تهبهم الحياة ويكافئوها بالإلغاء.. هل اسم الأم عار؟

امرأة سورية تعيش في مخيم تحمل طفلتها بيد والمياه للأسرة بيد أخرى - انترنت

لماذا يخفي الطلاب الناجحون في الثانوية أسماء أمهاتهم عندما ينشرون نتيجتهم على فيسبوك وغيره؟

سناك سوري – خاص

ضج الرأي العام وانقسمت الأوساط الثقافية في العام 2006 عندما وقعت الكاتبة والشاعرة المصرية “منى حلمي” احدى مقالاتها باسم ” منى نوال حلمي” وهي ابنة الكاتبة والطبيبة “نوال السعداوي”وقد أثار المقال المنشور على مجلة “روز اليوسف” جدلا كبيرا حينها وكانت قد طالبت فيه بأن يكتب اسم الأم في الأوراق الثبوتية إلى جانب اسم الأب وهو ما تمت مواجهته بالهجوم والرفض من ذكوريي المجتمع وقتها.

يذكرني بما سبق الصور المتناثرة على مواقع التواصل الإجتماعي لنتائج طلبة البكالوريا وقد حذف واخفى معظمهم اسم الأم وعاد بي ذلك طالبا على مقاعد الدراسة في حلب، لأصدام للمرة الأولى بالواقع المجتمعي عندما شطب أحد الزملاء في القاعة اسم والدته المكتوب على البطاقة الإمتحانية واستوقفت الحالة المراقبة على الامتحان وبدأت بتأنيب الطالب على فعلته لكن الحقيقة أن القصة تكررت كثيراً بعدها مع طلبة آخرين خاصة عندما تُعلق أسماء الطلبة على الحائط ويحاصرك اللون الأزرق الذي ملأ الورقة بعد أن قاموا بشطب أسماء أمهاتهم كل ذلك كان يقودني لأسئلة تتمحور حول احتقار المرأة في مجتمعاتنا ونحن الذين نتغنى بالأم قائلين “الجنة تحت أقدامها” بينما الواقع أنها تشتم حتى في النكات والمزاح بين بعض الأصدقاء ويستعر بعض الأزواج من أسماء زوجاتهم ويستخدمون مسميات كـ المدام أو أم فلان ويتناسون أن لها كيان وشخصية قبل الزواج وقدوم الأبناء الذين بدورهم سوف يقومون بحذف اسمها بعد أن كرست حياتها لهم وكانت الداعم الأول لتفوقهم الدراس.

اقرأ أيضاً: الظروف المعيشية في سوريا تدفع نساءً لبيع شعرهن

من أبرز أسباب إخفاء الأبناء لاسم الأم هو تجنب أن ينادى به أو يشتم باسمها وأحيانا نوع من الغيرة على الأم وهكذا نعيش في دوامة من ثقافة الإلغاء المجتمعية للمرأة.

نشرت صفحة نسويات سوريا على موقع الفيسبوك منشورا كتب فيه “اسم الأم ليس عار” ويحفز المنشور الذي لاقى الكثير من التفاعل أن يذكر المتابعين بكل فخر واعتزاز اسماء أمهاتهم كما جاءت عدة تعليقات تنتقد الواقع الإجتماعي في سوريا تقول “حياة مارديني” : «نفس الموضوع كان عم يخطرلي لما طلعت نتائج البكلوريا ومتل العادة الاغلبية صار يخبي او يقص من عند اسم الأم وسألت نفس السؤال معقول لساتنا منتعامل مع اسم الام كأنو عار أو ممسك عالشخص!».
وتضيف “حلا” :«ماشاء الله ع هالطلاب الفهمانين قال عم يخفو اسم الأم ليش مين تعب عليك ورباك وسهر على راحتك وانت مريض وانت عم تدرس لحتى بالآخر تمحيلا اسمها» كما تثير نعوات العزاء تحفظ واستغرب “جمان عبدو” التي علقت قائلة :«من فترة قريت نعوة عالفيسبوك استغربت كل أقارب الميت المذكورين ذكور انو ما بيصير تعرفي مين مرتو وبناتو وامو».

اقرأ أيضاً: المنزل آمن من كورونا لكنه مليء بالعنف ضد النساء

وتشير “لجين الحفار” إلى أن أسماء النساء في التاريخ الإسلامي لم تحجب قائلة :«لو كان عار ما عرفنا اسم سيدة نساءنا خديجة أو أسماء بنت أبو بكر أو حليمة السعدية أو فاطمة لا شيء في الاسلام يشجع على إخفاء أسماء النساء».
“سليمان محرز” استغل الفرصة ليروي تجربته مع قوائم الأسماء التي تضم خانة الأم قائلا :«حتى تبع الذاتية بالجيش بعاني أحياناً لما ياخد ذاتيات العساكر وبصير مشاكل مشان اسم الأم».
أما الحساب الذي حمل اسم “شام” اعتبرت أن اسم الأم يعتبر ضمن الخصوصية وعللت ذلك بقولها : «أهم شي وقت حدا بدو يسحر حدا أو يعمل شي فيه باسم الأم بقدر يسحرو للشخص» وشاركها “محمد الحمصي” الرأي ويضيف :«أنا واحد من الناس يلي مابحب قول اسم امي مع انو اسما كتير بحبو ولا بخجل منو بس هي غيرة عالعرض في حدا مابغار ع عرضو».
وأنتم ماذا عنكم، ماهو موقفكم من أسماء أمهاتكم، شاركونا آرائكم.

اقرأ أيضاً: زعران الانترنت يتحرشون بالنساء.. أدباء ومشاهير على قائمة المتهمين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع