” تفي بالغرض وفي الوقت ذاته لا تكسر الميزانية المكسورة أصلاً.

الأسواق الشعبية كانت الخيار الأنسب، والأمل يحذو نفوسنا بالعثور على ضالتنا، 8 محلات دخلنا عليها لم نجد “كندرة” ثمنها أقل من 4500 ليرة، يوم السبت الفائت قبل العيد، بدأ الأمل يخبو وقدما الصغيرة شعرتا بالتعب شأنهما شأن أرواحنا، قبل أن تحدث المعجزة في محل منسي بأحد زواريب مدينة “اللاذقية”.

كان صاحب المحل يفكر بإغلاقه، فعرض بقايا بضاعته من أحذية للأطفال والكبار، وكتب على واجهة محله “تصفية”، دخلنا وبعد إلقاء التحية، بدأ صاحب المحل بالبحث عن ضالتنا المنشودة، طال بحثه كثيراً، فبضاعته رخيصة الثمن والطلب عليها كثير.

اقرأ أيضاً: بالصور.. ألعاب العيد بدرعا..إجراءات كورونا لم تمر من هنا!

من بين البقايا القليلة أمسك “كندرة” جردونية اللون مع حبات “لؤلؤ” بيضاء، لم يكن لونها مُغري للصغيرة التي أرادتها بلون الزهر المحبب لدى الأطفال، لكن ثمنها البالغ 2500 ليرة كان أشد إغراءاً من رفض شرائها، أمسكتها الصغيرة وطارت بها فرحاً، ومثلها كنت ووالدتها إلى حد ما.

في طريق العودة كانت الصغيرة تريد أن تُري كنزها للجميع، ففرحت حين شاهدت عمها وأرته إياه، وعلى درج البناية لم تفوت فرصة طرق الباب على خالتها لتريها “كندرتها”، وتبدأ موجة القفز، سرعان ما قفزت معها خالتها في حالة فرح غريبة من نوعها، إنه العيد حقاً، العيد الذي يعرفه الفقراء من أمثالنا، الذي يحمل الكثير من البهجة حين نحصل على شيء قريب من الذي أردناها بسعر يناسب إلى حد ما استطاعتنا، المشكلة الوحيدة التي صادفت الطفلة لاحقاً أن “الجوارب” المناسبة للكندرة يبلغ ثمنها 600 ليرة سورية، الوالدة أقسمت أنها لن تعيد البحث وستشتري تلك الجوارب حتى لو بلغ ثمنها 1000 ليرة، المهم أن “حلا” سعيدة الآن.

اقرأ أيضاً: السوريون وإعادة تدوير العيدية.. المحظوظ صاحب عدد الأطفال الأكثر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى