جودت سعيد.. العلامة الإسلامي الذي أصبح مرجعاً باللاعنف_ ناجي سعيد

جودت سعيد

الشيخ جودت سعيد: من إخترع الأمم المتّحدة؟ وهل استخدام حقّ الفيتو هو ديمقراطيّة؟ ما هذا الهراء؟

سناك سوري- ناجي سعيد

حين درستُ علم المنطق في الجامعة – قسم الفلسفة، لم أكن أتداول مُصطلح “السياق” حينها. لكن منذ أن بدأت العمل في المجال الإجتماعي، وتعمّقت في مجال تحويل النزاع والتواصل اللاعنفي، أصبح هذا المُصطلح ملازمًا لكتابة أي مشروع أو تقرير عن مشروع، فالـ context مؤشّر يوضح أنّك تعمل ضمن المسار الحقيقي لمشروعك الذي يُصنّف علميًا بالتنموي.

وكما يعلم المتابعون لموقع “سناك سوري”، الموقع الذي تعرّفت على رئيس تحريره في جامعة “اللاعنف”، فهو يطلب منّي الكتابة عن أعلام اللاعنف، وليس هذا حكرًا بغاندي وأتباعه في الهند وملحقاتها البوذية والهندوسية.. لا بل أودّ اليوم أن أعرّف القراء بالشيخ “جودت سعيد”. ويا محاسن الصدف فإنه يحمل نفس اسم عائلتي، والصدفة الأقوى حين قرأت وشاهدت على اليوتيوب مقابلات معه ولاحظتُ مدى عدائيته المُطلقة للسلاح، تذكّرتُ مباراة زجلية خاضها عمّي الشاعر الزجلي المعروف “أسعد سعيد” مع الشاعر “طليع حمدان”، وكان أسعد سعيد يدافع عن السياسة وطليع حمدان عن السلاح. فقال في ردّة زجلية لازلتُ أحفظها حتى الآن:
“عاشوا اليهود بيناتنا ألفين عام/ من غير حروب ولاقتال ولاخصام
ولمّا سلاحك فوقهم رفرف وحام/غربان صاروا من قبل كانوا حمام”
وأمّا الربط الحقيقي الفعلي بين “السعيدين” هو التفاتتهم إلى أهميّة التاريخ في حياة البشرية المحكومة للأديان. فالشيخ “جودت سعيد” يقول بأن علينا فهم التاريخ قبل أن نذهب لتفسير القرآن. فالتاريخ الواقعي يُظهر لنا إن كان الخُلفاء الراشدون من إختيار الناس أم فرضوا أنفسهم فرضًا على العالم. فالدين يأمر بطاعة أولي الأمر، لكنّ التاريخ يكشفهم لو حكموا بغير العدل. فبساطتهم وعفّتهم تجعلهم يؤمنون ويحكمون بالعدل. ويقول الشيخ جودت بأن الأغنياء فقط يخافون من العدل. وذلك لأن غناهم يلهيهم عن حاجة وعوز الناس الفقراء. ويبرّرون ذلك :بأن الفقراء يدخلون الجنّة.

اقرأ أيضاً: عبد الغفار خان.. المناضل المسلم اللاعنفي_ ناجي سعيد

إن العلاّمة كما أحب أن أسمّيه ليس علامة ديني فقط بل هو مرجع باللاعنف. فأحاديثه وأقواله أدلّة واضحة على أن الإسلام ليس بالقوّة، فلا إكراه في الدين، وهل يُرغمنا الله بأن نعبدَه ليكون إلهًا عادلاً، والجهاد الذي يدعو له المُتطرّفون ليس جهادًا، إنّه لصالح زُمرة مُتطرّفة، الجهاد الحقيقي يصل بنا إلى الحُكم برضا الناس. أي نعم اليابان استسلمت في الحرب العالمية لدُولٍ أقوى منها. لكنّ الناس في اليابان جعلوا منها قوّة اقتصاديّة عظمى، وليس هذا بفعل السلاح النووي، بل بفعل الناس وعقولهم. ويذكر الشيخ جودت بأن الخُميني (وحيدًا) كان لاعنفيًّا بدعوته لإسقاط الشاه، لكن الناس والشعب لا يتصرّف من دون عنف. والديمقراطيّة “الكاذبة” هي المُسيطرة على عالمنا الآن. فمن نصّب أميركا سيّدة على العالم؟ ويسأل الشيخ “جودت” من اخترع الأمم المتّحدة؟ وهل استخدام حقّ الفيتو هو ديمقراطيّة؟ ما هذا الهراء؟ وشفافيّته المطلقة وصدقه مع نفسه جعله يكون صادقًا وواضحًا فيما يقول: إن من يرفعون شعار السلام في عملهم (دولاً وأشخاصًا) هم ضدّ الإنسان. والتاريخ يعاني من فهم خاطئ له. فالشيخ” جودت” يقول إن أغلب الثورات والقادة العنيفين قد مجّدهم ليس التاريخ بل الناس. وبالتالي فالناس ترسم المسار الذي تريده للتاريخ. فعبد الناصر وغيره قادة ثورات، لكنّ إنجازهم مُلطّخ بالدم والعنف. والعنف لا يعيش في عالم من التجدّد والتغيير. فحين كنت طالبًا في المدرسة كنت أرث الكتب المُستعملة عن أخي الأكبر، ومع الإشارة إلى الدروس المطلوبة وغير المطلوبة. كي لا أتعب في قراءة الكتاب من الغلاف للغلاف.. علّنا نسمع ما يقول الشيخ جودت ونضع اللاعنف هو الغلاف والمضمون لحياتنا الباقية.

اقرأ أيضاً:  اللاعنف.. والعدّ للعشرة- ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع