جردة حساب مجلس الشعب في 4 سنوات..نواب يعيشون خارج محافظاتهم ومواطنون لايعرفون ممثليهم

سناك سوري يفتح ملف مجلس الشعب مع اقتراب نهاية ولايته… ماذا فعل المجلس وكيف يرى السوريون أداء أعضاء مجلس الشعب عن محافظاتهم؟

سناك سوري – مراسلون

شارفت ولاية مجلس الشعب الحالي على الانقضاء، فقد مضى قرابة 4 سنوات على انتخاب الأعضاء الحاليين، ومن المفترض أن يكون هناك انتخابات في النصف الأول من العام القادم 2020، مادفعنا لإجراء مراجعة مع المواطنين لأداء مجلس الشعب الحالي، ماذا قدم، كيف ينظر له المواطن، لماذا يتعرض لانتقادات بهذا الشكل ..إلخ.
خلال البحث كان لافتاً أن نواب يعيشون خارج محافظاتهم (سكنهم وإقامتهم مع عوائلهم في العاصمة)، عدم معرفة شريحة واسعة من المواطنين بأسماء ممثليهم في المجلس، ثناء بعض المواطنين على نواب مثلاً لأنهم يؤدون واجب العزاء مثلاً (وليس لهم أي أثر ملموس غيره)، ومن بين الخلاصات التي توصلنا إليها أيضاً أن هناك أزمة تواصل بين المواطن وممثليه في المجلس، إضافة لمكاتب خصصت لأعضاء المجلس لمقابلة المواطنين فيها لم يزرها النواب منذ سنوات.

هذه المراجعة والبحث في ملف مجلس الشعب شمل محافظات “دمشق، الحسكة، السويداء، دير الزور، طرطوس، حماة، درعا”

أعضاء مجلس الشعب بدير الزور .. بعيدين عن العين قريبين من مراكز القرار

دير الزور – فاروق المضحي

«معظم أعضاء مجلس الشعب من دير الزور مقيمين في دمشق»، يقول “عصام الغنام” موظف حكومي من الدير، مضيفاً أن «لكل منهم تبريراته، نحن لسنا ضد إقامتهم هناك لكن نريد رؤيتهم لحمل مطالبنا وهمومنا إلى قبة البرلمان»، ومثله زميله “عثمان الخلف” الذي يلتمس العذر للبعض منهم ممن تدمرت منازلهم خلال الحرب واضطرارهم للعمل في العاصمة، لكنه يؤكد أن هذا لا يعفيهم من مهمة تأدية واجبهم تجاه المدينة والتواجد بين الناس فيها.

عامان على فك الحصار وإمكانية العودة للمدينة وزيارة أهلها أصبحت متاحة إلا أن عضو المجلس “محمد السعد المشعلي” يبرر للأعضاء غيابهم فيقول: «معظم أعضاء مجلس الشعب من مدينة “دير الزور” يتابعون أعمالهم في المجلس وهم مقيمين في “دمشق” وقت الاجتماعات فقط ولكن الدورة طويلة مما يتطلب من النائب البقاء في “دمشق” لمتابعة اجتماعات اللجان بشكل يومي والاجتماعات الدورية وهناك عمل مستمر ومتواصل مع الوزارات»، مؤكداً أن الأعضاء على تواصل دائم مع المواطنين وأنهم سيبقون صوتهم ويسعون لتحقيق مطالبهم وإيصالها للجهات المعنية.

كان لافتاً أن هناك من يبرر لنواب الدير وجودهم في دمشق، فهناك من قال إن هذا الوجود يجعلهم أقرب لمراكز صنع القرار وبالتالي القدرة على التواصل معهم من أجل تلبية الاحتياجات، فيما يرى آخرون أنه لايمكن لهؤلاء النواب أن يعرفوا ماهي احتياجات الأهالي إذا لم يعيشوا معهم وبينهم.

اقرأ أيضاً:مجلس الشعب يصحو في آخر أيامه و ينتفض ضد الحكومة !

الشعب لم ينتخب ممثليه… بل جاؤوا بالتعيين

الحسكة – عبد العظيم عبد الله

غسان باسوس

حال أعضاء المجلس في “دير الزور” لا يختلف كثيراً عن مدينة “الحسكة” فالمواطن “غسان باسوس” من أبناء “الحسكة” لا يعرف من أعضاء المجلس عن محافظته سوى ثلاثة منهم، حتى أنه لا يعرف عددهم أيضاً، ويستهجن سؤالنا له عنهم بالقول:«متى كانوا قريبين منا حتى نعرفهم».

“باسوس” رأى أن بُعد النائب عن المواطن سببه في الحسكة أن الانتخابات كانت موجهة والأسماء وضعت سلفاً وأغلبها لا يلبي طموح أبناء المحافظة خاصة في ظل الظروف الحالية واقتصر عملهم خلال السنوات الماضية على حضور الاجتماع والسفر دون أن يطرحوا أية قضية تهم المواطن.

ابن مدينة “الحسكة” اتهم بعض النواب عن محافظته بالخوف من طرح قضايا المواطنين، يضيف: «غالبية الأسماء تتكرر لدورتين أو أكثر وليس لوجودها أي صدى إيجابي والغالبية منهم يريدون تقديم الطاعة للقيادة ليحظى بفرصة تسمح بترشيحه وانتخابه مرة ثانية»، متسائلاً عن سبب تغيّر الأحوال المادية لأحد الأعضاء (دون أن يذكر اسمه) لأكثر من دورة، معتبراً أن همّ البعض منهم تلبية الطلبات الخاصة، وطلبات الشعب لا قيمة لها وهي فقاعات عندهم.

عدم معرفة الأهالي بالنواب سببه غياب النواب أنفسهم يقول المواطن “زكي محمد” ويضيف: «لو كانوا قريبين منّا لعرفناهم على أقل تقدير ويطالبهم بالتقرب من المواطنين بالأفعال والأقوال وليس بالولائم التي تكون قبل الانتخابات فقط».

الكابتن جورج خزوم

الرياضي “جورج خزوم” يقول إنه يعرف غالبية أعضاء المجلس من محافظته لكنه يتساءل: « لماذا لم نر أياً من الأعضاء يهتم بقطاع الرياضة على الرغم من معرفتهم بواقع أندية المحافظة خلال فترة الحرب وحرمانها من اللعب على أرضها حتى أن الأندية التي تذهب للعب في “دمشق” لا تلاقي أي اهتمام من أي منهم ولا يكلفون خاطرهم بزيارة خاصة للنادي في مقر إقامته مثلاً».
“أميرة علي سرور” فقدت الأمل من المجلس الحالي، تقول إن الأمر حصل وانتهى، المهم ألا تكرر التجربة، وأن يأتي نواب قريبون من الناس في الانتخابات المقبلة.
اللافت في الحسكة أن هناك شبه إجماع على أن كل نواب المحافظة جاؤوا بطريقة أشبه بالتعيين، فلم يكن هناك أجواء انتخابية أصلاً، ولم يكن هناك خيارات أمام الناخب.
كما بدا واضحاً ممن التقيناهم سلبيتهم تجاه وضع أعضاء مجلس الشعب أمام مسؤولياتهم، فهناك من قال إنه لا يذهب لأعضاء مجلس لأنه لايعرفهم، ومن قالت إنها لاتثق بأنهم يعملون، ومن قال إنهم لايشبهوه!.

اقرأ أيضاً:انسحب الجميع … وأتى “البعث” بمرشحه نائباً في مجلس الشعب

نواب طرطوس من شفافيتهم ما شافهم المواطن

طرطوس -نورس علي

ضمن استطلاع رأي أجراه “سناك سوري” في مدينة طرطوس شمل عشرة أشخاص من مختلف الشرائح المجتمعية والمهن الوظيفية والأعمال الحرة وهم “جميلة إسماعيل” و “غنوة موسى” و “ياسر محمود” و “غنوة مصطفى” و “ياسر ديب” و “عبد اللطيف محمد” و “حسن عبود” و “إسماعيل يوسف” و “حنين يوسف” و “غازي عبد الله”.

مكتب نواب مجلس الشعب في طرطوس

كانت النتيجة أن الجميع لا يذكر أسماء نواب “طرطوس” وعددهم في مجلس الشعب أو حتى إنجازاتهم على صعيد البيئة المجتمعية التي ينتمون لها لغيابهم التام عن التواصل مع المواطن الذي انتخبهم ضمن قوائم مغلقة قدمها الحزب للفئتين /أ/ و /ب/، هذا ما أكدته أيضاً “سهيلة العجي” مديرة مكتب مجلس الشعب في أمانة محافظة طرطوس، حيث قالت أنها تدير المكتب بشكل كامل دون حضور الأعضاء باستثناء عضوين هما “نورا حسن” و “قتية بدر” حين الطلب، أي أنها أخذت دورهم في حمل هموم المواطنين المراجعين للمكتب طالبين تلبية احتياجاتهم، إلى المدراء المعنيين.

المواطنون أكدوا في إحاباتهم أنهم لا يشعرون بوجود أعضاء مجلس الشعب أبداً ولا يذكرون أسمائهم، فهم غائبون تماماً، يقول المهندس “عبد اللطيف محمد”: «لم أشعر بوجودهم أبداً في حياتي المعيشية والخدمية كمواطن أو على مستوى بلدتي “الصفصافة”، ورغم ذلك لو رشحوا أنفسهم ضمن قوائم حزبية لانتخابات قادمة فسأنتخبهم فوراً».

“ياسر ديوب” ورغم غياب حضور نواب “طرطوس” عن الساحة الشعبية كما قال، فهو يتابع جلسات المجلس في حال عرضت على أية وسيلة إعلامية، ويحاول إدراك حديث أي عضو من الأعضاء الثلاثة عشرة عن محافظته الذين وضحهم بالعدد كدليل على اهتمامه بهم، في حين قالت “جميلة إسماعيل”: «كلهم متشابهون ولا إنجاز لهم، شعاراتهم ووعودهم كانت طنانة رنانة عند الانتخابات، ثم بعد النجاح ابتعدوا عنا وأصبحوا ممثلين للحكومة».

أما “غنوة موسى” فهي ملتزمة بالانتخابات الحالية والقادمة من مبدأ الواجب الوطني حتى ولو لم يكن لهم حضور أو إنجاز طالما هم ضمن القوائم الحزبية فقط، أي أنها لن تعاود تجربة الأعضاء المستقلين مرة أخرى.

نواب المصالحات في درعا

درعا -هيثم علي

وإلى “درعا” حيث تثير قضية غياب أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة انتقادات كثيرة من قبل أبنائها ومنهم “أحمد عبد الحق” الذي يؤكد تواجد الأعضاء بشكل دائم في “دمشق” وقلة قليلة منهم يتواجدون في المحافظة، معتبراً أن عدم اهتمامهم وغيابهم عن محافظتهم قد يعود لظروف الانتخابات التي فرضتها الحرب فمنهم من تم انتخابه ومنهم من تم تعيينه كون العدد الذي ترشح للانتخابات كان قليلاً حينها.

غياب أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة هو استهتار بضوابط العمل البرلماني حسب ما أكده “أحمد المسالمة”، ويضيف: «اليوم بعد سنوات من انتخابهم لا نرى أي منهم يتابع قضايا المواطنين أو يهتم للخدمات العامة بالمحافظة»، فيما وصفت “علا درغام” من أهالي مدينة “ازرع” غياب الأعضاء عن مدينتهم بالمعضلة الواجب أن يوضع لها حل في الانتخابات القادمة لا أن يأتي مرشح يسكن في “دمشق” لينجح بالانتخابات ولا يراه المواطنون إلا أيام الانتخابات.

وتضيف:«الدور الوحيد الذي لعبه بعض الأعضاء في المحافظة كان في مجال المصالحات لكن في القضايا الخدمية الأخرى كانوا غائبين تماماً ولم نراهم إلا في المناسبات».

“عبد الوحيد عوض” من سكان “حي الضاحية”، لم يسبق له أن رأى أعضاء مجلس الشعب، يضيف: «أتمنى أن أراهم ينزلون الشارع ويتابعون قضايا الناس وحاجاتهم والعمل على حل مشاكلهم».

“شادي الراشد” الذي تردد في الحديث بداية عن الأمر، قال إن أعضاء المجلس غائبون عن القضايا الخدمية التي تهم المواطنين مثل الجامعات والخدمات في الريف ومشكلات ارتفاع أجور النقل وعدم توفر الكهرباء سابقاً التي حلت اليوم وموضوع المهجرين وارتفاع أسعار أجور البيوت.

اقرأ أيضاً: سوريا: النواب النساء ضعف الحضور في الإعلام أم في المجلس؟

ما هو دور أعضاء مجلس الشعب النساء، وماذا حققت نساء المجلس للنساء السوريات؟

دمشق – لينا ديوب

تشارك ثلاثون سيدة في مجلس الشعب السوري، من أصل 250 عضواً، يشاركن في جميع أعمال المجلس، كما يتوزعن على مختلف اللجان وعددها سبعة عشر لجنة.

تناقش الأعضاء النساء بالجلسات العادية مشروعات القوانين التي تصل من الحكومة أو من رئيس الجمهورية، وهي قوانين متنوعة كما تقول النائب “إيناس ملوحي”، وتضيف: «قد يحدث أن يكون أحدها يتعلق بقضايا المرأة، لكن هناك مجال جيد للعمل لم نستغله في المجلس نهائياً، وهو اقتراح مشروعات القوانين والذي يمكن للنساء من خلاله أن تعمل على قضايا المرأة، مثلًا المواد المتعلقة بجرائم الشرف أو الإرث لكن للأسف لم نبادر حتى اليوم بهكذا مقترحات».

تشارك البعض من البرلمانيات في ورشات عمل حول مواضيع المرأة بناء على دعوة من إحدى الجمعيات، وفق “ملوحي” مضيفة أنه بالنسبة للجان يوجد هناك لجنة تهتم بقضايا المرأة والطفل هي لجنة الشؤون الاجتماعية ترأسها العضو “سلام سنقر” وتضم أعضاء رجال ونساء.

رأي عام سلبي تجاه المجلس ونوابه في “السويداء”

سناك سوري – السويداء

غالبية الناس في المجتمع المحلي لا يشعرون بدور أعضاء مجلس الشعب الممثلين لأهالي المحافظة حسب رأي الصحفي “رواد بلان”، حيث يسود رأي عام أنهم غير فاعلين، وخاصة مع الاعتقاد السائد بأن السلطة هي من قامت بتعيين النواب.

رواد بلان

يضيف “بلان”: «من بين الستة أعضاء الممثلين من السويداء هناك أربعة أعضاء من قائمة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، وحتى من يسميان بعضوين مستقلين هما مقربان من السلطة وشخصيات متنفذة بها، وغالباً ما يتلمس المواطن في المحافظة دور بعض أعضاء مجلس الشعب عبر الدور الذي يمكن أن يلعبوه في معالجة بعض القضايا الخاصة، مستثمرين علاقاتهم الخاصة، إضافة إلى بعض النشاطات الاجتماعية والخيرية لمن لديه إمكانات مادية جيدة».

يرى “بلان” أن هناك مشكلة في القانون الناظم لعلاقة عضو المجلس بالمواطنين، يضيف: «لم يلمس أبناء المحافظة خلال الفترة الماضية أن عمل أعضاء المجلس للوصول إلى قانون يترك أثراً إيجابياً عليهم، وقد يكون ذلك عائداً إلى طبيعة القانون الناظم لعمل المجلس وأعضائه، حيث لم ينظم القانون لطبيعة علاقة عضو المجلس مع المواطنين، من حيث اللقاء أو عرض دوره في المجلس، لكنه حدد في الباب الخامس من نظامه الداخلي تحت عنوان “عرائض”، علاقة المواطن بالمجلس، وقد حددها بتقديم شكاوي من “إجراءات أو تصرفات محددة مخالفة للدستور أو القانون أو اللوائح أو الأنظمة، أو أي موضوع يصب في مصلحة الوطن والمواطن” بحسب المادة 220، وحدد في المادة 221 ألية تقديم العريضة وتسجيلها في ديوان المجلس وأعطت الحق لرئيس المجلس بحفظ العرائض إن أخلّت بالشروط المقرة في المادة ذاتها، ونصت بقية المواد على آلية التعاطي مع العريضة والحصول على جواب من رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء حول موضوع العريضة، وإن كانت شكوى حددت المدة الزمنية للرد على صاحبها، لكن لم يحدد النظام الداخلي للمجلس أي دور صريح يصل ما بين المواطن والمجلس».

هل لعضو المجلس فرصة تقديم مشاريع قوانين؟

يرى “بلان” أن النظام الداخلي لمجلس الشعب حرم البرلماني من تقديم مشاريع قوانين، حيث يحتاج إلى 10 أعضاء معه، لوضع صيغة قانونية له، وغالبية الأعضاء لا يتمتعون بالمعرفة والخبرة اللازمة لمثل هذا العمل، ما يجعل عمل العضو مقتصراً على إبداء الرأي والتعليق على بيان رئيس مجلس الوزراء وتقارير الوزراء والموازنة العامة وغيرها من القوانين، إضافة إلى أداء الوزارات، لا أكثر.

سوء تواصل بين مجلس الشعب والشعب وعدم معرفة

يعيد الكاتب “نبيه السعدي” أسباب عدم معرفة المواطن بممثله في البرلمان السوري إلى عدة أسباب أهمها الإعلام الذي وصفه بالمعاق والقاصر.

يضيف لـ”سناك سوري”: «وسائل الإعلام السورية المرئية والمسموعة والمكتوبة في مجملها، تابعة مباشرة للسلطة، وخاضعة لمراقبة الأجهزة، فلا تقول إلاّ ما يسمح به، ويصبّ في مصلحتها، ومن غير الممكن أن نسمّي إعلامنا المعاق بالإعلام الحرّ، الذي يجذب انتباه الشعب، لذلك نلاحظ متابعة معظم المثقّفين السوريين للمحطّات الإعلامية اللبنانية والخارجية، وهم يعرفون عن نوّاب ووزراء “لبنان” مثلاً، أكثر بكثير ممّا يعلمونه عن نوّاب ووزراء بلدهم».

اقرأ أيضاً:مجلس الشعب يتراجع ويسمح للإعلام بتغطية جلساته

يرى المحامي “عادل الهادي” أن عضو مجلس الشعب في بلادنا لا يحتاج ناخبيه المفترضين لأنه ينجح بالانتخابات بموجب قائمة مدعومة من حزب البعث، وبالتالي لا يشعر أنه مسؤول أمام ناخبيه بل هو يشعر بالتبعية لمن وضع اسمه بالقائمة التي نجحت تلقائياً، وليس بإرادة الناخبين وهذا يخلق لديه رقابة ذاتية تمنعه من أن يؤدي واجبه كممثل للشعب لأنه يصبح باللاشعور ممثلاً للسلطة.

يضيف: «قانون الانتخابات السوري وضع معايير متدنية لمن يحق له الترشح لعضوية مجلس الشعب، بالتالي أصبحت أكثرية الأعضاء من الباحثين عن مناصب، وليس ممن عندهم هماً عاماً حقيقياً وسعياً جدياً، أو ثقافة عميقة لبناء دولة بالمعايير العصرية ما أفقد هذه المؤسسة الدستورية دورها وفاعليتها، وباعتبار أن المواطن السوري يعرف عدم فاعلية أعضاء مجلس الشعب وعدم قدرتهم على طرح قضايا الناس الحقيقية، ومشاكلهم مثل مشكلة الفقر و مشكلة الحريات العامة وغيرها، فإن الناس غير معنيين بأعمال المجلس لأنها شكلية وغير مجدية لهم».

المجلس مؤسسة دستورية هامة لكن إصلاحها يحتاج وفقاً لرأي “الهادي” لإعادة النظر بقانون الانتخاب ورفع المعايير المطلوبة للترشح و منع السلطة التنفيذية بكافة تعبيراتها من التدخل في عمل السلطة التشريعية.

يذكر أن انتخابات مجلس الشعب السوري حسب الدستور تتم بالاقتراع السري والمباشر وكل دورة مدتها أربع سنوات ويحظى فيها حزب البعث العربي الاشتراكي بالأغلبية المطلقة من عشرات السنين.

أما مقر مجلس الشعب السوري واجتماعات أعضائه تتم في العاصمة “دمشق” وهو تقليد معمول به منذ العام 1932 ويبلغ عدد أعضائه 250 عضواً نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين كما ينصّ الدستور، ينتخب المجلس رئيساً له ونائباً للرئيس، وأمينين للسر لمدة عام واحد، وينصّ الدستور على أن يعقد مجلس الشعب ثلاث دورات في العام لا تقلّ مدتهم عن ستة أشهر مع إمكانية افتتاح دورة استثنائية عند الضرورة، بطلب من رئيس الجمهورية.

اقرأ أيضاً:الهوة تتعمق بين المجلس والشعب… استطلاع 89% من المشاركين غير راضين عن أداء النواب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع