تقرير حقوقي عن قانون “الأطفال مجهولي النسب” .. ملاحظات لا بد منها

 تأثيرات القانون على الأطفال مجهولي النسب لم يؤخذ بها مطلقاً

سناك سوري – متابعات

من المتوقع أن يُقر “مجلس الشعب” السوري مشروع القانون المتعلق بـ”مجهولي النسب” الذي تمت صياغته في العام 2017 من قبل “وزارة الشؤون الاجتماعية” والتي استمدت قواعده من مرجعيات دينية متعلقة بمذاهب الفقه حسب “مركز المواطنة المتساوية”.

حيث تقول مصادر سناك سوري أن القانون الذي نوقش قبل العيد  في مجلس الشعب يحظى بدعم من البعثيين والاسلاميين سواء المنضويين ضمن صفوف الحزب أو غير المنضوين.

يقسم نصّ القانون إلى خمسة فصول، وكلّ فصل يحوي مجموعة مواد، علّل “المركز” الأسباب الموجبة لصدوره مضي حقبة زمنية طويلة على صدور المرسوم 107 لعام 1970 الذي عُني بأحكام “اللقطاء”. وعدم كفاية قانون الأحوال المدنية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 والتعديلات التي طرأت عليه لتحقيق الغرض المنشود في حماية هذه الفئة في الإطار المجتمعي. واكتناف القصور لبعض الأحكام التي وقفت عاجزة أمام تحقيق الغاية التشريعية المنشودة في توفير أسس الرعاية والحماية بالشكل المطلوب.

تحديد موقع النص وظروف صدوره

 تقول المحامية “اعتدال محسن” معدة تقرير أصدره مركز المواطنة المتساوية قبل يومين حول هذا القانون: «أدت الأزمة السورية إلى ازدياد حالات الأطفال المشردين، والذين بلا مأوى، واللقطاء، والمفصولين عن أهلهم بسبب النزوح والهجرة والحرب، وبسبب ازدياد حالات الاغتصاب والزنى أكثر من الأمر المعهود. لذلك فإن ظروف صدور هذا القانون صعبة ومربكة للغاية في ظل الإحصائيات القليلة والمبهمة، وفي ظل الضياع التي تعيشه الأسر تحت ما أنهكها من دمار وتهجير وقتل وتشريد، يضاف إلى ذلك التعقيدات القانونية فيما يتعلق بتثبيت الزواج والنسب، والتي يلجأ الكثير أحياناً للتحايل على هذا القانون لإتمام  المعاملات الإدارية أو الدعاوى القائمة أمام المحاكم».

يندرج مشروع هذا القانون في إطار القانون الخاص المكمل لما سبقه من نصوص قانونية خاصة باللقيط أو “مجهول النسب”، ومعدل لبعضها ولاغٍ للبعض الآخر، لكن الأمر استفحل وأصبح ضرورة ملحة بسبب الازدياد الهائل في أعداد الأطفال مجهولي النسب، على الرغم من قلة الإحصائيات والخوف الدائم من الإفصاح عن الأطفال مجهولي النسب خوفاً من العار أو القتل، أو حتى بسبب فقدان الأوراق الثبوتية الخاصة.

و«تعد “الرعاية البديلة” أهم مسألة جاء بها مشروع القانون، وهي تهدف إلى معالجة تداعيات التطورات الاجتماعية الطارئة خلال سنوات الحرب من خلال توفير العيش الصحيح لمجهول النسب، على أن تبقى هذه الرعاية محكومة بالضوابط الواردة في “قانون الأحوال الشخصية”، ومن دون أن تتحول “الرعاية البديلة” إلى إجازة نظام “التبني”، أو إحداث تغيير في نظام “النسب والإرث”، ومع الاحتفاظ بالحقوق المقررة أصلاً لمجهولي النسب في القوانين النافذة».

اقرأ أيضاً قانون مجهولي النسب يمر بسلام بتوافق بعثي إسلامي

ملاحظات حول القانون

وتورد المحامية “محسن” ملاحظاتها على القانون الذي يناقش بنداً بنداً في “مجلس الشعب”، حيث حرص القانون الجديد على استبدال اسم “اللقيط” بمجهول النسب، لكنه نسي أنّ مجرد دخول الطفل دار الرعاية، أو إلحاقه بالأسر البديلة يبقى بنظر المجتمع لقيطاً، وأن تغيير الاسم لا يغير من الواقع شيئاً».

 كما حدّد القانون نطاق سريانه في الأطفال الضالين، أو الذين لم يثبت نسبهم، أو المعاقين الذين لا يمكن لهم التعرف على عائلاتهم لعلة فيهم، أو المولود من علاقة غير شرعية. «لكنّه غضّ الطرف عن آلافٍ من الأطفال الذين هم في كنف والديهم، أو أحدهما، ومولودين بعلاقة شرعية، لكنهم لا يستطيعون تثبيت نسبهم، إما بسبب فقدان كافة الأوراق اللازمة والخاصة بهم، أو بسبب صعوبة الإجراءات القضائية والإجراءات الخاصة بالأحوال المدنية، أو بسبب الفقر الشديد والحاجة، أو بسبب الخوف من المساءلة القانونية لبعضهم».

 أكد القانون الجديد أنّ الطفل يُعدّ عربياً سورياً مسلماً ما لم يثبت خلاف ذلك، فجاء هذا النصّ مطلق لم يُحدّد ما هي الأمور التي تجعله خلاف ذلك، وبذلك يكون قد سلب الطفل حرية اختيار الدّين، مع أنّ “الدستور” يضمن حرية المعتقد والعقيدة.

 كما أكد التقرير أن: «مهام وزارة الصحة، والتزامات وزارة التربية في ظاهرها مساعدة للطفل وفي باطنها تمييز، مع أنها تؤكد على المراقبة والتأكد من عدم التمييز».

وأكدت “محسن”: «أن الشروط المطلوبة في الأسرة البديلة غير متوفرة في المجتمع السوري بكثرة، نظراً للأوضاع التي تمر بها البلاد. وبسبب ازدياد حالات وأعداد الأطفال مجهولي النسب سيصبح الإلحاق أمراً عسيراً نوعاً ما. وجاءت المادة 20 المتعلقة بالتزامات الأسرة البديلة عامة، وغير دقيقة».

أما فيما يتعلق بالأطفال، فقد أوردت “محسن” عدة ملاحظات منها: «عدم إعطاء الحق للطفل في اختيار الأسرة التي يرغب العيش معها في حال ظهور عائلته الحقيقية وفق قرار قضائي فيه إجحاف لحقوق الطفل. وفشل مشروع الإلحاق واستعادته من الأسرة البديلة لأكثر من مرة فيه إساءة نفسية للطفل. وكذلك إعطاء الحق للأسرة البديلة بإعطاء نسبها للطفل مجهول النسب دون أن يكون له الحق بالإرث، علماً أنّ الأسرة الموافق لها بطلب الإلحاق ليس لديها أبناء وهو شرط أساسي للقبول ولا شيء يمنع من أن يرث أبويه بالرعاية، وهنا نعود إلى أنّ كلّ مالم يرد به نص في هذا القانون يرجع إلى تحكم “قانون الأحوال الشخصية به. وكذلك في حال ثبت بنوة الطفل إلى أمه وكانت على قيد الحياة لا يستفيد الطفل من أي امتياز سوى تسهيل إجراءات التسجيل وتصحيح اسم الأم».

وقد أغفل القانون ضرورة استخدام فحص DNA كوسيلة فعّالة في الكشف عن هوية الطفل ونسبه.

الخاتمة

ختمت “وزارة الشؤون الاجتماعية” الأسباب الموجبة للمشروع بالقول: «إنّ مشروع القانون سيبني نظاماً متكاملاً جامعاً مانعاً لمعالجة أوضاع مجهولي النسب، وسيوائم الأحكام القانونية اللازمة لحماية ورعاية مجهولي النسب وفق القانون والدستور، علماً أنّ إخضاعه لأحكام قانون الأحوال الشخصية السورية يطبق مبدأ ازدواجية القوانين، حيث نص الدستور على المساواة، وحق الحرية بالاعتقاد والمعتقد، وهذا ما لا نجده في بعص نصوص قانون الأحوال الشخصية».

لن ينتهي جدل هذا القانون، وسيبقى عرضة للنقد والتعديل والمناقشات المطولة، خاصة أنه يتعلق بجزء كبير منه بالدين، والمعتقد.

اقرأ أيضاً مشروع قانون مجهولي النسب بين الضرورة والخمس نجوم ..

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *