تعثر اللجنة الدستورية أكبر من خلاف على أجندة اجتماع- بلال سليطين

من الاجتماع الأول للجنة الدستورية الموسعة - الأمم المتحدة

تحسن الواقع المعيشي وتوقف تدهور الليرة السورية مرتبط بنجاح الحل السياسي وتقدم مسار اللجنة الدستورية، وغير مسموح نجاح الحل واللجنة من دون تحسن الوضع المعيشي ووقف الحصار والعقوبات (وحلوها اذا بتنحل)

سناك سوري – بلال سليطين

من السذاجة القول إن تعثر اللجنة الدستورية سببه عدم الاتفاق على أجندة اجتماعها الحالي الذي مضى منه 3 أيام ودخلنا في الرابع دون أن يتفق أعضاء اللجنة الدستورية على ماذا سيناقشون في هذا الاجتماع.
فترافق الاجتماع مع تصريحات حادة جداً وخطاب استفزازي واتهامات متبادلة يكاد يكون بمثابة نعي لعمل هذه اللجنة التي لم تعقد سوى اجتماع واحد ويمكن القول إنها لم تناقش الدستور أصلاً خلال اجتماعها المذكور.
لم تستطع هذه اللجنة الخروج من عبء السياسة وضغوطاتها، فتأثرت بها أكثر من تأثرها بموضوع الاجتماع (الدستور) وتحولت بشكل أو بآخر في اجتماعها الثاني إلى حلبة مواجهة سياسية، رغم أن الجولة الأولى كانت أقل حدة من الثانية، مايوحي بأن شيئاً ما حدث خلال استراحة مابين الجولتين.
بعيداً عما حدث إلا أنه لايمكن إنكار تأثر عمل اللجنة الدستورية بالمسارات الأخرى، وإن نجاحها مربوط بلا أدنى شك بنجاح المسارات المرتبطة بتحسن القضايا الأخرى فأي تقدم بالحل السياسي يجب أن يرافقه تقدم على صعيد الواقع الاقتصادي والدبلوماسي وهذا الربط شبه محتوم، حتى أنه يمكننا القول إن نجاح اللجنة الدستورية مرتبط بتغيير السلوك الأميركي تجاه سوريا (تلعب إجراءات أميركا دوراً رئيسياً في تدهور الليرة السورية حالياً باعتراف أميركا نفسها)، وتغير السلوك الأميركي مرتبط بجزء منه وليس بكله بإنجاح اللجنة الدستورية، وهو ارتباط معقد يبدو أن الروس عجزو عن فكه أو حلحلته أو مضي المسارات بشكل مشترك ومتوازي.

اقرأ أيضاً: بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة.. مسؤول أميركي الضغط الاقتصادي على دمشق مستمر

كما أن الدور الروسي شبه غائب أو مغيب في هذه الجولة ويمكن لمس ذلك من خلال عدم نجاح “فيتالي نعومكين” وهو مستشار المبعوث الأممي لسوريا والمقرب جداً من القيادة الروسية والذي يحضر اجتماعات اللجنة الدستورية، عدم نجاحه أو سعيه لإيجاد مخرج في هذه الجولة، علماً أنه كان ضابط إيقاع الجولة السابقة ورجل الظل في تخفيف حدة الخطاب عند كل الأطراف وليس طرف لوحده بالمناسبة.
كما أن الموقف الروسي يبدو ملتبساً في هذا الموضوع ففي الوقت الذي نسمع فيه تصريحات لوزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” ينتقد فيها بيدرسون ويطالبه بعدم التدخل بعمل اللجنة الدستورية، نجد وسائل إعلام روسية مدعومة من السلطات الروسية تهاجم السلطات في دمشق وتوجه لها انتقادات حول دعمها لعمل اللجنة الدستورية!.

اقرأ أيضاً: “العريضي” يرد على انسحاب الوفد الحكومي.. “لافروف” يحذر “بيدرسون”.. أبرز أحداث اليوم

الدلائل كثيرة على أن تعثر الاجتماع الحالي للجنة أبعد بكثير من أجندة اجتماع، فالتصعيد الإعلامي أكبر بكثير من أجندة وما نشرته صحيفة الوطن خلال الأيام الثلاثة الماضية وما تضمنه من هجوم من ضمن أعضاء في اللجنة لأعضاء آخرين فيها يوضح أبعاد التعثر، ويتجلى عمق الأزمة في ما نشرته صحيفة البعث في عدد أمس عبر مقال في صفحتها الرئيسية للكاتب محمد عبد الكريم مصطفى والذي تضمن هجوماً على وفد المعارضة وصل حد التلميح وشبه القول إنه وفد يوالي أردوغان وأميركا وحتى الكيان الصهيوني.
في الجهة الأخرى يقول رئيس وفد المعارضة “هادي البحرة” إن وفد الحكومة السورية دون أن يسميه هو وفد الاستبداد والاستخبارات، وأنه يعبر عن إرادة القتل والتدمير.
وكذلك تفعل وسائل إعلام معارضة أو متبنية لموقف المعارضة، فهي تنقسم إلى ما يهاجم اللجنة من أساسها ووجد في تعثر هذا الاجتماع فرصة للقول “شفتوا ماقلنالكم”، وأخرى أكثر مرونة تجاه وجود اللجنة لكنها لاتوفر الوقت على شيطنة الوفود الأخرى، وثالثة تتبنى خطاباً معتدلاً تجاه كل عمل اللجنة.
مما لاشك فيه أن عمل اللجنة الدستورية يتأثر بكل شيء أكثر من تأثره بالمحتوى الدستوري البحت، وهذا التأثر رهين الصراعات والانقسامات والتوافقات الدولية، كما أنه رهين المسارات الأخرى، وتقدم الحل السوري خطوةً بالتوافق على أسماء اللجنة الدستورية لايعني بالضرورة أن التالي هو التقدم خطوة أخرى فقد يكون تراجعاً لعشر خطوات.
الثابت الوحيد في كل مايحدث أن تحسن الوضع في سوريا اقتصادياً ومعيشياً وحتى في طرد كل القوى الأجنبية غير الشرعية من أراضي سوريا مرهون بعاملين أساسيين: حل سياسي يحظى بغطاء دولي وتوافق سوري سوري بعقد اجتماعي جديد وخطوات تعيد التماسك المجتمعي وتعيد للسوريين القناعة بوحدة المصير والهوية والانتماء والخلاص والمصلحة والجدّية.

اقرأ أيضاً: المعلم: تقدم اللجنة مرهون بوقف التآمر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع