“حسين الإبراهيم” سنناقش موضوع إخضاع الصحفيين لجرائم المعلومات… وملتقى الإعلام قبل نهاية العام الجاري

حسين الإبراهيم

رئيس لجنة الإعلام الإلكتروني في حوار خاص مع “سناك سوري: حول اللجنة والجدل الذي أثارته.. إضافة لدورها وصلاحياتها وصفحات التواصل الاجتماعي

سناك سوري – بلال سليطين

أثارت لجنة الإعلام الإلكتروني الذي أعلن اتحاد الصحفيين عن تشكيلها جدلاً في الوسط الإعلامي بين العاملين في هذا الشأن والمهتمين به، خصوصاً فيما يتعلق بمهامها وتفسير المفردات الواردة فيها وفي مقدمتها “تأطير”.

ماهي معايير اختيار اللجنة، ولماذا يهتم الاتحاد بالإعلام الإلكتروني الآن، وغيرها من الأسئلة طرحناه على “حسين الإبراهيم” رئيس لجنة الإعلام الإلكتروني في اتحاد الصحفيين، في حوار خاص وهذا نصه:

* فجأة يدخل اتحاد الصحفيين عالم الإعلام الإلكتروني، بعد سنوات طويلة مرت على عدم اعترافه على هذا النموذج الإعلامي… ما السر وراء ذلك؟

** منذ مايزيد على 10 سنوات، سعينا نحن العاملين في الإعلام الإلكتروني، نحو اعتراف الاتحاد بهذا النموذج الإعلامي، لكنه كان يتعامل مع الموضوع وفق ذهنية ترى أن الإعلام الإلكتروني هو عمل تقني أكثر منه إعلامي، وبالرغم من أن بعض أعضاء المكتب التنفيذي كان على قناعة بوجهة نظرنا إلا أن هذه القناعة لم تتجاوز حدود الموافقة على إنشاء موقع إلكتروني للإتحاد.

في عام 2008 صدرت عن وزارة الإعلام وثيقة باسم “المعايير الأساسية للمواقع الإلكترونية الرسمية”، وكانت بمثابة الوثيقة التي تعترف فيها الوزارة بالإعلام الإلكتروني، والتي فتحت الطريق للعمل في هذا المجال، لكن ذلك لم ينعكس على اتحاد الصحفيين.

المكتب التنفيذي الحالي تعامل مع موضوع الإعلام الإلكتروني بإيجابية، بعد أن قرر مجلس الاتحاد الاعتراف بهذا النموذج الإعلامي منذ عام تقريباً، حتى أنه أتاح للإعلام الإلكتروني المشاركة في المسابقة الإعلامية التي جرت خلال مهرجان الإعلام في العام الماضي، وكرر ذلك في مهرجان هذا العام وبعدة جوائز.

أول خطوة عملية خطاها الاتحاد باتجاه الإعلام الإلكتروني جاءت بناء على طلب مجموعة من الزملاء العاملين في هذا المجال وتمثلت بملتقى مفتوح شارك فيه كل من يرغب حتى من المحافظات الأخرى، تحت عنوان آفاق العلاقة بين الاتحاد والعاملين في مجال الإعلام الإلكتروني، في 14 تموز 2018، حيث استمر 4 ساعات تم فيها طرح الأفكار بأسلوب العصف الذهني، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تأسيسية تضع مقومات علاقة مستقبلية.

ومنذ ذلك التاريخ أجرى الاتحاد مجموعة من الاتصالات مع أصحاب الخبرات في هذا المجال وتوصل إلى تشكيل لجنة تأسيسية لهذا الغرض.

واستكمل الاتحاد طريقه في هذا المجال عندما شارك بالمؤتمر الوطني الثاني لصناعة المحتوى الرقمي العربي، وقدم ورقة عمل حول المحتوى الرقمي الإعلامي، وخرجت عن المؤتمر بعض التوصيات التي تتعلق بدور الاتحاد مستقبلاً في هذا المجال.

* ماهي المعايير التي اعتمدت في اختيار أعضاء لجنة الإعلام الإلكتروني؟

** في ملتقى 14 تموز رشح البعض أنفسهم كي يكونوا أعضاء في هذه اللجنة، وتم اختيار بعضهم فعلاً، باعتماد معايير محددة، وبالاستفادة من بطاقة التعريف التي تقدم بها كل مشارك في الملتقى، والتي تثبت خبراته في هذا المجال، ومنها:

  • الخبرة لمدة كافية في المواقع الإلكترونية
  • عضوية الاتحاد
  • تمثيل القطاع العام والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية
  • المحتوى الإعلامي في الموقع الإلكتروني
  • الخبرات الأكاديمية
  • استمرارية العمل لفترة طويلة
  • إحصاءات زيارة الموقع الإلكتروني

*ألا يوجد من يمثل صفحات الفيسبوك، أم أنها تقتصر على المواقع الالكترونية؟

**رأى الاتحاد أن الخطوة الأولى يجب أن تقتصر على العاملين في المواقع الإلكترونية التي حصلت على اعتماد من وزارة الإعلام، وترك موضوع صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى إلى المرحلة التالية.

اقرأ أيضاً: سوريا: من اعتقال الصحفيين لاعتقال الصحف

* هل يعني ذلك أن صفحات التواصل الاجتماعي خارج موضوع النقاش في هذه المرحلة؟

** هي خارج الموضوع من الناحية الشكلية، لكن الاتحاد يعدّ للتعامل معها أولاً من البوابة التشريعية، أي من بوابة التعديلات التي ستطرأ على قانون الإعلام وقانون الاتحاد، ومن ثم يضعها على طاولة النقاش.

* ماهو سقف صلاحيات لجنة الإعلام الإلكتروني؟

** صلاحيات اللجنة كما ورد في قرار تشكيلها هو وضع المقومات الأساسية لتأطير العاملين في الإعلام الإلكتروني، أي أن اللجنة ستعد خلال عدة اجتماعات لها وفي إطار فترة محددة، دراسة متكاملة وتقدمها إلى المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي سيقوم بعرضها في ملتقى يجمع المهتمين بهذا الموضوع.

* ماذا تعني بعبارة “المهتمين بهذا الموضوع”؟

** التوجه غير الرسمي لهذا الموضوع سيعتمد على المواقع الإلكترونية المعتمدة، أي أن كل الإعلاميين العاملين في تلك المواقع من كل المحافظات مدعوون تلقائياً للمشاركة في هذا الملتقى، كما سيتاح بتقديري لأي موقع إلكتروني غير معتمد أن يرشح إعلاميين يعملون معه للمشاركة في هذا الملتقى، إضافة إلى أن الإعلاميين الراغبين في الحضور يمكنهم طلب المشاركة وفق صيغ محددة.

* ماهي توقعاتكم لمخرجات هذا الملتقى؟

** الملتقى سيناقش تقرير اللجنة واقتراحاتها، ومن تلك الاقتراحات التي تُطرح الآن لكن لم يُتخذ قرار بشأنها بعد، أن يتم تشكيل هيئة عمومية، تتولى انتخاب هيكلية إدارية في إطار الاتحاد، قد تكون لجنة أو فريق عمل… الخ.

* إذن ماستصل إليه اللجنة سيُطرح للنقاش في الملتقى، ولا تملك صلاحية اتخاذ قرارات نافذة؟

** ستكون بمثابة ورقة عمل مطروحة للنقاش وإبداء الرأي في الملتقى، والقرارات ستكون للملتقى.

* متى تتوقع انعقاد هذا الملتقى؟

** قبل نهاية هذا العام.

اقرأ أيضاً:  سوريا: اعتقال صحفي من مسرحي الدورة 102

* في قرار التأسيس تبدو مهام اللجنة غير واضحة، هل هناك ماتم إخفاؤه خلف هذه المهام؟

** لاداعي لأن يكون هناك مايتم إخفاؤه، في النهاية كل شيء سيعلن للعموم، بتقديري القرار واضح، ولكن ماحصل أن البعض فوجئ بهذا القرار، فقرأه قراءة سريعة دون أن يعرف مضامينه الحقيقية، والبعض قرأه كما يتوقع هو لأسباب ذاتية.

البعض فهم من عبارة تأطير العاملين في الإعلام الإلكتروني أنها تعني تأطير الإعلام الإلكتروني، وهناك فرق بين المفهومين، فتأطير العاملين يعني تنظيمهم نقابياً وتأهيلهم لمهام جديدة والتنسيق فيما بينهم وهيكلة العلاقة بينهم وبين الاتحاد، بينما الثاني يرتبط بالسياسات الإعلامية وهو من اختصاص المؤسسات الإعلامية ذاتها، وليس من اختصاص الاتحاد.

* تتحدثون عن تأطير الإعلام الإلكتروني، وفي الوقت نفسه يقول أصحاب مؤسسات إعلامية إن الوزارة أوقفت اعتمادات المواقع الالكترونية منذ فترة، ولم تعط أي اعتماد لأحد، أليس هذا تناقضاً في المساعي؟

** هذه قضايا إجرائية وليست استراتيجية، أعتقد أن عدد الحاصلين على اعتمادات من الوزارة سيكون كبيراً في مرحلة ليست بعيدة.

* لاحظنا هجوماً من قبل البعض على قرار تشكيل اللجنة، كيف تفسره؟

** من حق الإعلامي أن يقلق على مستقبله، ومن حقه أن يقرأ القرار بما يتوافق مع معاناته الشخصية بشكل خاص ومعاناته كمواطن يعمل في مجال الإعلام الإلكتروني بصفة عامة، سيما وأن المعاناة اليومية تجاوزت حدود المعقول، ساد خلالها الغبن والتوتر كل ساعات يومنا، وفقدنا الثقة بأي قرار، لأنه، وإن كان سليماً، يتعرض للعبث أثناء التنفيذ.

البعض رأى في القرار تقييداً لمهنة الإعلام الإلكتروني، فتشاءم، في حين أن هناك من تفاءل فيه، ورأى أنه خطوة متقدمة.

دعنا نقول أن العمل هو الوحيد القادر على كشف الحقيقة، اللجنة ستجتهد لتصل إلى الطموحات، لكنها بحاجة إلى تفاؤل الجميع ومساعدتهم.

اقرأ أيضاً: فشل محاولة إخلاء سبيل الزميل “عامر دراو”

* هل تعتقد من وجهة نظر شخصية أن مكان العاملين في الإعلام الإلكتروني هو الاتحاد الحالي، أم أنه يجب أن يكون لهم رابطة أو اتحاد خاص بالإعلام الالكتروني؟

** نحن هنا نتحدث عن محتوى إعلامي، عن نص وصورة وفيديو، وهو قاسم مشترك بين كل النماذج الإعلامية التقليدية منها والرقمية.

هناك الكثير من الأفكار حول هذا الموضوع، منهم من طرح فكرة أن يضم الاتحاد مجموعة من النقابات المهنية، منها نقابة العاملين في الإعلام الإلكتروني، ومنها نقابة المحررين ومنها نقابة المصورين… الخ، كل هذه الاقتراحات قابلة للنقاش في الأطر التنظيمية للإتحاد، وهي المخولة لاتخاذ القرار المناسب.

* لكن البعض لايثق بالاتحاد، كيف يمكن ردم الهوة بين الاتحاد والزملاء الإعلاميين؟

** الاتحاد يعمل ضمن إمكانات محددة، وأعضاء المكتب التنفيذي وأعضاء المكاتب في المحافظات هم متطوعون، وهناك من المهام الشيء الكثير، وأنا هنا لا أدافع، ولكن أقول أن الطريق ليست معبدة بل تعترضها المطبات والمعوقات التي يصعب في كثير من الأحيان تجاوزها.

أفهم النظرة إلى الاتحاد من قبل بعض الصحفيين، وهي في غالب الأحيان نظرة شخصية، لكن ـ وأتحدث هنا كإعلامي يعمل في الإعلام الإلكتروني ـ ماهو مطلوب من الاتحاد أكبر بكثير من المهام المطلبية، وأهم نقطة في هذا المجال هي السعي للوصول إلى “حق الحصول على المعلومة” لكل صحفي، وإلى تأمين متطلبات العمل الإعلامي الإلكتروني وخاصة على صعيد الاتصالات والإنترنت لكل صحفي أيضاً، وتأمين المرجعية الإعلامية، والمعيارية، والتكاملية، هذا إضافة إلى مهام أخرى كثيرة.

* خلال الفترة الماضية لاحظنا إخضاع بعض الصحفيين لقانون جرائم المعلوماتية، بينما يجب أن يكونوا خاضعين لقانون الإعلام، هل سيكون هذا الموضوع جزء من عمل اللجنة؟

** النص الإعلامي وحده يخضع لقانون الإعلام، والنص الإعلامي هو النص الذي يتم نشره بوسيلة إعلامية معتمدة، أما عندما يكون الوعاء الإعلامي، سواء على مستوى صفحات تواصل اجتماعي أم مواقع إلكترونية، غير معتمد، فإن التعامل مع النص فيه يكون وفق قانون العقوبات، أي أنه لايُعد نصاً إعلامياً، بل نصاً عادياً، وهذا الواقع هو أحد المواضيع الإشكالية التي ستدرسها اللجنة.

اقرأ أيضاً: مؤتمر الصحفيين السوريين يشدد على الحرية وحق الوصول للمعلومة

حسين الإبراهيم

  • إعلامي متخصص بالمعلوماتية
  • نشر أول موقع إلكتروني إعلامي سوري بالنص العربي على شبكة الإنترنت في 21 حزيران 1998، وهو موقع صحيفة تشرين، وكان أول موقع عربي يعتمد صيغة النص.
  • مدير مشروع المحتوى الرقمي في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *