تحدي التفاهة.. على عرش المنصات الافتراضية!!

يوتيوب -انترنت

تحدي البصق..  تحدي المكياج.. تحدي الأندومي.. وآلافٌ من المتابعين!!

سناك سوري – شاهر جوهر

تحدي التفاهة هو عصارة ما يقدمه اليوم قسم كبير من صانعي المحتوى التافه في خاصية اليوتيوب، تفاهات ومجرد تفاهات لا أكثر.
“تحدي البصق، تحدي خصوصيات العائلة، تحدي إطلاق الريح من المؤخرة، قمت بقتل ابني، تحدي المكياج، تحدي الأندومي، مقلب الخيانة الزوجية ..” والغريب أنك تجد لهذه العناوين و لهذه الشريحة من “حثالة” السوشل ميديا انتشاراً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أعرف يوتيوبر شاب كان يسكن في أحد الأحياء الريفية القريبة في الجنوب السوري، وهي من الأحياء التي تعشق المحافظة وتتمسك بالتقاليد، ترك مهنة الطب وتفرغ لنشر المحتوى التافه عبر قناته في يوتيوب، والغريب في الأمر أن المجتمع في الريف تلقى تفاهته التي يقوم بتصويرها ونشرها بشكل شبه يومي برحابة صدر كبيرة.

اقرأ أيضاً: الاحتيال “الفيسبوكي” مهنة جديدة قد تكسبك دولارات!

فالجماهير تحبذ الأفكار البعيدة عن العصر (بغض النظر عن محتواها) أما الأفكار المعاصرة والمسترجعة فهي غالباً غير محببة، لهذا يدرك اليوتيوبر هذه الميزة، يدرك جيداً أن جماهير السوشل ميديا تميل برغبة نحو السطحي من الأفكار فقط بغض النظر عن مصداقيتها، وهو شيء لابد من عدم نكرانه، كما أن هذه الجماهير ذاتها ترى في الالتزام والمحافظة على التقاليد ضعف، من هنا نجد عبر المنصات الافتراضية فرد واحد لا واعي قد يحرك بسهولة جماهير لا واعية نحو ما يريده.
ففي المجتمعات المعاصرة اليوم، غالباً المتمردون في هذه الساحة الافتراضية يتم تكريمهم برأس مال رمزي عبر دعم كل ما يطرحونه من محتويات هابطة. أما “المتفوقين جداً” (وفق ما يقوله المفكر الغربي “غوستاف لوبون”) فإنهم “يكرموا بعد رحيلهم”، لأن “دور الجماهير عادة يكون في الهدم وليس في البناء”.

في العموم إن الإفراط والمبالغة في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بندرة الأفكار التي لها محتوى تأملي عميق، فالسوشل ميديا “تقلل من اهتمامنا في مبادئنا وتجعلنا نهتم بصورتنا أمام الناس”. فلأول مرة – كما يحبذ “نيكولاس كار” أن يعبر عنه في كتابه ‘السطحيون’ – لأول مرة “يستطيع الإنسان أن يرى تأثير كلماته بشكل مباشر من خلال المتابعات والاعجابات والمشاركات والتي أصبحت اليوم رأس مال رمزي مثل النقود”.

اقرأ أيضاً: إلقاء القبض على مزور “صغير” يستخدم الفيسبوك للنصب

لا أعرف إن كانت وجهة نظر “كار” هذه تنطبق اليوم على صانعي المحتوى البصري “التافه” و “الهادف” في كليهما معاً في خاصية اليوتيوب، لكن ما بات يقيناً اليوم أن صانعي المحتوى البصري أصبحوا شيئاً فشيئاً عبيد ذاك الرأسمال الافتراضي.

فاليوتيوبر يشغله السير عكس القناعات السائدة في المجتمع، لهذا تجد الملاسنة ونشر الخصوصيات والترويج لأخبار وأفكار كاذبة وخلق واقتناص فضائح حتى لو كانت على حساب عائلته وأقرب المقربين له ونشرها ومن ثم تلميع ومكيجة ما ينشر باسم (التسلية) فهذا بحد ذاته ما أطلق عليه “آلان دونو” اسم “نظام التفاهة” وذلك في كتابه الذي حمل نفس العنوان، والذي يتمثل هذا النظام بانتشار “الفن الرخيص ولغة الخشب ومختلف الظواهر التي نتلقاها كفوضى”.

اقرأ أيضاً: في “سوريا”: سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يهدد أسراً بأكملها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع