تجارة المستعمل.. مالذي يدفع السوريين لبيع أدواتهم؟

سيارة للبيع

طاولة أو سيشوار وأشياء أخرى خاصة للبيع على الانترنت

سناك سوري – رهان حبيب

تعرض “نداء العمري” فستان سهرة ارتدته مرة واحدة للبيع عبر فيسبوك، وأخرى تكتب عندي هذه الطاولة أو السيشوار أو أي قطعة أخرى وتلحقها بجملة (إن عجبتك مارح نختلف) وآخر يعرض سيارة قديمة للبيع أو الدكيشي.
منشورات جديدة تنتشر على صفحات التواصل الاجتماعي مع تنوع البضاعة، وهي في الأصل ليست بضاعة، هي أغراض منزلية مقتنيات ألبسة ألعاب عربات أطفال أسرة وخزائن وكل ما قد يخطر على البال.
تقول “نداء” لسناك سوري: «منذ شهرين اشتريت بطانية مستعملة من خلال الصفحة من سيدة باعتها بنصف الثمن، وبعت خلاط بسعر جيد، وكثيرات من رفيقاتي تعاملن مع الصفحة بذات الطريقة».

البيع طلباً للمال

لم تخف “لينا سعد” آدمن إحدى الصفحات التي تشجع هذه الطريقة مشاعر الحزن التي تتملكها، لأن بعض الأشخاص يبيعون أغراضهم الخاصة للحصول على المال وليس لغاية التجديد وفي بعض الأحيان لا بديل عنها.
هي أحد أنواع التسويق البسيط للقطع المستعملة التي كانت خارج دائرة التسويق، ومع تردي الأوضاع الاقتصادية غاب الحرج ببيعها، والاستفادة من ثمنها البسيط أو تبديلها.
المسوقة عبر الإنترنت “غنوة العبد” ترى أن ميزة هذه الطريقة التوفير بالسعر، كون العملية تتم من البائع إلى الشاري، وهنا الفرصة مهيأة لتعرض ما لديك، وما تحتاج في حال لم تجد ضالتك بالدائرة المحيطة بك ولديك فرصة للتعامل بالاسم الحقيقي أو المستعار.
المهندسة “رانيا غزلان” وجدت في إحدى الصفحات ضالتها وهي ماكينة خياطة قديمة، تقول: «كنا في السابق نترك خبراً لدى الأقارب والجيران، والمعارف اليوم لا نحتاج لذلك فبعد بوست بسيط على إحدى المجموعات، وجدت عدة عروض مناسبة».

خبير التسويق الالكتروني شادي المجدلاني

اقرأ أيضاً: بالغرامات.. طريقة تسوق جديدة يتلاعب بها السوريين على الغلاء

الفقر يطل برأسه

التبادل التجاري البسيط سلوك طبيعي ظهر مع تطور التكنولوجيا ومع ازدياد المعرفة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهذا السلوك معمم على الأفراد والشركات، لكن غير الطبيعي هي الأسباب التي تدفع الأفراد للجوء إليه. فقد يكون البيع بداعي التجديد أو عدم لزوم استخدام القطعة، بالتالي فالشخص عندما يقوم ببيعه يستفيد من العملية البائع الذي قام بتقليل خسارته من الغرض المراد بيعه، والشاري حصل على غرض مستعمل أقل كلفة من الجديد كما حدثنا خبير التسويق الإلكتروني “شادي المجدلاني”.
وفق “المجدلاني” ما يحدث بين أفراد المجتمع السوري لا يمت بالصلة إلى ما تم وصفه مسبقاً، فالبيع يتم بهدف الحاجة للمال والبقاء على قيد الحياة دون أدنى مبالغة، ولم يعد خافياً أن نسبة من أفراد المجتمع تعيش تحت خط الفقر، والأسعار مرتفعة جداً وتكاليف الحياة كبيرة مع غياب فرص العمل وما اللجوء إلى بيع ما يملك الفرد إلا بحث عن حل مؤقت.

هدف هذا السلوك وحسب رأي “المجدلاني”:« هو استخدام منصات التواصل الاجتماعي للبيع لعدة أسباب أهمها: التخفي وراء شخصية غير معروفة، وذلك خوفاً من الإحراج والوصول بشكل سريع و أكبر للناس الراغبين بالشراء».
أخيراً مهما اختلفت البضاعة فإن تصرف الأفراد السوريين في بيع ما يملكون هو بسبب الحاجة الماسة وتأمين أولويات الحياة باعتبار البيع حل مؤقت، وإن كانت ظاهرة البيع هذا تأتي من دوافع متعلقة بظروف المعيشة إلا أنها فكرة جيدة للتقليل من هدر الموارد وتدوير المواد بين المستهلكين.

اقرأ أيضاً: مهندسة تصنع لابنها الحقيبة التي تحلم بها ولا تستطيع دفع ثمنها

الماكينة التي اشترتها المهندسة غزلان من خلال فيسبوك
أحد المنشورات على صفحة بيع المستعمل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع