حقيبة طلاب الجامعة مثقلة بالطعام المنزلي بعد غلاء الأسعار

حقيبة مؤونة لإحدى الطالبات -سناك سوري

لمواجهة ارتفاع الأسعار طلاب جامعيون يستغنون عن الطعام الجاهز ويعتمدون المؤونة المنزلية

سناك سوري – رهان حبيب

تعد “هدى” أم “سوار نعيم” حقيبة كبيرة من الرز والعدس وربطات المعكرونة، وكمية من البصل والثوم وعلبة زيت تضيف إليها طبختين أو أكثر، أعدتها لتكون مؤونة لابنتها ورفيقاتها لمدة أسبوع تكفيهن لإعداد طعامهن بعد يوم دوام طويل في الجامعة.

عادة حمل طلاب الجامعة طعامهم معهم إلى جامعاتهم ليست جديدة حسب ما أكدته “أم سوار” في حديثها مع سناك سوري لكنها حسب تعبيرها تعود بقوة هذه الأيام في ظل الارتفاع الكبير في مختلف أسعار المواد الغذائية وعدم قدرة الطلاب وذويهم على تحمل تكاليف الطعام الجاهز والذي اعتاد عليه بعض الطلاب في مراحل سابقة، وتضيف:«أعد لابنتي كما كانت أمي تحضر لي أيام الدراسة، وأتذكر أناقتها في توضيب الحقيبة، لأنني أعرف أن ما ألفه بعناية سيكون أطيب بكثير مما قد تشتريه من الأسواق وأكثر فائدة لصحتها، هي محاولة لتخفيف النفقات لنتقاسم مع الأولاد مؤونة المنزل ونحافظ على صحتهم».

مؤونة الطلاب تنوعت من اللبنة والزيتون وحواضر المنزل تجعل من حقيبة الطالب ثقيلة الوزن خاصة خلال مراحل التنقل حيث تقول الطالبة في كلية الاقتصاد “سوار نعيم” :«لا تنكر أن ثقل الحقيبة بداية الأسبوع مرهق، لكنه حل بديل ومناسب للحصول على الطعام الصحي دون الاضطرار لمأكولات المدينة الجامعية الجاهزة».

بدورها الطالبة “ناريمان أبو راس” سنة ثانية كيمياء تقول: «عندما أستعد لرحلة الذهاب إلى الجامعة نخصص حقيبة للحواضر، وقد اعتدنا نقلها بعلب مخصصة طبعاً ومهمة أمي تعبئتها، وفي مرات أقوم بالمهمة معها وألفها بالأكياس لتصل بأمان، هذه الحقيبة طبعاً لا تقل أهمية عن الكتب فالحاجة للطعام مشكلة كبيرة، خاصة بعيداً عن الأهل وفي ظروف الغلاء قد يكون صحن الزيت والزعتر بديلاً مناسباً ووجبة كافية».

اقرأ أيضاً: أسعار المواد تزداد ارتفاعاً كل يوم.. والمياومون أكثر المتضررين

الظروف تفرض المشاركة بين الطلاب

تضع “سهير أبو صعب” طالبة الهندسة التطبيقية قائمة طويلة من المواد تخطط مع رفيقاتها لنقلها إلى السكن الجامعي في مدينة” اللاذقية”، حيث يتقاسمن الكميات فقد تحمل هي البرغل والشعيرية والسكر ورفيقتها تأخذ الزيت والبهارات والبصل والعدس، وتضيف: «كلنا طلاب وإمكانيات أهالينا محدودة لذا نتشارك بمحبة على الطعام ونقل المؤونة وأيضا على الطبخ، فمنذ استئناف الدوام الجامعي بعد الحجر المنزلي حرصنا على اصطحاب كل ما نستطيع حمله فقد تضاعفت الأسعار، حيث نحضر الكميات التي نحتاجها والطبخات التي نعدها وننتبه للكميات كي لا نهدر ما لدينا، وفي الغالب نعد وجبات شهية مهما كانت الأنواع فالطعام المشترك طاقة إيجابية تجعلنا أخوة لأننا نتقاسم ما لدينا».

الطلاب يبتكرون طبخاتهم

يضطر طلاب كثر وبعد غلاء أسعار النقل لتمضية فترة شهر ونصف أو شهرين في السكن الجامعي وطبعاً مهما كبرت الحقيبة فإن كثير من المواد ستنفذ وهنا تظهر مواهب الطلاب وقدرتهم على التأقلم مع الواقع بابتكار طبخات لا اسم لها، حيث توضح “أبو صعب” بالقول:«عندما نفرغ الخزائن وحقائب المؤونة في السكن الجامعي نبتكر طبخات من مواد أحضرناها معنا من منازلنا فقد نخلط مثلاً عدة مواد معاً مثل المعكرونة والعدس وبعض البهارات والرز بدون شعيرية مع ماجي أو بدونها أو طبخات أخرى أو صحن السلطة مع الزيتون وفي الغالب نصور هذه الابتكارات ونرسلها لأمهاتنا دليل على أننا أصبحنا ماهرات بتدبر أمورنا».

يشار إلى أن الكثير من السوريين/ات لجأوا بعد ارتفاع الأسعار لابتكار طرق خاصة لإدارة مواردهم الذاتية والحد من الهدر كالتوجه نحو الزراعات المنزلية وغيرها التي تؤمن جزءاً من حاجات العائلات بأقل التكاليف.

اقرأ أيضاً: طرطوس: مواطنون زرعوا حدائق منازلهم لتأمين بعض الخضار

حقيبة ناريمان مع الحبوب ومواد أخرى
سلطة وزيتون وجبة غداء
طبخات سهير ورفيقاتها في السكن الجامعي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع