حسن حفار الشيخ الذي غنى لأم كلثوم

حسن حفار - انترنت

“حسن حفار” المنشد الذي وصفه “البوطي” بالرجل الوحيد الذي يؤذن الآذان الشرعي

سناك سوري – بريوان محمد

على طريقته الخاصة غنى المنشد الديني الراحل “حسن حفار” أغنية “أم كلثوم” الشهيرة “صبرت سنين على صدك” وارتجل فيها ارتجالاً جعل العازفين معه عاجزين عن مواكبة العزف خلفه وعلى إثرها  لُقِبَ بـ “أم كلثوم”.

درس “حفار” أصول الإنشاد وأتقن اللغة والإعراب والتجويد والموسيقا وكل تفاصيلها وعمل مع كبار المنشدين ومنهم معلمه “صبري المدلل” الذي رافقه في رحلات خارج “سوريا” أيضاً،  وهو المنشد الذي وصفه العلامة “محمد سعيد رمضان البوطي” بالرجل الوحيد الذي يؤذن الآذان الشرعي  حسب ما يقول ابنه “عمر” في حديثه مع سناك سوري، مضيفاً أن والده كان سبباً في توجه الفنان “مصطفى ماهر” أحد عمالقة الفن الحلبي إلى الإنشاد عوضاً عن الغناء، لكنه كان معجباً كبيراً بالفنان “صباح فخري” ويقول :«ماخرج حدا يقلده».

اقرأ أيضاً: “البوطي”.. العلامة الذي قتلوه في المسجد دون أن يشفع له كبر سنه ومكانته !

عمر حفار

حظي المرحوم “حفار” بتشجيع وتكريم في “فرنسا” عندما شارك برفقة معلمه  “صبري المدلل” بإحياء إحدى الحفلات الدينية فيها حيث بقيت إحدى قنواتها الإعلامية تنشر أغانيه لمدة 20 يوماً متتالياً وبقيت حتى هذه الأيام تذكر حفله فيها في العام 1995، حتى أن معهد “العالم العربي” في “باريس” التفت للمرحوم “حسن حفار” بعد وفاة ” صبري المدلل” وخصّه بألبوم استثنائي، حمل عنوان “وصْلات حلب” وضمّ ثلاث أسطوانات، ويعطي فكرة شبه كاملة عن فنّ الغناء الحلبي عموماً و طقوس “حسن حفار” وميزاته بشكل خاص.

حياة  المنشد الديني “حسن حفار” اتجهت منذ أن كان في سن الخامسة نحو الإنشاد حسب مارواه ابنه “عمر” لنا حيث قال: «منذ ولادته في العام 1943  بحي “ساحة بزة” أحد أحياء “حلب”  القديمة ذهب والدي للكتّاب وفي سن العاشرة بدأ يتردد على الشيخ “أحمد حفار” في “زاوية حفار” وهي عبارة عن مكان يجتمع فيها المذكرون والمنشدون في حي “باب المقام” لينهل من علمه،  وأخذ يتأثر أثناء الاستماع إلى أصوات المنشدين الكبار أمثال “عبد الوهاب صباغ” و “التفنكجي”، إلى أن تمكّن في أحد الأيام من لفت نظر الشيخ “أحمد” بصوته أثناء إنشاده بإبداع فشجعه على ذلك وأفسح له المجال لإلقاء قصيدة في الحضرة التي كانت تقام بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء من كل أسبوع و كانت قصيدته الأولى بعنوان “من مثلكم لرسول الله ينتسب ليت الملوك لها من جدكم نسب”، و أخذ الشيخ حفار يشجعه بقول عبارة ” في يوم من الأيام ستكون إمامي”».

اقرأ أيضاً: “ماري عجمي” الرائدة النسوية صاحبة “العروس” التي رحلت وحيدة

زاوية حفار

تعلم  “حفار” أصول الغناء الذي لا يخدش الحياء والإنشاد والتجويد ومقامات الموسيقى العربية الكلاسيكية، إضافة إلى إلمامه بالتراث الغنائي الحلبي من قدود والموشحات الأندلسية، كما شارك مع أول فرقة عربية تتأسس في الوطن العربي بقيادة “صبري مدلل-عبد الرؤوف حلاق-حسن حفار- عمر النبهان” و أسس بعد وفاة المدلل فرقة خاصة به مؤلفة من منشدين وعازفين .

عمل المنشد “حفار” مؤذناً للجامع الأموي في “حلب” وشكل حالة جذب للعديد من المصلين  الذين كان يستمعون إلى الآذان بالكامل قبل الدخول إلى الجامع حيث يقول ابنه “أحمد” الذي سيتابع مسيرة والده في الإنشاد :« تجار وأصحاب محلات في سوق المدينة كانوا يطلبون منه أداء آذان العصر عوضاً عن العشاء للاستماع إلى صوته قبل إغلاق محلاتهم»، مشيراً إلى أن هدم المئذنة خلال الحرب كانت سبباً في مرض والده كما أن المجموعات المسلحة أحرقت جزءاً من أرشيف منزلهم الخاص الذي حاول جمعه قبل وفاته ليؤسس به مدرسة خاصة لجميع الأناشيد الدينية.

بقايا منزله في ساحة بزة

ابن مدينة حلب رحل عن هذه الدنيا يوم الإثنين 23 آذار 2020 وقد نعته مديرية أوقاف “حلب” في بيان خاص جاء فيه:

مديرية أوقاف حلب تنعي للأمة الإسلامية والأخوة والسادة العلماء والأخوة المنشدين والأخوة المحبين للنشيد وفاة سيد الإنشاد الديني ورائد الإبداعات فيه ومكتبة يكاد لاينتهي مافيها من نشيد الأستاذ المتقن المحب المتدين الخلوق المرحوم “حسن حفار” عن عمر يناهز سبع وسبعين عاماً.

اقرأ أيضاً:سوريا تودع حسن الحفار مؤذن الجامع الأموي وشيخ المنشدين السوريين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع