جسدي ملكي.. مواجهة التحرش الجنسي بالتوعية في المدارس

في مدارس “السويداء” مرشدات اجتماعيات يستخدمن الدمى لتعليم الطلاب كيفية تفادي التحرش

سناك سوري – رهان حبيب

تعرف الطالبان “سوار أيوب” و “حيدر قيصر” من الصف الثامن على التحرش وكيف يمكن للشخص أن يكون قوياً ويحافظ على مسافة أمان بينه وبين الأخرين من الأقارب وغيرهم، وذلك من خلال جلسات الإرشاد التي أعدت لها المرشدة النفسية والاجتماعية في المدرسة “هيا أبو حدور” تحت عنوان “جسدي ملكي” مستخدمة الدمى كأدوات توضيحية.

طرق تقسيم الجسد فسرت للطالب “ميسم البني” من طلاب الصف الثاني الابتدائي أسباب تحذير الأهل له لعدم كشف مناطق معينة من جسمه أمام رفاقه أو إخوته، ويضيف في حديثه مع سناك سوري:«علمتنا المرشدة الاجتماعية “براءة الجرماني” أن لكل منطقة في جسدنا طريقة خاصة للتعامل معها وذلك بعد أن وضعت لاصق على مناطق محددة من الجسم».

اقرأ أيضاً:دمشق.. شباب يرفض العنف والتنميط ويقول: «لا للتنمر والتحرش»

جلسات الإرشاد والتثقيف الجنسي التي تقوم بها المدّرسة “أبو حدور” هي خطوة أولية و معرفة بسيطة للوصول إلى تربية جنسية مدروسة وهادفة حسب رأيها، ومن خلالها يمكن انتقاء الأسلوب المناسب لتأسيس جيل يعرف جسده الذي هو ملكه ونساعده بذلك ليتمكن من حمايته دون خوف أو اضطرابات، وتضيف في حديثها مع سناك سوري:«أعددنا الجلسات لتوعية الطلاب والطالبات بكيفية حماية أنفسهم وباستخدام الدمى للتعريف باللمسات الآمنة وغير الآمنة، لمعرفة حدودهم وحدود الآخرين معهم، وتوضيح كيف يختلف الأمر بحسب درجة القرابة، وحسب البيئات والتصرف السليم في حال التعرض للتحرش من قبل الآخرين، والحوار عن كيفية التصرف في حال التعرض للتحرش من الآخرين».

تنفيذ الجلسات تم في مدرسة “رائد العقباني” المختلطة بالسويداء لكن المرشدة “أبو حدور” فضلت تخصيص جلسات للإناث وجلسات للذكور كبداية حرصاً على ترك المجال مفتوحا لتساؤلات الطلاب عن أي فكرة دون إحراج خاصة أن مجتمعنا ينظر لهذه الأمور أنها معيبة.

اقرأ أيضاً:لا تكفي جريمة التحرش.. حتى يقال أنهن يتمنعن وهن راغبات!؟

عدم مناقشة موضوع التحرش يؤدي لمشاكل خطيرة بحسب “الجرماني” لذلك من الضروري البدء بتعريف الطفل به بمرحلة مبكرة وهذا برأيها له نتائج كبيرة تبدأ بكسر حواجز الخوف من طلب المشورة والتوعية بما يمكن فعله وأضعف الإيمان أن نتمكن من توعية الطفل بهذه المرحلة.

وسيلة الإرشاد التي تم اتباعها في الجلسات هي من تصميم المرشدات اللواتي رسمن جسد الإنسان بشكل مفصل على اللوح إضافة لاستخدام الدمى وهنا توضح “الجرماني” :«بدأت من القدمين وتوقفت عند منطقة الصدر والبطن ووضحت فرضيات اللمس، وطلبت من طلابي بعد أن ناقشنا قصة تتعلق بمن يمكن له لمس جسدنا أن يلصقوا اللون الأخضر على الأجزاء المسموح لمسها، والأحمر غير المسموح وهنا استطعت التعرف على أفكار الطلاب ومعلوماتهم لنحاول تصحيحها بحوار متمم بأننا قادرون على حماية أنفسنا ولا نسمح لأحد العبث بها».

هل هي طريقة للتربية الجنسية؟

تؤكد  “أمال أبو أحمد” رئيسة شعبة الإرشاد النفسي في مديرية تربية “السويداء”، أن البرنامج الإرشادي الذي بدأت المرشدات تطبيقه ضمن مباردة “جسمي ملكي”  وقائي أكثر منه علاجي، وأنه من المبكر تبني فكرة أننا بدأنا نطرق أبواب تجسيد أو إيجاد تربية جنسية على الأقل في هذه المرحلة، لكن نستطيع القول أننا بدأنا نناقش مواضيع تتعلق بها لأنه للأسف مايزال أمراً مستهجن ودورنا كإرشاد نفسي تطويره رغم الصعوبة لكنه مطلوب ويرتقي إلى درجة الأولوية.

وتضيف:« المبادرة تمتد لجلسات طويلة ومتتابعة في عدد كبير من المدارس الهدف منها الوقاية من التحرش الجنسي من خلال توضيح مفهوم التحرش للأطفال، وتوعيتهم وما هي آلية الدفاع التي سيستعملها، وذلك من خلال الأنشطة المتنوعة والألعاب الهادفة والأساليب المختلفة التي تقوم بها المرشدات اللواتي تفاعلن معها لدرجة تصل حد الإبداع».

اقرأ أيضاً:التربية الجنسية.. لماذا لا نخبر صغارنا عن أجسادهم؟ – لينا ديوب

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع