جين شارب أميركي لاعنفي – ناجي سعيد

ناجي سعيد

العقل هو الحكيم الذي يعالج أخطاء.. الأحمقين

سناك سوري-ناجي سعيد

إن التركيبة البيولوجيّة للإنسان، تعطي الغلَبة لِلسانِه على دماغه. ويبقى على الإنسان العاقل، أن يروّض هذا اللسان، ولكن كيف ذلك؟ بأن ينقل المعلومات و”الخبريات” بالتأكيد. لكنّ المُفيد منها فقط، أي أن من الضروري، وخاصّةً في مجال اللاعنف، بأنّه حين يعرف معلومة عن عَلَم من أعلام اللاعنف، وجب عليه تداولها ونشرها.

وأودّ اليوم الكتابة عن جانب من شخصيّة لاعنفيّة تعتبر من روّاد استراتيجيّات التحرّكات اللاعنفية. فعند ذكر نظرية الحراك السلمي، طبعًا في أوساط اللاعنفيين ومتابعي أخبار اللاعنف، يعلمون فورًا بأن المقصود هو: جين شارب، Gene Sharp (21 كانون ثاني 1928 – 28 يناير 2018). وقد كان أستاذًا للعلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس في دارتموث ورُشّح للحصول على جائزة نوبل للسلام.

ارتبط اسم جين شارب بالكتابة والتأليف في الموضوعات الخاصة بالكفاح السلمي، وقد استقت من كتاباته العديد من التحركات المناهضة للحكومات حول العالم.

ولد جين في ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية عام 1949 من جامعة ولاية أوهايو، كما تخرج من الجامعة ذاتها بعد حصوله على درجة الماجستير في علم الاجتماع عام 1951. وقد تعرض جين للسجن مدة تسعة أشهر بين عامي 1953-1954، على خلفية احتجاجه ضد عملية التجنيد للمشاركة في الحرب الكورية. وتلقى في العام 1968 درجة الدكتوراه في الفلسفة بمجال النظرية السياسية من جامعة أكسفورد.

اقرأ أيضاً: الجنرال اللاعنفي والنضال المدني – ناجي سعيد

درّس جين شارب العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس في دارتموث في العام 1972، كما كان يشرف في الوقت ذاته على الأبحاث والدراسات في جامعة هارفرد، وبالأخص في مركز الدراسات الدولية، وذلك منذ العام 1965. وقد أنشأ عام 1983 معهد ألبرت أينشتاين، وهو منظمة غير ربحية متخصصة في دارسة العمل السلمي وتعزيزه كوسيلة للحصول على الحقوق والتخلص من الظلم حول العالم. كما أسهم جين شارب في نظرية الحراك السلمي، ويقول “جين” أنه استمدّ أفكاره من دراسات متعمّقة لحركة المهاتما غاندي في المقام الأول. ثمّ من “هنري ديفيد ثورو” حيث كان تأثّره به بدرجة أقلّ.

وفي كتابه الذي صدر في العام 1973 بعنوان “سياسة الحراك السلمي”، كان قد ذكر العديد من المصادر التي أثّرت به أثناء تأليفه هذا الكتاب، والذي كان توسعاً على أطروحته للدكتوراه عام 1968. ويقدم في كتابه تحليلاً سياسياً عملياً عن الحراك السلمي كوسيلة لممارسة القوة في فترة النزاع.

من أهم الأفكار التي يطرحها “جين شارب” هو أن السلطة ليست أحادية ثابتة، أي أنها ليست أمراً لا يمكن انتزاعه من أصحاب السلطة، ولكنه يرى أن السلطة السياسية، أي سلطة الدولة، بغض النظر عن طبيعة تنظيمها، هي نابعة في المقام الأول من المواطنين فيها، وهو يرى أن أي قاعدة للسلطة إنما هي قائمة على طاعة المواطنين لأوامر الحاكم أو الساسة.

اقرأ أيضا: اللاعنف … قشة بولارديير التي قاومت سيلاً جارفاً – ناجي سعيد

كما يرى “جين” أن كل قاعدة فعالة للسلطة يكون فيها أنظمة تعمل على تشجيع أو تحصيل الطاعة من الأفراد، وعادة ما يكون للدول أنظمة معقدة للحفاظ على التزام المواطنين وطاعتهم. وهذه الأنظمة تشمل مؤسسات الدولة المعروفة، كالشرطة والمحاكم والهيئات التنظيمية، وقد تشمل كذلك بعض الجوانب الثقافية التي تشجع على الطاعة من خلال غرس مفهوم أحادية السلطة وقدسيتها ومكانتها. وتعمل هذه الأنظمة على تحديد العقوبات للترهيب، والمنح والمزايا للترغيب، وهذا كله يؤثر على مدى الطاعة من قبل الأفراد.

يُمكننا أن نستخلص بالنهاية، بأن التعامل مع السلطة من وجهة نظر اللاعنف، لا يكون بالعنف، حتى لو طال ظلمُ السلطةِ وأخطاؤُها الناس كافّةً، فليس مُجديًا أن يواجه الناس ظلم السلطة، بالعنف، فتتضاعف الأزمة، ويزيد “العُنف” بلّة. اللسان والقلب هما الأصغران عند الإنسان، والعقل هو الحكيم الذي يعالج أخطاء.. الأحمقين.

اقرأ أيضاً: لا ضرر لا ضرار – ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع