بعد 6 أشهر على عودتهم إعلامياً أهالي تدمر مازالوا خارج مدينتهم

نازحون من تدمر - أرشيف

الأهالي الذين قالوا لنا إنهم عادوا تبين أنهم “واقفين باستعداد منذ 6 أشهر”

سناك سوري – تدمر

في بداية الشهر الرابع (أيار) 2018 أفردت وسائل الإعلام السورية تقاريرها المكتوبة والمصورة للتغني بعودة أهالي “تدمر” إلى مدينتهم بعد أشهر من النزوح بسبب احتلالها من قبل عصابات داعش التي عاثت فساداً في المدينة.
المواطنون حينها جاؤوا مع وسائل الإعلام وغادروا معها وهو مالم تذكره حينها وسائل الإعلام، فقط أفردت نصوصها للحديث عن العودة أن الخدمات عادت بمعظمها إلى المدينة وأن الأهالي يتفقدون مدينتهم للاستقرار فيها من جديد وسط تصفيق وانشراح وانبساط وسعادة انرسمت على وجه المواطن (بحبو سعادة المواطن بالإعلام).
وفي 28 من الشهر العاشر عادت وسائل الإعلام ذاتها لتنشر أن الأهالي يستعدون للعودة إلى مدينتهم (عفكرة الأهالي تعبوا من الاستعداد، شو الشغلة اجتماع صباحي حتى يضلو الناس مستعدين، مافي استارح يعني).
المسؤولون الذين كانوا قد صرحوا قبل 6 أشهر أن كل شيء (كويس) والأمور (تمام) والمؤسسات أعادت الخدمات الرئيسية، عادوا من جديد اليوم يقولوا أن كل شيء جيد والخدمات تعود والسماء صافية والعصافير تزقزق.(يعني عادت مرتين؟).
أخبار العودة بتشبه “تعا ولا تجي” فبغض النظر عن التهويل في شهر أيار حول عودة الأهالي حتى ظننا أنهم فعلاً عادوا قبل أن نفاجئ بخبر آخر يقول إنهم مازالوا يستعدون للعودة، وبغض النظر عن كل التفاصيل الأخرى يخطر في بالنا سؤال من خطط للعودة الآن.
6 أشهر كاملة من تأخير العودة، كان المواطن خلالها يدفع آجار منزل في حمص (لو المسؤول عم يدفع كان حل المشكلة بربع ساعة)، غير قادر على العودة لمنزله، أعماله متعطله، أشغاله متوقفة، وبعضهم كان مرتبط بعمل صفى أعماله على أمل أنه عائد بعد أيام ليمتد الانتظار 6 أشهر من الخذلان والترقب المقيت.(تعودنا إضاعة الوقت مدري خسارته).
الكارثة الكبرى أن إعلان العودة الجديد يأتي بعد شهر على بدء المدارس!، أي أن أغلب الأهالي الذين لديهم أولاد في المدرسة ويدركون مصلحتهم سيختارون الانتظار لكي لا يتأثر المسار الدراسي لأبنائهم، ما يدعو للسخرية من أسلوب التخطيط وإدارة هذا الملف الذي كان على الأقل يجب أن يُنتهى منه قبل بداية العام الدراسي.
تهويل إعلامي للعودة، صمت تام عن تأخر إجراءات التجهيز لستة أشهر من قبل الإعلام، ثم اهتمام كبير بالاستعداد للعودة، وتجاهل لكل الاعتبارات الأخرى التي كان يجب أن تأخذ على محمل الجد، بكل الأحوال تبقى تدمر الحضارة والتاريخ، وتبقى العودة إليها أفضل خيار لأهلها الذين ذاقوا الويلات خلال سنوات الحرب.

إقرأ أيضاً:  المياه تطوف في “تدمر” ليس بسبب العاصفة وإنما “تعفيش الحنفيات”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *