تكشيرة زوجي.. زمور السرفيس.. حوادث سورية يومية تنتهي بـ كنتُ جميلة!

هذه المادة مُهداة إلى كل امرأة سورية مكافحة باليوم العالمي للمرأة.. هل أنتنّ مثلي؟

سناك سوري-رحاب تامر

تحفر تكشيرة زوجي الصباحية عميقا فيما تبقى من ذاتي البشرية، أحاول تجاهلها أو حتى تحاشي النظر إلى وجهه صباحاً، أحياناً أنجو، ومرات كثيرة أقع فريستها، فتذكرني بكل مآسي حياتنا، (طعام، شراب، خبز، غاز، مازوت، حفوضات، حليب).

أتجاوز الحادث الأول في يومي (تكشيرة زوجي طبعاً)، وأتفنن في وضع أحمر شفاهي على المرآة، وأنا أصدح ملئ صوتي “الحياة حلوة بس نفهمها، ترتتا ترتتا”، فيقاطعني قائلاً: «على شو كيلو هالحمرة إذا كنتِ بدك تحطي الكمامة»، يهرش مؤخرته قليلاً ثم يغادر، وتتبعه عبارة “الله يلعن هديك الساعة”، فأسمع ضحكة من نمط “قدرك ونصيبك هع هع هع”.

أتجاوز قدري ونصيبي في “عش دبور الزوجية”، إلى قدر ونصيب آخر ينتظرني على قارعة الطريق، أنظر بابتسامة عريضة إلى سائق السرفيس القادم تجاهي، وأمد يدي، كأنما أقول له “من مقعد السماء يا محسنين، شبرين بمقعد ترد عنك بلاوي كثيرة”، ويردّ عليّ بزمور من ذلك الذي يوقظ الموتى تقريباً، “حظ أوفر”، أكرر المشهد عدة مرات، حتى أتمكن من حشر نفسي مع ثلاثة آخرين بمقعد “يادوب” يتسع لـ3 أو اثنين، أحمد السماء على تجاوز الحادث الثاني بهذا القدر من المعاناة.

الحادث الثالث الذي لا نجاة منه مهما حاولته، يطيح بي عند كولبة بيع القهوة والدخان، يستحيل أن أدفع كل يوم مبلغاً واحداً، فعلى سبيل المثال دفعت صباح اليوم ثمن باكيت دخان من النوع الرديء مع بسكوتة وفنجان قهوة دبل “محسوبتكم مثقفة” 2600 ليرة، بينما دفعت في اليوم الذي يسبقه ثمن الأغراض ذاتها 2400، وأما بالنسبة للغد أتوقع ارتفاعاً بحوالي 300 ليرة، (وما تقلولي بلاها البسكوتة رفاهية، عندي نقص سكر ومضطرة احملها معي).

اقرأ أيضاً: المرأة ليست كالرجل.. لاتستطيع أن “تفعلها” بنص الشارع-رحاب تامر

هل وصلت في الوقت المحدد لباص المبيت الخاص بدوامي، هل انتظرني في حال تأخرت 3 دقائق، تلخص هذه الأسئلة ماهية الحادث الرابع، فإن تجاوزني باص المبيت، سأضطر لتبديل 3 باصات أخرى للوصول، أو تاكسي بكلفة 4000 ليرة، دخلكون على شو الأرستقراطية وشغل التكاسي؟، المسير مع عامة الشعب فيه روح أكتر.

الحادث الخامس يحدده مديري في العمل، ونفسيته، هل هو “مكبوس من فوق”، أو “متخانق مع مرتو”، إن كان أحد الأمرين، فياويلنا وسواد ليلنا، وإن كان لا، فسيمر اليوم بسلام.

الحادث السادس، يؤرق ما تبقى من مخيخي الصغير، ماذا سأطبخ اليوم، مجدداً أستعيد ذكرى تكشيرة زوجي، النابعة من خضم الأزمات الاقتصادية التي نعانيها نحن الأسر السورية، أفكر “بالملوخية”، فتزيد حدة التكشيرة، “بالكبسة” تصبح التكشيرة على صفار، “بالمحشي” تتخذ التكشيرة طابع المُختنق، “بطاطا على بيض” تأخذ التكشيرة طابعها الاعتيادي الذي يعني الرضا، وهكذا ينتهي الحادث السادس بأقل الخسائر.

في طريق العودة، أصطدم بكل قوتي بالحادث الرابع، كنتُ جميلة جداً هذا اليوم، كنتُ أستحق وردة وكلمة جميلة ونزهة صغيرة، تباً لتلك التكشيرة، حادثي الصباحي الأول المتكرر كل يوم.

اقرأ أيضاً: رقصة آخر الليل.. هزّي خصرك وأحيلي الحزن رماداً _ رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع