الرئيسيةشباب ومجتمع

تعب كثير وأجور قليلة.. لا إقبال على مهنة جليس المسن

أخصائية تحذر من اعتماد مدبري المنازل كجلساء للمسنين

مع سفر الأبناء وبقاء الأمهات والآباء في العديد من الحالات، بات الأهل خصوصاً الكبار في السن أو المصابين بأمراض مزمنة. يحتاجون إلى جليس أو جليسة لمساعدتهم في أمور الحياة مقابل راتب شهري جيد عموماً.

سناك سوري-رهان حبيب

“خلود” 58 عاماً من “السويداء”، قالت لـ”سناك سوري” إنها عادت لتستقر في البلاد بعد إصابتها بمرض عضال، لكن المشكلة أنها وحيدة وأبنائها خارج البلاد. لذا استقدمت عاملة فيلبينية وتنتظر اليوم العثور على جليسة مناسبة تبقى معها كامل الأسبوع. لا لأعمال المنزل إنما لرعايتها.

وأضافت: «لم أوفق بشابة تقوم بالمهمة، تزورني ممرضة منزلية خبيرة وودودة تقوم بواجبها على أكمل وجه ولازلت أبحث وأمتلك القدرة لدفع راتب جيد لن يقل عن ٣٠٠ ألف ليرة». علماً أنها سبق وأن خاضت التجربة إلا أن الشابة التي أتت لمساعدتها لم تلتزم بالمواعيد لذلك لم تستمر.

المشكلة ذاتها يعاني منها ضياء 50 عاماً، والذي استقدم لوالدته ولعدة سنوات جليسات أجنبيات واليوم يبحث عن سيدة خبيرة. والمشكلة التي يواجهها هو أن الغالبية تضعن شروطاً صعبة وفي حال كانت نسبة عجز السيدة التي تحتاج لرعاية كبيرة فإن المتقدمات للوظيفة يعتذرن عنها.

اقرأ أيضاً: سوريا.. الحرب تزيد الضغط على دور المسنين وبعضهم لا يملك أن يدفع!

تتضمن الخدمات التي تبحث عنها والدة “ضياء”، المساعدة في الحمام والرفع عن الكرسي المتحرك ومتابعة الأدوية والطعام على مدار اليوم. وتضيف لـ”سناك سوري” أن الأجور الشهرية تبدأ من 300 ألف ليرة فما فوق. وفي حال كانت ممرضة منزلية فإن الزيارة الواحدة تكلف بين 25 إلى 40 وأحيانا 50 ألف ليرة، إلا أن قلة من الممرضين والممرضات يقومون بالعمل لصعوبته وصعوبة الالتزام بشكل يومي.

“هيام أبو عاصي” 52 عاماً حصلت على دورتين تدريبيتين كجليسة مسن، وبدأت بالعمل قبل عام. تقول لـ”سناك سوري” عنه إنه متعب ويتطلب الكثير من الجهد العضلي، حيث رفع المريض وتحريكه ومساعدته خصوصاً في حالات العجز الكلي.

تؤكد “أبو عاصي” أنها تجاوزت مخاوفها من هذا العمل بعد حضور الدورات التدريبية، وأن كل حالة تختلف عن غيرها. وتضيف أن الأجور إجمالا غير مناسبة مقارنة مع الخدمة. كما أن العمل يتطلب تنظيمه ووجود قوانين لحفظ حقوق الجليس أو الجليسة بالإضافة لحقوق متلقي الخدمة.

“فوز أبو منذر” مدربة معتمدة من وزارة الصحة في هذا المجال. وسبق أن عملت رئيسة تمريض لعدة سنوات، تؤكد أنه من المهم جداً التمييز بين مدبرة المنزل وبين مساعدة المسن، لافتة أنه مع نقص العاملين في هذا المجال فإن العائلة تلجأ إلى مدبرة المنزل للقيام بالمهمة بأجور أقل. تضيف لـ”سناك سوري”: «وهنا نحذر من الآثار الصحية المرتبطة بهذا العمل في حال قام به شخص غير مدرب».

على مستوى مدينة “السويداء” لا يوجد أكثر من 6 إلى 7 ممرضين وممرضات مؤهلين ليؤدوا المهمة. وفق “أبو منذر”، مضيفة أن العقبة التي تواجه العمل هي ضرورة الإقامة مع المسن أو المسنة لمنحهم الخدمات مثل تبديل الحفاض والحمام والمتابعة ليلاً نهاراً، بالمقابل فإن الأجور قليلة قياساً بالعمل لذا يعتذر المساعد أو المساعدة عن العمل ما يدفع أهل المسن للتواصل مع مدبري المنازل حيث تكون الأجور أقل.

“أبو منذر” وخلال العامين الماضيين دربت مع عدة منظمات مختصة عدد جيد من الشبان والشابات. لكن للأسف معظمهم حصلوا على شهادة لغاية السفر ولم يعمل منهم إلا شابة أو اثنتين، كما تقول، وتضيف أن الحل بتدريب من هم أكبر سناً أي مابين ٣٥ إلى الأربعين ممن لديهم الرغبة للعمل. »ولابد من رفع الأجور وتنظيمها ففي الوقت الحالي ليس لدينا قائمة تنظم الأجور ولابد من التنظيم».

اقرأ أيضاً: تقطيع الحطب تركيب الصوبيات ودلفري الدواء.. مهن فرضتها الحرب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى