ثقافة “النسخ واللصق”.. حوّلت “نهى عيسى” إلى مديرة عصابة لخطف الأطفال

الصورة المتداولة في فيسبوك لـ"نهى عيسى" على أنها مديرة عصابة خطف في دمشق

أين جرائم المعلومات من جرائم النسخ واللصق التي تسيء للناس… أليست أولوية أكثر من انتقادات سوء أداء المسؤولين!؟

سناك سوري – سها كامل

تُجدد ثقافة “القص واللصق” نفسها كل يوم، سواء على وسائل الإعلام بشقيها التقليدي والحديث أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح نشر المعلومة خالٍ من أي مسؤولية ليس فقط مهنية بل حتى أخلاقية، وقصة السيدة “نهى عيسى” ليست القصة الأولى التي يتم نشرها ثم تسارع مواقع التواصل الاجتماعي لنسخها ولصقها ونشرها ومشاركتها كما هي مئات المرات دون التأكد من صحتها ومصادرها.

ولربما تشبه قصة السيدة “نهى عيسى” التي انتشرت صورها بسرعة على صفحات “فيسبوك” يوم الإثنين الماضي، بأنها رجل متنكر بهيئة امرأة وتدير شبكة لخطف الأطفال في دمشق ليتبيّن بعدها أنها موظفة في المؤسسة العامة للمياه بدمشق، قصة الشاب العسكري الذي تعرّض للضرب والإذلال في تفجيرات جبلة وطرطوس بالعام 2016، بعد أن روّجت شبكات الأخبار أنه انتحاري كان يحاول تفجير نفسه، ليتضح فيما بعد أنه عنصر في الجيش السوري ينتظر وسيلة نقل ليعود إلى نقطته، بعد أن انتهت إجازته، والحديث هنا عن نشر الفيديو بهذا الشكل ناهيكم عن مشكلة تصويره من الأساس.

السيدة “نهى عيسى” قالت رداً على الاتهامات لراديو “ميلودي إف أم”: «لا حول ولا قوة إلا بالله.. لو تعلموا الغيب لاخترتم الواقع».

ورغم أن الحرب، ساعدت على انتشار شبكات الأخبار، فأصبح لكل حي شبكة الكترونية خاصة به على “فيسبوك”، إلا أن انفعالات القائمين على هذه الشبكات سيطرت على معظم الأخبار التي تنشرها، وغابت ثقافة التأكد والتحقق والتحري من صحة المعلومة، لتحل محلها الثقافة الأسهل والأكثر جمعاً للإعجابات والمشاركات وهي ثقافة “النسخ واللصق”، دون إدراك خطورة هذا التساهل في تأجيج حالة الفوضى والإساءة إلى البعض وتوجيه الاتهامات بعشوائية يلتقطها بعض المتابعين والبعض الآخر يتفاعل معها ويسير في نفس التيار.

اقرأ أيضاً: زيادة الرواتب عشرة أضعاف في سوريا!

تعاطي معظم شبكات الأخبار على “فيسبوك” لم يصل إلى مستوى الوعي لدى الشارع السوري، الذي أصبح بمعظمه قادراً على التقاط المعلومة الصحيحة وتمييزها عن الخاطئة، حتى أنه لم يرتقِ لأخلاق “نهى عيسى” التي قالت خلال الحديث الإذاعي نفسه: «أتمنى من الجهة التي نشرت الصورة لو أنها تأكدت قبل نشرها من الجيران أو من الحاجز أو من مخفر الشرطة، لما كانت سببت كل هذه الإساءات، وأشكر كل الناس التي لم تصدق الخبر، إن كنت أعرفها أو لا.. أشكرهم جميعاً».

هل هناك عقوبة؟

يقول الخبير في أمن المعلومات المهندس “قحطان ابراهيم” لـ”سناك سوري” إنه «بإمكان السيدة نهى عيسى أن تتقدم بادعاء أو معروض إلى المحامي العام في دمشق بحق الصفحة أو الجهة التي نشرت الصور، يتضمن تشويه سمعة، يحولها مباشرة المحامي العام في دمشق الى قسم الجرائم الالكترونية، وتكتب ضمن المعروض اسم الصفحات التي نشرت الصور وشاركتها، إذا كان الشخص موجود بسوريا يلاحق ويحاسب بالسجن والغرامة، أما الصفحة فإغلاقها يعود لمجريات التحقيق، وإن كان تشويه السمعة مقصود أو لا، فإذا كان المقصود تشوية سمعة تغلق الصفحة، أما إذا لم تكن مقصودة فلا تُغلق».

وتبقى قصة “نهى عيسى” واحدة من القصص الكثيرة التي انتشرت على “فيسبوك”، والتي لاقت مصدقين ومكذبين، لتسارع وبعد تبيان الحقيقة معظم الصفحات التي نشرت صورها بتقديم الاعتذار، فهل يكفي الاعتذار هذه المرة لعدم تكرار ما حصل، مع نساء آخريات أو رجال أو حتى أطفال!، أو ليعود القائمون على هذه الشبكات بترتيب أفكارهم واليقين أن التأكد من صحة المعلومة أهم من المعلومة نفسها، وهو أقل ما يمكن لمدير أي صفحة إلكترونية أن يتقصى عنه.
يذكر أن هذه هي القضايا التي يتمنى السوريون أن يهتم لها فرع جرائم المعلومات، وليس الاهتمام بانتقادات المواطنين لأداء المسؤولين.

اقرأ أيضاً: كيف نفذت أميركا غارتها على حمص؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع