تهاني الزيلع.. تربي بقرتها تدرس مع ابنها والأولى على دفعتها

تدرس مع ابنها في المنزل

المُلهمة “تهاني الزيلع”.. خمسينية قد لا تسمع قصتها مرتين في حياتك

سناك سوري – رهان حبيب

قبل ثلاثة أعوام حصلت الخمسينية “نهاد الزيلع” من أبناء قرية “مفعلة” بريف “السويداء”، على شهادة الدراسة الثانوية وهي اليوم تتابع مع ابنها دراستها الجامعية في كلية التربية قسم الإرشاد النفسي السنة الثالثة، بعد تفوقها على دفعتها في السنة الأولى.

تهاني تتابع دراستها أثناء عملها بالمطبخ

“الزيلع” وهي أم لشابين من ذوي الاحتياجات الخاصة، أسست مشروعها الخاص وهو عبارة عن محل صغير لبيع الأعشاب الطبية التي تجمعها من حقول قريتها، كما حرصت ليحصل أولادها على حقهم بالتعليم، ولم تستسلم لرؤية معلم رفض قبول ابنها بالصف الأول كونه يعاني من صعوبات بالنطق والحركة ويصعب التعامل معه، فقررت أن تستأجر بوفيه المدرسة الابتدائي في القرية، تعمل به وتكون قريبة من ابنها لينال تعليم المرحلة الابتدائية.

إلى جانب الدراسة والعمل تربي “الزيلع” بقرة وترعاها، و لم تتكاسل يوماً عن تأمين مستقبل أولادها لقناعتها أن التعليم وسيلتهم الأفضل، وتوضح في حديثها مع سناك سوري أنه قبل امتحان الشهادة الإعدادية تعرض ابنها الكبير  “صقر” وهو حالياً بعمر 22 عاماً لحادث وساعدته حتى حصل على الشهادة الإعدادية و اتفقت أن تدرس معه الشهادة الثانوية، مشيرة أنها أجرت سبراً للمعلومات لكنها واجهت صعوبة كونها لم تدرس اللغة الإنكليزية، لكنها صممت على النجاح لتتابع مع ابنها، فأولادها حسب تعبيرها نعمة ومنبع السعادة الذي منحها القوة لتكمل الطريق معهم ومع زوجها المتفاني والمخلص.

اقرأ أيضاً: مروة العشعوش… الحياة لا تقف عند عينين فاقدتين للبصر

وجدت السيدة حلاً لتجاوز امتحان اللغة بتكثيف القراءة فإلى جانب الدوام بمدرسة “الحكمة” التي كانت تدرس فيها دراستها الحرة مساء، تابعت كذلك مع المنصة التربوية، وخصصت بذلك وقت انتظار الحافلة التي تقلهم من قريتها “مفعلة” إلى “السويداء” والعودة فرصة لدراسة اللغة، تصطحب دفترها تكتب المطلوب حفظه وما أن تصل القرية حتى تنجز ما عليها.

تهاني في الجامعة

كتبت “الزيلع” الجمل والمفردات على ورقة دفتر الرسم ووضعتها أمامها لتحفظها أثناء تنظيف الأطباق تعيدها وتحفظها، تصطحب دفترها معها عندما يخرجون للحقول لجمع الحشائش لإطعام البقرة، ولجمع النباتات البرية لتستكمل مالم يتسع له يومها وتذاكر مافاتها، مؤكدة أنها راضية عن تفاصيل حياتها وتقول:«ماذا نفعل لازم نعيش».

عام من الجد والاجتهاد أثمر نجاحاً لها ولابنها لتجمع 1884 علامة في الفرع الأدبي وتسجل في كلية التربية قسم الإرشاد النفسي، وابنها في قسم اللغة العربية وكان أن تفوقت في العام الأول على دفعتها بمعدل 77 بالمئة، وأكملت السنة الثانية وحالياً الثالثة بشعور بالراحة والتناغم.

تضيف: «يتعامل معي الأساتذة بود كبير كما كان أساتذة مدرسة “الحكمة” أثناء دراسة الثانوية، وأتابع الدوام وفروض الدارسة لم أشعر بفارق العمر لأن الحلم تحقق ومازالت محبتي للعلم تدفعني لإكمال الدراسة التي تعلقت بها، وفي كل يوم تزداد رغم الجهد وليس التعب فأنا لا أستسلم له حتى أطمئن على مستقبل أولادي وتخرجهم وتخرجي كما حلمت».

السيدة وزوجها يتابعان الأولاد وقد حصل ابنها الأكبر على وظيفة بعد الثانوية، ويكمل دراسته الجامعية وباشرت ببناء منزل له لتحقق أمنيتها أن يؤسس أسرة وتفرح بأولاده، وتأخذ بيد ابنها الأصغر 14 عاماً ليكمل دراسته ويؤسس مستقبله فهي لا تيأس كثيرة العمل قليلة الكلام.

مؤخراً انتسبت “تهاني الزيلع” لصناع الجودة العرب الذين كرموها بعضوية دائمة مدى الحياة، وتتابع الكثير من دروس بناء الشخصية لتعزز دراستها وتبني ذاتها، وتقر أن أولادها كانوا مفتاح النجاح ومفتاح التواصل مع الإنسانية وسبب النجاح وغايته، وإن لم يكونوا في حياتها لاختارتهم كما هم بكل الظروف لأنها أحبت الحياة معهم وبهم.

اقرأ أيضاً: “بديعة عياش” أكبر طالبة ثانوي في سورية

أثناء تجفيف النباتات الطبية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع