بين عقوبات الثمانينيات والعقوبات حالياً.. معقولة أبي أنجح من زوجي؟

عزيزنا القارئ: كل إسقاط تشعر به في هذه المقالة اعلم أن الشيطان قد وسوس لك به ونحن مادخلنا

سناك سوري-رحاب تامر

أقول له: «يا جوزي فوزي كب الزبالة»، ويردّ عليّ: «مافيني العقوبات مانعتني»، يحشر زوجي هذا أنف العقوبات في كل شاردة وواردة أطلبها منه، لدرجة يخيل إلي أني أطلب خاتم ألماس، أو عقد لآلئ، ومخزونه من المال متواجد في أحد البنوك الأوروبية، يخضع لقانون العقوبات ولا يستطيع الوصول إليه.

“أف ياه”، أي حالة من الاتكالية أوصلتنا العقوبات إليها اليوم، لا أعلم لماذا لا يدرك زوجي أن العقوبات غير مفروضة على بذل الجهد، والعمل، والسعي، أعتقد أن مهمة “كب الزبالة” هي إحدى أعمدة السعي في منزل الزوجية، وأتمنى ألا تبخسوا الموضوع حقه بالسخرية منه، أجزم أن عديد النساء يتفقنّ معي بهذا الحق الأزلي لنا، (فيما عدا الحماية إذا كان ابنها طبعاً).

توشك تبريرات زوجي بوجود العقوبات، في كل أمر أطلبه منه، بدءاً بشراء الحفاضات لطفلنا الرضيع، وليس انتهاءاً بشراء الخبز المدعوم عبر البطاقة الذكية، أن تنخر منزلنا كما ينخر الفساد مفاصل مؤسسة ما، ما يجعلني أرى الطلاق خياراً نهائياً بعد كل جدال مماثل، سرعان ما أعود عن قراري، وأنا أراه محملاً بسلال الوعود الوردية، تحديداً ليلة الخميس من كل أسبوع!.

اقرأ أيضاً: التيس السوري .. رحاب تامر

تستمر مطالبي المحقة، “حفوضات، خبز، حليب، بطاطا، بندورة”، لا أزيد عليها أي نوع من أنواع الرفاهية “لحم، دجاج، فواكه، حلويات”، ويستمر زوجي بتعليق عدم قدرته على العقوبات الغربية، دون أن أستطيع فهم كيف تؤثر عليه، أو بالأحرى طالما قرر أنه مؤهل ليؤسس عائلة، فمن المفترض به أن يكون قد هيأ على الأقل الحدود الدنيا لاحتياجات هذه العائلة ليضمن بقائها على قيد الحياة، بالقليلة يعني!.

كأي شرقية أخرى، لا أجد ملجأً لي سوى عند والدتي، “حماته يعني”، وأخبرها أن لا حل إلا بالطلاق فقد سأمت ومللت ولم أعد أريد الاستمرار، بظل ضغوط العقوبات والحياة وسط عجزه عن تأمين متطلبات منزله بالحدود الدنيا، خصوصاً أنه متمسك بهذا المنزل، فقط ليقال إنه “رب منزل”!.

وهي أي والدتي و”حماته”، كأي أم شرقية أخرى، تفتح عينيها بمساحة جغرافية تتمدد في وجهها على حساب باقي أجزاءه، في حين يحتل اتساع فمها باقي أجزاء الوجه وهي تصرخ بي: “اصحك تجيبي هالكلمة علسانك”، ثم تضيف: «بأزمة التمانينيات متنا من الجوع تقريبا، ولولا الهندبة والخبيزة بالأرض كنا جعنا بجد، وليكينا أنا وأبوك، جبنا بعدها 3 ولاد إنت وحدة منهم، لا فكرنا نتطلق ولا خطر على بالنا أصلاً»، وأرد عليها: «يمكن أبي كان مؤهل أكتر بكتير من زوجي، يلي مابدو ينصلح ولا بدو يبعد، عاجبتو حالتو ولو يستثمر جهدو متل ما بيستثمر العقوبات كنت أنا وهو بألف خير».

اقرأ أيضاً: شادي جاويش: العقوبات الاقتصادية أثرت سلباً على التنبؤ الجوي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع