تساؤلات عن أسباب فشل الحلول الاقتصادية.. ما هي هوية اقتصادنا؟

ما هي هوية اقتصادنا؟

سناك سوري – إنصاف سليطين

من النظام الاشتراكي على مدى خمسة عقود و نيف، إلى اقتصاد السوق الاجتماعي مطلع الألفية الثانية (العشرية الأولى) ، وصولاً إلى اقتصاد الحرب مع بداية وامتداد العشرية الثانية، بكل ما اعتمله من اختناق اقتصادي ومراكمة أزمات وتضخم ومضاربات ابتلعت سوق الصرف وفاقمت الأسعار وغولت الفساد المافيوي المنظم، وضيقت سبل العيش وضاءلت تلبية الخدمات، لنشهد معاً عاماً بعد عام ابتداع حلول ترقيعية لا ترقى لمستوى وصف (إسعافية) في هذا القطاع، بل إنها في كل مرة تزيد الطين بلة، و سأورد هنا مثالين (تازة)، في صلب حياة الناس و معاملاتهم و تداولاتهم اليومية.
البطاقة الذكية أثبتت عجزها عن ضبط الاحتياجات المتزايدة بل إنها ولدت أزمات من نوع آخر، وفي كل مرة نقف مشدوهين أمام ابتداع حلول مشكلات البطاقة الذكية، فهناك من اعتبر أن حل مشكلة الطوابير وما أدت إليه من حالات وفاة متكررة، و عدم إمكانية ضبطها، في رسائل sms، أو تطبيقات آندرويد على الموبايل .. في استخفاف واضح بالمستهدفين منها، و نكران غير مجدي للأسباب العميقة المتسببة في شح المحروقات و الطاقة و تقنينها .. بدءاً من ملف شمال شرق سوريا الشائك وصولاً إلى قانون سيزر الجائر.
في تعارض واضح مع الدستور الذي يقر بصون الملكية الشخصية هناك من اقترح أمراً لضبط الأسعار والسيطرة على السوق ربط بيع و شراء العقارات بالمصارف، في عملية تنتهك الخصوصية بتعقيد شديد، (وتهدف إلى إجبار الناس على الإيداع) ليعتذر المصرف حينها معلنا عدم قدرته على استيعاب حسابات جديدة، و موضحاً حجم التخبط و الانكشاف و الاختباء خلف ورقة التوت التي عرت فريقنا الاقتصادي، لا الأسعار انخفضت و لا الأسواق ضبطت و لا عادت الأمور إلى السيطرة، بالعكس، تفاقمت حالة الركود و انهارت الثقة المهتزة بالمؤسسات، و شلت عجلة الاقتصاد المعاقة أصلا عن الدوران .. كل ذلك (في ظل عقوبات اقتصادية جائرة) وأمام صمت بل و مشاركة أو مباركة المجتمع الدولي، الصديق قبل العدو.
وأمام غض النظر عن تهريب الرساميل وإفراغ الخزائن من الأموال، واستغلال طبقة العلقات المالية للبيئة المضطربة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، واختلال مفهوم (البرجوازية الوطنية) التي شكل هجينها مع تكتل (أمراء الحرب)، طبقة حيتان غير قادرة وغير قابلة على حمل مشروع نهضوي ينتقل بالمجتمع إلى مراحل أكثر استقرارا ويؤسس لما هو أفضل ..

اقرأ أيضاً من هي الجهات المسؤولة عن الاقتصاد السوري وكيف يدار في ظل الأزمة الحالية؟

ما سبق وغيره الذي لم يتسع ذكره، وأمام تبدي الأسباب البنيوية لأزماتنا الاقتصادية والجذور العميقة لمشكلاته، كل ذلك يفرض علينا التساؤل التالي:
ألسنا اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى النظر في بنية اقتصادنا وشكله وهويته، والبحث بجدية في إعادة هيكلته وتشكيله وتحديده، ليتناسب مع متطلبات المرحلة، ولتتمكن عجلته من الدوران مجددا؟
قد يرد أحدهم بأن هذا شأن دستوري يمكن بحثه فقط ضمن هذا الإطار لما له من انعكاسات وارتباطات سياسية و مجتمعية، إذا كان الأمر كذلك إذاً فلتسرعوا، و لتهرعوا، ولا تضعوا البيض كله في سلة التقلبات السياسية و بازاراتها البخسة، لاسيما (حلم تدفق أموال الأشقاء أو عقود إعادة الإعمار مع حلفاء) فالبناء على كتلة سميكة من الفراغ ، مهما بدا تصميمه أنيقاً، مآله الانهيار، و إن الانهيار إذا بدأ، لن يرحم منا أحد.

اقرأ أيضاً “بدنا نعيش”.. مظاهرة في السويداء ضد الغلاء والأوضاع الاقتصادية المتدهورة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع