جورج وسوف وسامية الجزائري ألم يحن وقت الاعتزال؟

عندما وعت السيدة “فيروز” أن لكل مرحلة عمرية قدرتها على العطاء اعتزلت… والاعتزال ليس انتقاصاً

سناك سوري – شاهر جوهر

يصبح الصبي رجلاً في قبيلة “الماساي” في “أفريقيا”، حين يذهب للغابة فيعود بجثة نمر فوق كتفيه، كما أعرف إحدى العشائر الصغيرة في جنوب غرب “سوريا”، ماتزال تتبع عادة قديمة فيما يتعلق بتعاملها مع أجيال رجالها، فما أن يبلغ الرجل لديها سن الأربعين حتى يتم إعفاؤه من رعي الأغنام ودفعه لرعي الأبقار، وحين يبلغ سن الخمسين يتحول إلى رمز عائلي فيعفى من الرعي ويكلّف بالإهتمام باستقبال الضيوف، والسبب في ذلك أن هذه العشيرة تجد أن لكل مرحلة عمرية قدرتها على العطاء.

لا ضغينة من ضرب هكذا مثل على الحالة الفنية السورية اليوم، ففي مهنة التمثيل يبدأ الممثل بأدوار هامشية ولربما أدوار الكومبارس ومع مرور الوقت تُطرح عليه الأدوار وفق مراحله العمرية، وكذلك المؤدي الموسيقي يتنقّل في حياته من الرومانسي إلى الملتزم إلى الطربي، لكن مع مرور الوقت تخون الأيام الفنان فتضمر حنجرته و ترتخي ذاكرته فيصبح رمزاً وأيقونة لا مؤدي وهذا رد فعل طبيعي تمليه دورة الحياة، لكن فنانين كثر لا يعترفون بذلك ويستمرون رغم حالة العجز الفنية البادية للجميع من مواكبة الاستمرار والعطاء، لكنهم في ذلك بدل أن يقدموا إضافة فنية لسجلهم الفني فهم بلا علم ينسفون ماضٍ حافل بالنجاح، فأحياناً يكون الاعتزال فرصة للحفاظ على ماضي تليد أكثر من العطاء في مراحل متأخرة.

اقرأ أيضاً: الفنانة سامية جزائري في صورة نادرة مع عائلتها

الأمثلة كثيرة اليوم، لكن تعد ظاهرة “جورج وسوف” و القديرة “سامية الجزائري” اليوم ظاهرتين فنيتين تستوجبان الطرح، فمقارنة بسيطة بين أغنية “ترغلي” للوسوف في التسعينيات مثلاً وبين آخر حفلة له في حزيران الفائت تقول لنا أنه آن لهذا الرمز أن يعتزل ويتربع على مشيخته حتى يحافظ على صوته الجميل العالق في الذاكرة السورية، كذلك الأمر للفنانة القديرة “سامية الجزائري” فلا عجب أن وجودها في مسلسل الكندوش لم يقدم إضافة أبداً بقدر ما هو انتكاسة فنيّة لقامة رفيعة لازالت وستبقى رمزاً سورياً.

وعت السيدة ” فيروز” هذا الطرح، واعتبرته ليس انتقاصاً من قيمتها الفنية بقدر ما هو فرصة لتكون كما نبغي ونحب أن تكون، فاعتزلت بصمت حين وجدت أنها ستسيء لتاريخها الفني.

اقرأ أيضاً: سوريون يدعمون فيروز ضد التنمر: المتنمر شخص سطحي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع