بعد فشل التوافق السوري “بيدرسون” يحيل ملف “الدستورية” للدول الضامنة

الاجتماع الأول للجنة الدستورية _ انترنت

جولة مخيبة للآمال تنتهي دون تحديد موعد الجولة المقبلة

سناك سوري _ متابعات

أعلن المبعوث الدولي الخاص إلى “سوريا” “غير بيدرسون” يوم أمس الجمعة، انتهاء الجولة الثانية من مباحثات اللجنة الدستورية المصغرة دون التمكن من البدء بالاجتماعات.

وأشار “بيدرسون” في تصريحات للصحفيين في ختام المباحثات أن السبب في عدم عقد أي اجتماع على مدى 5 أيام، هو عدم التوافق على جدول أعمال للاجتماعات، معتبراً أن الخلاف حول قضايا مثل هذه أمر عادي لكل عملية.

وذكر المبعوث الدولي أنه عقد مناقشات وصفها بالجدية والمهنية مع الرئيسين المشتركين للجنة “أحمد الكزبري” و “هادي البحرة” في محاولة للوصول إلى توافق في الآراء إلا أن ذلك لم يحدث، لافتاً إلى أنه طلب من الرئيسين العمل على التوافق عند العودة إلى مقر إقامتهما.

وعلى عكس المرة الماضية فإن “بيدرسون” لم يحدد موعداً للجولة القادمة، التي كان من المفترض أن تعقد بعد 3 أسابيع بموجب ما تم الاتفاق عليه خلال الجولة الأولى من المباحثات.

مصادر مطلعة قالت أن “بيدرسون” سيلجأ إلى مجموعة الدول الضامنة لمسار “أستانا” (روسيا، تركيا، إيران) لبذل الجهود من أجل وضع جدول أعمال للجولة المقبلة وتحديد موعدٍ لها، وقد أعلن نائب وزير الخارجية الروسي “سيرغي فيرشينين” أن “بيدرسون” سيلتقي الوزير “لافروف” الأسبوع المقبل في “روما” بحسب تصريحه لوكالة “سبوتنيك” الروسية.

على أن لجوء المبعوث الدولي لدول “أستانا” جاء بعد أن فشلت محاولاته في إقناع وفدَي الحكومة والمعارضة في التوصل لتوافق بينهما دون تدخل خارجي، حيث استمر الوفدان بتبادل الاتهامات وتصعيد لهجة الخطاب طوال فترة المباحثات التي انقضت دون عقد أي اجتماع.

الوفد الحكومي تمسّك بمقترحه الخاص الذي حمل عنوان “ركائز وطنية” ليكون جدول أعمال للمباحثات، وحمّل رئيس الوفد “أحمد الكزبري” وفد المعارضة مسؤولية إفشال المحادثات بسبب رفض مناقشة “الركائز الوطنية” التي تعبر عن الواقع السوري وفق تعبير “الكزبري”.

ووصف “الكزبري” وفد المعارضة بأنه “وفد النظام التركي” متهماً إياه بالارتهان للدول التي تدعمه، إضافة إلى مخالفته لمدونة السلوك المتفق عليها من خلال رفضه مقترح الوفد الحكومي عبر الإعلام قبل تبليغ هذا الرفض بشكل رسمي.

اقرأ أيضاً:اجتماعات اللجنة الدستورية لا تزال معلقة وتبادل الاتهامات بالعرقلة!

ردّ الوفد المعارض جاء على لسان عضو اللجنة المصغرة “يحيى العريضي” الذي وصف وفد الحكومة بأنه “وفد الاستبداد” واتهمه بالتبعية لـ”إيران”، فيما اعتبر الرئيس المشترك للجنة “هادي البحرة” أن الجولة الحالية مثّلت درساً يؤكد مدى أهمية الالتزام بالقواعد الإجرائية والتوصل إلى جدول أعمال قبل انعقاد الجولة القادمة.

وكان وفد المعارضة قد أعلن مع بداية المحادثات أنه قدّم مقترحاً لجدول أعمال الجولة الحالية ينص على البدء بمناقشة مقدمة الدستور والمبادئ الأساسية له، واعتبر الوفد المعارض أن مناقشة “الركائز الوطنية” التي اقترحها الوفد الحكومي يجب أن تتم ضمن مناقشات مبادئ الدستور.

من جهة أخرى غاب صوت وفد المجتمع المدني خلال هذه الجولة، وسط تجاذبات الوفدين الحكومي والمعارض، فباستثناء بعض التصريحات الإعلامية لبعض أعضاء الوفد والتي لم تخرج عن إطار اتهامات الوفدين الحكومي والمعارض، فإن وفد المجتمع المدني لم يعلن موقفاً واضحاً حول جدول الأعمال، كما أنه لم يبدِ موقفاً من وضعية تراشق الاتهامات بين الوفدين الآخرين.

وبدا من خلال متابعة تصريحات أعضاء وفدَي الحكومة والمعارضة، أنه لم تكن هناك نية لدخول الاجتماعات منذ البداية، حيث استمر كل وفد بتكرار موقفه والإصرار عليه دون أي محاولة للتنازل في سبيل التوصل إلى اتفاق على جدول الأعمال، باستثناء ما اقترحه الوفد الحكومي للدخول إلى قاعة الاجتماعات دون جدول أعمال.

التشبث بالمواقف وعدم إظهار مرونة لتسهيل عملية التفاوض، أعادنا لإحالة ملف اللجنة الدستورية للدول الخارجية، على أن الإعلان الأساسي لإطلاق اللجنة نصّ على أن تكون عملية حوار سوري-سوري دون تدخل خارجي وأن يقتصر دور المبعوث الدولي على تيسير جلسات النقاش.

خيبت الجولة الحالية آمال السوريين الذين عوّلوا على أن تكون اللجنة مفتاحاً لعملية حل سياسي يصنعه السوريون بأنفسهم على عكس الأصداء الإيجابية للجولة الأولى من المباحثات، ورغم ذلك فإن الآمال ما تزال قائمة خلال الجولات القادمة في حال تخلّى أطراف الحوار عن خطاب الاتهام والتخوين ورفض الآخر.

اقرأ أيضاً:تعثر اللجنة الدستورية أكبر من خلاف على أجندة اجتماع- بلال سليطين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع