حقوقنا بالدستور منقوصة.. سوريات يُردن دستوراً منصفاً للنساء

من ندوة المرأة والدستور في ثقافي أبو رمانة

سوريات: نرفض قوانين مجحفة وسلطة مرجعيات طائفية ودينية متشددة

سناك سوري – لينا ديوب 

أكدت المناقشات التي شهدتها ندوة “ضمان حقوق المرأة من خلال الدستور”  على علمانية الدستور، وأن يضمن القانون الشراكة بالزواج والمصلحة الفضلى للطفل، وأن النساء السوريات اللواتي يعملن على الأرض بخطى ثابتة للنهوض بحياتهن ومجتمعهن برمته، لن يقبلن بقوانين مجحفة ومرجعيات طائفية ودينية متشددة.
وتقول النساء المشاركات إن المرأة السورية كان لها حق الانتخاب سنة 1943، وحق الترشح سنة 1956، وكانت نائب للرئيس سنة 2005 وهذه ميزات لا تتوافر في بقية البلدان العربية، وأنهن لن يتخلين عن هذه المكتسبات.

الندوة التي أقامتها مؤسسة المرأة السورية يوم أمس الثلاثاء في المركز الثقافي العربي بـ “أبي رمانة” طرحت تساؤلات عديدة أجاب عليها المشاركون فيها مثل: هل يضمن الدستور الحالي حقوق المرأة بإطار قانوني واضح؟ أم أن العمل على دستور جديد يقتضي مواداً واضحة تضمن تلك الحقوق، وتضمن إزالة العوائق أمام مشاركة النساء في مختلف مجالات الحياة؟.

اقرأ أيضاً:واقع النساء.. مجتمع يعارض التغيير وقوانين تكرس الطائفية

المجتمع والسياسة

رئيسة مجلس الأمناء في مؤسسة المرأة السورية الوطنية “ريما العمري” أشارت في ورقتها إلى أن الدستور السوري يحاول إنصاف المرأة التي تتحكم فيها الأعراف والعادات والتقاليد على حساب القوانين، في حين قالت الإعلامية “ديانا جبور” :« أن دستورنا من أكثر الدساتير تكاملاً، لكن كأمة حية متجددة لا يعني الركون عليه ولا يليق بنا بعض المواد المجحفة فيه حالياً».

العمل الصعب

تقول “العمري” :«نعمل في المؤسسة ليصبح حضور النساء ومشاركتهن في الحياة العامة والعمل، أمراً طبيعياً، لا مستغرب ولا مستهجن، و على تمكينهن وإزالة العوائق الاجتماعية والقانونية، وهذا استمرار لعمل ونضال خاضته السوريات من قبل وبسنوات كثيرة، أكثر من حملة لتعديل قانون الأحوال الشخصية والعقوبات والمطالبة بقانون خاص بالأسرة، وقانون يجرم العنف الأسري، لم تنجح إلا بتعديلات طفيفة ليست مرجوة».

خلال الندوة

الصياغة الذكورية

سبع سنوات مرت على قرار تعديل المادة 154من الدستور الحالي التي تنص على تعديل القوانين التمييزية خلال مدة ثلاث سنوات ومازلنا ننتظر حسب العرض الذي قدمته “جبور” عن المواد المجحفة بحق المرأة، وتوضح:« في المبادئ الأساسية المادة 3 الفقرة أ- تقول دين رئيس الجمهورية الإسلام، الفقرة 2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، ترى أن الموقع حكر على الرجال، واللغة ذكورية سمة عامة»، وبما أن اللغة وعاء الفكر، فإن الذهنية التي صاغت الدستور هي ذكورية، والفقرة الثانية تصدر الدين كهوية مجاملة لتيار المتشددين فإن جبور تقترح أن: «تضمن حرية الأديان وبالتالي حرية إبرام عقود الزواج مدنيا أو دينيا وبالتالي نكون حددنا هوية الدولة كدولة حضارية».

اقرأ أيضاً:مرسوم لإلغاء التمييز ضد المرأة بما لايتعارض مع الشريعة!

قوانين ومحددات واضحة

ذكرت”جبور” المادة الثامنة المتعلقة بترخيص الأحزاب، وقالت :«يجب أن يضم النص القانوني وبمحددات واضحة نسبة لمشاركة النساء، أما المادة 20 المتعلقة بالزواج، فقد ذكرت المرأة بأنها مجرد جسر وأداة وليست مكافئة للرجل، وقالت بأنها تحتاج لصياغة أكثر إنسانية وعدالة»، مشيرة إلى المواد التي تضع المرأة مع الفئات غير المكتملة مثل الأطفال والناشئة، وتقول على اعتبار أننا مجتمع فتي يمكن فرد مادة خاصة بالطفولة والناشئة».

تنص المادة 23 على أن توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع، تقول جبور:« لا يوجد إلزام هنا، وإذا كانت الدولة ستقدم فرص عمل حقيقية تكون الصيغة: تضمن الدولة الفرص لمشاركة المرأة بما لا يقل عن 30% من نسب التمثيل، وتعمل على إزالة القيود»، أما الفقرة 2 من المادة 26 والتي تنص على أن المواطنين متساوون في تولي وظائف الخدمة العامة ويحدد القانون شروط توليها وحقوق وواجبات المكلفين بها، فتقترح بدلاً عنها: «المواطنون رجالاً ونساء، وتضيف بما يضمن المساواة على أن تبدأ من 30%».

سؤال الزميلة لينا ديوب خلال الندوة

اقرا أيضاً:تجارب نساء سوريات مع قانون الأحول الشخصية.. كأنك ياقانون ماتعدلت

التربية

تحدثت”جبور” عن الفصل الخاص بالتربية والتعليم وقالت:« لابد من مادة تنص صراحة على قيم العدالة والمساواة وسواها من مبادئ التزمت بها الدولة السورية بما ينسجم مع تمسك الطالب والطالبة بهويته وانتمائه، وفي الفصل الخاص بالحقوق والحريات غاب كما نعرف حق المرأة بإعطاء جنسيتها لأبنائها».

العمل

وفي الفقرة 3 من المادة 40 التي تنص بأن تكفل الدولة الضمان الصحي والاجتماعي للعمال، بما يخص النساء اللواتي يتفرغن لرعاية أسرهن، اقترحت “جبور” إضافة مادة يحق للمرأة المتفرغة لرعاية أسرتها، إن رغبت أن تطلب أجراً.

اقرأ ايضاً:دور المرأة في الإدارة المحلية بسوريا.. حضور خجل ومجالس ذكورية

الكوتا

تحدثت “جبور” عمن يعترض على فكرة الكوتا النسائية وذلك بالإشارة إلى المادة 60 التي تحدد وتسمح بكوتا للعمال والفلاحين، ولا تسمح بكوتا نسائية، واقترحت إما أن تلغى كافة أشكال الكوتا أو تضاف كوتا للنساء.

المواطنة والأحوال الشخصية

سألت عضو رابطة النساء السوريات والناشطة في مجال حقوق المرأة “سوسن زكزك” في مطلع حديثها عن إحياء الفقرة الرابعة من المادة 3، والتي تنص:” الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية”، وتساءلت: لماذا تهمل الدولة القانون وتترك حقوق الأسرة لتتحكم بها الطوائف؟ كما تحفظت على كلمة الأهلي، فنحن في القرن الواحد والعشرون أصبح اسمها منظمات مدنية وليست أهلية، مشيرة إلى أن الدستور لم ينص على تسهيل تشكيل الجمعيات،

وفيما يخص تداخل السلطات بالدستور الحالي، ميزت “زكزك” بين آليات تعامل السلطات فيما بينها، وآلية تنصف المواطنين والمواطنات، انتقلت بعدها إلى عرض لدساتير بعض الدول العربية الإسلامية التي اعتمدت مرجعية حقوق الإنسان مثل  “الجزائر والمغرب وتونس”.

اقرأ أيضاً :“مريانا الحنش”: القانون 107 لم يطبق حتى اليوم.. و”البعث” فرض وجود المرأة في قوائم الانتخابات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع