بيدروسيان عائلة سورية تصنع الفخار منذ 450 عاماً

“ميساك” جال بعربته الخشبية ريف الجزيرة السورية وباع الفخار مقابل الطحين واللبن

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

في العام 1958 اشترى “ميساك انترانيك بيدروسيان” منزلاً خاصاً في حي “طي” جانب النهر بمدينة “القامشلي” ليتمكن من متابعة عمل عائلته بالفخار والذي بدأه أجداده قبل حوالي 450 عاماً.

“ميساك” الرجل الثمانيني وأبناءه الثلاثة “خاجيك، ميخائيل، ايرفاند”  يعملون اليوم في المهنة التي ورثوها عن جدهم القسيس الذي تعلم صناعتها في “تركيا” لكنه فرّ إلى الجزيرة السورية واستقر فيها بعد المجزرة التي نفذها الأتراك بحق الأرمن، واستقر في “حي قدور بك”، وبذلك يمكن القول أنها أول أسرة عملت بهذه المهنة في الجزيرة وماتزال تحافظ عليها رغم الصعوبات والتحديات التي زادت خلال سنوات الحرب، حسب ما أكده “ميساك” في حديثه مع سناك سوري، مؤكداً أنه متمسك بهذه المهنة لأنها الأمانة التي حملها من الأجداد إضافة لكونها مهنة ساهمت في تعرفهم إلى مختلف أبناء الجزيرة و على لغاتهم وحضاراتهم العربية والكردية والسريانية.

ميساك بيدروسيان

اقرأ أيضاً:“أندراوس شابو”.. جمع 250 قطعة تراثية وأسس متحفاً منزلياً

اختيار المنزل بجانب النهر كانت له غاية حسب “ميساك” وهي :«أن الماء عنصر هام من مكونات صناعة الفخار إضافة لبعد المنطقة عن ضجيج وازدحام المدينة»، ويضيف: «نتوزع أنا وأبنائي الأدوار فيما بيننا، علماً أن العمل يزيد خلال فصل الصيف ويقل شتاء، كما أن العمل تأثر بظروف الحرب التي جعلت الإقبال على شراء القطع الفخارية أقل سواء من قبل سكان المحافظة أو المحافظات الأخرى “حلب” إدلب” حمص” حماة” وغيرها».

خلال السنوات الـ 25 الأولى له تجول “ميساك” بعربته الخشبية بين القرى الريفية في الجزيرة ليبيع ماصنعه في ورشته الخاصة من قطع فخارية، وفي أغلب الأحيان لم يكن يطالب بالمال بل كان يبيع الفخار مقابل الطحين أو البيض البلدي واللبن والجبنة والحنطة والسمن البلدي وغيرها من المنتجات الريفية، ويضيف:«أكثر القطع التي كانت تلقى إقبالاً من قبل أهالي الريف كانت “الدن” الذي يستخدمه الناس لحفظ المياه، إضافة للأكواب الفخارية الخاصة بالجبن والسمن العربي والزيتون، كما نصّنع تنانير الخبز ومشارب المياه وصرات الأموال وأغطية المحاشي وغيرها».

اقرأ أيضاً:“الدف والزرنة”.. تراث الجزيرة السورية المعلق على الجدران

لكل شخص من أفراد العائلة مهمته الخاصة وهي حسب مايوضحه الشاب “ميخائيل” الذي انضم إلى فريق عمل أسرته بصناعة الفخار عن حب وعشق، وهنا يقول:«أنا أعمل على الدولاب، وأخي على الميزان يزن قطع الوحل، والأصغر يعجن الوحل ويأتي بها لتنشيفها، هناك مراحل عدة لننجز قطعة فخارية، الأصعب فيها هو تأمين كميات من التراب الأحمر الصالح لصناعة الفخار حيث نضعه في حفرة ليتخمر مع المياه وتخلط معها، ويتغربل بالغربال في حفرة أخرى، ننتظر فترة قد تصل لأسبوعين، ثم نأخذ  كميات منه بعد التنشيف، ندعسه ونعجنه، ونزين قطعاً معينة ونضعها في الدولاب ثم نضعها في غرفة أخرى حتى تجف وتزول رطوبتها».

يتابع “ايرفاند” العمل الذي بدأه أخوه “ميخائيل” حيث يضع القطعة في غرفة فيها مدفأة الحطب، تبقى لأسبوعين خلال فصل الشتاء حتى تنشف، ثم توضع في الفرن لمدة ست ساعات، أول 3 ساعات تكون النار ضعيفة، والساعات الأخرى نزيد قوة النار حتى تصل درجة حرارة الفرن لـ 800 درجة، ثم تطفئ النار، وتبقى لليوم التالي في الفرن، وهناك قطع نغسلها حتى تقوى القطعة الفخارية، ويكون جاهزاً للبيع».

تعد عائلة “بيدروسيان” ثاني عائلة سكنت حي طي قبل عقود طويلة خلت، وهم يعملون حتى يومنا هذا في صناعة الفخار ويبيعونه في الأسواق السورية خصوصاً أسواق الجزيرة التي لاتزال تحافظ على استخداماته.

اقرأ أيضاً:سوريا: أكثر من 200 قطعة تراثية في معرض الحفاظ على التراث الأرمني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع