بعد 3 سنوات من إعادة توحيد المدينة.. ماذا تغيّر في “حلب”؟

قلعة حلب - سناك سوري

في الذكرى الثالثة لخروج مدينة حلب من دائرة الصراع.. الشهباء تحاول النهوض

سناك سوري _ بريوان محمد

يعد هذا اليوم استثنائياً في تاريخ حلب الحديث، فهو تماماً مايصح القول عنه ما “قبله ليس كما بعده”، فهو يوم نهاية مرحلة عصيبة وبداية مرحلة التحسن بمختلف أشكاله، ربما يكون تحسناً تدريجياً، وربما يقلل البعض من أهمية هذا التحول إلا أن أهالي حلب الذين كانوا يعيشون في أحيائها بين عامي 2012 و2016 يعرفون جيداً قيمة هذا التحسن، وما معنى أن تعيش في حرب وما معتى أن تخرج من حرب.
يصف الباحث “كمال الجفا” تلك الأوقات بالعصيبة، ويقول ابن مدينة حلب خلال حديثه مع سناك سوري قبل /22/12/2016 كان 76 كم2 من مدينة حلب حارج سيطرة الدولة السورية بما تحتويه من بنى تحتية ومؤسسات خدمية ومصادر رئيسية للماء والكهرباء، هذه المصادر كانت تخدم كل المدينة، إضافة للمعامل والمستودعات وغيرها من المنشآت الاقتصادية التي خرجت من دائرة العمل والمساهمة في الإنتاج المحلي.

بعد 22/12/2016

في هذا اليوم تحديداً تم اتمام اتفاق خروج المسلحين من أحياء شرق حلب، وبدأت مرحلة العمل على النهوض بالمدينة من جديدة ومحو ما تمكن من آثار الحرب وتحسين الواقع المعيشي الذي كان متدهوراً جداً.
يقول “الجفا” إن المعارك في أحياء شرق حلب خلّفت وراءها عشرات آلاف الأطنان من الأنقاض بالإضافة إلى وجود نحو 12 كم من خطوط الجبهات والتحصينات الترابية التي كانت تفصل بين شطري المدينة، معتبراً أن عمليات إزالة الأنقاض تمت بما يشبه المعجزة عبر آليات قديمة تكاد تكون غير صالحة للعمل.

قهوة حلب

ورداً على سؤال حول مؤشرات عودة الحياة إلى طبيعتها في “حلب” قال “الجفا” أن الحركة عادت إلى الأحياء الشعبية في المدينة بعد نشاط واسع لورشات الصيانة والخدمات، إضافة إلى تقييم أوضاع عشرات آلاف الأبنية المهدمة أو الآيلة للسقوط، متوقعاً أن “حلب” في عام 2020 ستعيش حقبة جديدة بفضل أبنائها، لاسيما وأن نسبة العائدين إلى “حلب” في تزايد حيث عاد أكثر من مليون شخص خلال السنوات الثلاث الماضية إلى المدينة.

اقرأ أيضاً:“أبو فراس الحمداني” لاجئ في “النرويج”

حلب مابقى عطشانة خيو

“حلب عطشانة خيو” هو هاشتاغ لطالما تداوله السوريون بحسرة للإشارة إلى معاناة حلب نتيجة انقطاع المياه عنها ووقوف أبنائها في طوابير من أجل تأمين مياه الشرب والاستحمام..إلخ.
بينما هاشتاغ اليوم “حلب مابقى عطشانة خيو” فمحطة سليمان الحلبي عادت إلى العمل، ومحطة الخفسة انتظمت من جديد وأصبح خطر داعش بعيداً عنها منذ الربع الأول لعام 2017 بشكل نهائي.

هذا وقد وضعت الحكومة السورية في نيسان الماضي محطة ضخ مياه جديدة في “الخفسة” شرقي “حلب” لتأمين كميات إضافية من المياه للمدينة تقدر بنحو 100 ألف متر مكعب يومياً.

 عودة المناطق الصناعية والورش 

تعد مدينة الشيخ نجار أبرز إنجاز على صعيد الصناعة حيث عادت نحو 580 منشأة للإنتاج في المنطقة الصناعية ويجري العمل على ترميم وبناء 225 منشأة صناعية أخرى.

المدينة التي اشتهرت بصناعييها وتجارها تحاول النهوض من جديد لإعادة الحركة الاقتصادية إلى طبيعتها، حيث بدأ أصحاب الورش الصناعية في أحياء “الميدان” و “بستان الباشا” و “سليمان الحلبي” وغيرها بالعودة إلى ورشاتهم وفتح أبوابها من جديد.

“هاكوب مظلوميان” أعاد فتح ورشته المتخصصة بصيانة السيارات في حي “الميدان” بعد أن تعرضت للتخريب والنهب خلال سنوات المعارك، إلا أنه بيَّن في حديث لـ سناك سوري أن العمل لم يعد كما كان في السابق، فبعد أن كانت الورشة أشبه بخلية نحل من الشبان المهنيين لم يعد من العمال السابقين سوى اثنين بسبب ظروف الحرب والهجرة، كما أن المنطقة والحركة الاقتصادية لم تعد بعد إلى سابق عهدها على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً:حلب:ضحايا في انهيار مبنى سكني.. مجلس المدينة: المبنى مخالف!

“نهاية سنوات العتمة” 

عاش الحلبيون أياماً طويلة من العتمة في سنوات المعارك إثر انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة لعدة أشهر بعدما تعرّضت “المحطة الحرارية” التي كانت تولّد الكهرباء لحلب للنهب والتخريب وتضرّرت تجهيزاتها إثر اندلاع معارك عنيفة قرب المحطة وداخلها.

ساعة باب الفرج – حلب

الانقطاع الطويل للكهرباء حمل معه المولدات الكهربائية الخاصة “الأمبير” التي أوجدت بديلاً للتيار الكهربائي لكنها أضافت عِبئاً مادياً جديداً على الأهالي، إلا أن توقف المعارك منذ العام 2016 أعاد التيار الكهربائي إلى المدينة بعد سلسلة من عمليات الإصلاح والصيانة لمحطات التوليد، حيث تحسّن وضع الكهرباء بشكل كبير في الفترة السابقة مقارنة بما كانت عليه خلال سنوات المعارك.

كما تمت تغذية منطقة “الشيخ نجار” الصناعية في “حلب” بالكهرباء المتواصلة على مدار اليوم دون انقطاع بهدف إعادة تنشيط الحركة الصناعية وعودة نهوض المنشآت.

أسواق حلب القديمة

وتضم مدينة حلب 37 سوقاً تمتد على 7 كم وتمتد من “باب أنطاكية” غرباً حتى مدخل “قلعة حلب” شرقاً، على مساحة تفوق الـ160 ألف متر مربع تقريباً، حيث احتفظت تلك الأسواق بطابعها الشرقي التاريخي منذ القرن 13 مثل “سوق الزرب”و “سوق العبي أو النشابين”، وسوق “العطارين” و”خان الحرير”.

وتمكّن أبناء “حلب” من إعادة الحياة لكثير من أسواق عاصمة الاقتصاد السوري، حيث عادت الحركة التجارية بشكل كبير إلى سوق “المحمص” و “سوق الحبال”، إضافة إلى إعادة ترميم “سوق السقطية” الأثري الذي يضم نحو 53 محلاً تجارياً ويمتد على طول نحو 100 متر تعلو سقفه قبب نصف دائرية وهو سوق مخصص لبيع اللحوم والموالح.

وذكر “عصمت المحمود” أحد أصحاب محلات اللحوم في السوق لـ سناك سوري أن عمر محله أكثر من 113 سنة، وقد توارثت العائلة مهنة بيع اللحوم في هذا المحل، مضيفاً أنه عاد إلى محله في السوق بعد إتمام عمليات الترميم التي أعادت السوق من الدمار الذي حلّ به.

ويضيف “المحمود” «عدنا إلى محلاتنا وأسواقنا بعد أن اضطررنا خلال سنوات الحرب للبيع على عربيات لستر الحال» مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحركة التجارية في السوق لم تعد كما كانت في السابق حين كان السوق يعجّ بالزبائن فيما لم يعد الباعة يرون أكثر من زبون أو اثنين خلال اليوم بسبب المسافة بين السوق ومركز المدينة إضافة إلى وجود أنقاض عند مداخل السوق.

أعداد التلاميذ في مدارس حلب تضاعفت بعد 2016

عملت مديرية التربية في “حلب” على إعادة تأهيل المباني المدرسية التي تأذّت في سنوات المعارك، وذكر مدير تربية “حلب” “ابراهيم ماسو” في حديث لـ سناك سوري أن عدد الطلاب في العام 2016 وصل إلى 220 ألف طالب/ة موزّعين على 260 مدرسة، فيما تمكّنت مديرية التربية بدعم من الحكومة السورية من إعادة تأهيل وصيانة عدد كبير من الأبنية المدرسية حيث بلغ عدد الطلاب في العام الحالي في مدينة “حلب” وريفها نحو 565 ألف طالب/ة في 1460 مدرسة.

الفارق شاسع بين “حلب” يوم 22 كانون الأول 2016 و “حلب” اليوم، فالمدينة نهضت بشكل ملحوظ بعد أن استعادت وحدة شطريها الشرقي والغربي، ورغم ذكريات الحرب القاسية إلا أن “حلب” جسّدت نموذجاً متمايزاً عن نظيراتها السوريات بعودة النهوض، وذلك على الرغم من أن المدينة لم تستعد الأمان بشكل كلّي حيث لا تزال القذائف الصاروخية تسقط بين الحين والآخر على الأحياء السكنية مع تواجد مسلحي “النصرة” في الضواحي الغربية للمدينة.

آثار الحرب في أحياء شرق حلب

تترك الحرب الكثير من الآثار والآلام في النفوس، آثارٌ تجعلك تلعن الساعة التي اخترع فيها السلاح، وتتمنى لو تكون كل الأسلحة مياه وكهرباء وخدمات وإعمار وبناء ورخاء، والنهوض من الحرب ليس عملية سهلة والقول إن حلب نهضت هو قول قاصر، فهناك المصالحة وعودة جميع الأهالي إلى منازلهم وووإلخ، إلا أن تحسن الواقع في حلب يعد مؤشراً إيجابياً للبناء عليه والاستمرار نحو الأفضل.

اقرأ أيضاً:“حلب عاصمة الثقافة السورية 2019”.. احتفالية لم يسمع بها كثير من الحلبيين!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع