بين “السمنة” و”مزيل الشعر”.. الإعلانات السورية “إلعب يلا” !

السخرية شهرت المنتج أكثر من الإعلان … اختصاصية تنتقد الإعلانات السورية: إنها لا تراعي احتياجات المستهلك

سناك سوري- جوني دوران

“يلي استحو ماتو”، هو لسان حال المشاهد للإعانات السورية التي تتناقلها القنوات الفضائية المحلية، والتي تتحول إلى مواد للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من الترويج إلى منتج أو مادة معينة، حيث تغيب عنها قواعد الإعلان ومبادئه وتعجز عن تحقيق غايتها في دفع المستهلك لشراء المنتج.

بعض هذه الإعلانات تستفيد من المقولة القائلة “رب ضارة نافعة”، تماماً كما حصل مع إعلان السمنة الأخير والذي تحول إلى مادة للسخرية والترفيه على مواقع التواصل الاجتماعي حتى أصبحت الدعاية مشهورة أكثر مما كان يتوقع القائمون عليها، ليس لجودتها وإنما لسوئها واعتبار الصيادلة أنها انتهكت مهنتهم.

وجه السخرية في الإعلان يكمن في كونه لا يخرج عن الطبيعة التقليدية للإعلانات السورية والتي اعتمدت بشكل أساسي منذ نشأتها على “اللا اعتماد” في المقومات الإنتاجية والمهنية، واحترام المشاهد.

“إعلان السمنة” ليس العلامة الفارقة في الإعلانات السورية فهي سلسلة متصلة من الانحدار الإعلاني، فعلى سبيل المثال خلال شهر رمضان الفائت أعادت بعض الشركات عرض إعلان قديم لها (شاي، شراب)، وهو لا يتطابق مع تطورات العصر وطبيعة المتلقي الجديدة، وهو ليس من الإعلانات الإيجابية العالقة في أذهان الجمهور السوري أو في ذاكرته الإيجابية، حتى نقول إن مافعلته الشركة هو تكتيك ذكي لتحفيز مشاعر إيجابية سابقة تساهم في الدفع على استهلاك المنتج على العكس تماماً فقد كانت سلبية جداً.

الأمر يمتد إلى الشكل والمضمون على حد سواء، فهذه الإعلانات تفتقد لأدنى مقومات أن تكون إعلان في أغلبها، فإعلان لمزيل شعر عرض أيضاً خلال شهر رمضان الفائت على قناة سورية جديدة، ركز القائمون عليه على وجه “نجمة الإعلان” وهي ممثلة صاعدة، بدل التركيز على أطرافها التي يستخدم عليها “المزيل”، وكأن هذا المزيل ماكينة لحلاقة شعر الذقن وليس شعر الجسد!.

تقول “لين كسادو” وهي اختصاصية في الإعلان لـ “سناك سوري”: إن «الإعلانات في سوريا هي على مبدأ “إلعب يلاه”، ودعاية السمنة الأخيرة هي أكبر دليل على ذلك، “فلا طعم ولا لون ولا رائحة”، وهنا الحديث طبعاً فنياً وليس ذوقياً، لأن من يشاهد الإعلان يفقد جميع حواسه الذوقية قبل البصرية، ضعف في الإخراج والفكرة وعدم احترام عين المشاهد».

تضيف “كسادو” لـ سناك سوري: «سبب استخدام هذا المستوى المتدني من الإعلانات يعود إلى عدم وجود شركات مختصة بهذا الشأن، بالإضافة إلى سعي الشركة المعلنة نفسها إلى تحقيق “ضربة” إعلانية وإن كانت سيئة إلا أن هدفها الأساسي قد تحقق وهو الانتشار على أوسع نطاق وأن تصبح على لسان كل شخص”، لكن هذه الطريقة لا يمكن التعويل عليها في تحقيق رجع الصدى للإعلان وهو “الفعل الشرائي».

وتختم “كسادو”:«الإعلان فن، وإذا لم يعمل القائمون عليه على دراسة المستهلك وطريقة التأثير فيه، والعوامل والمقومات الملائمة للإعلان، فإن صناعة الإعلان ستبقى منحدرة في سوريا وستنعكس سلباً على عملية تسويق المنتج السوري ليس فقط داخلياً وحتى خارجياً».

ختاماً، يبدو أن الدعايات السورية سوف تبقى راسخة في ذاكرة السوريين جيداً على مبدأ “أنو الأسى ما بينتسى”، وليبقى السؤال هنا الذي يطرح نفسه، هل شاهد المعنيون هذه الإعلانات ؟.. ما هو تعليقهم.. ؟ إلى متى سوف تبقى الدعايات السورية مادة للسخرية وليست مادة إعلانية حقيقية، لعل الإجابة على هذه الأسئلة سوف تكون عبر مواقع التواصل التي أصبحت مقياساً مفيداً لكن غير وحيد لردات الفعل المتوقعة وغير المتوقعة؟.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *