“بسام صيموعة” سائق تبرع بإيصال التلاميذ للمدرسة مقابل “ابتسامة صباح كل يوم”

السائق بسام صيموعة مع أصدقاء صباحاته

السائق “بسام صيموعة” يحمل الأمانة كل صباح ويعيدها عند الظهيرة.. رسالة محبة في زمن الحرب

سناك سوري-رهان حبيب

«يكفي أن يصل أولادي وأولاد القرية بأمان لمدرستهم حتى أشعر بالأمان»، جملة أسقطها السائق “بسام صيموعة” في قلبي عندما قالها لي، حين كان يوصل أطفال الحي عبر الميكروباص الذي يمتلكه والده، إلى مدرستهم الابتدائية صباح ذلك اليوم.

“صيموعة” ابن قرية “عرمان” (45 كم عن السويداء)، ويعمل في بلديتها، تطوع منذ عامين لاصطحاب أطفال حيه إلى مدرستهم الابتدائية كل صباح بشكل مجاني، مختصراً عليهم عناء مشي أكثر من نصف ساعة، يقول لـ”سناك سوري”: «أثق أن صباحي دائماً جميل برفقة أولادي من أطفال الحي الذين يلقون التحية البريئة عليّ كل صباح لأسألهم عن الأهل وعن دراستهم، ابتسامتهم هي أعظم أجرة قد أحصل عليها».

الأطفال يصعدون إلى سيارة السائق الجميل

يترافق بشكل يومي مع أكثر من 20 طفلاً، في مشوار صباحي، ومشوار آخر عند الظهيرة، يضيف: «أنظم عودتي على موعد رجوعهم لأقلهم معي إلى منازلهم ليلاقوا أهاليهم بخير وسلام».

يقول “صيموعة” إن هدفه راحة التلاميذ في ذهابهم وعودتهم إلى المدرسة وحمايتهم من مخاطر الطريق أولاً، ومن أحوال الطقس في الصيف والشتاء ثانياً، مدفوعاً بمحبة العلم ورغبة منه بمساعدة الطلاب الصغار ما أمكنه لتشجيعهم على الدراسة.

“منصور جمال” والد لطفلين يقلهما “صيموعة”، يقول لقد «تعودنا انتظار الأخ بسام يومياً نشعر بالطمأنينة أن أولادنا سيصلون المدرسة بسلام، مع اختلاف الفصول وأيام الشتاء القاسية».

يضيف “جمال” أن السائق الجميل كما يصفه، رفض تلقي أي أجر لهذه المهمة، ومنذ عامين لم يتأخر يوماً عن الطلاب الذين ارتبطوا به، ويكنون له المحبة والتقدير.

“صيموعة” وهو أب لخمسة أولاد أكبرهم في الصف الثامن، يهتم بكل الطلاب على طريقه الصباحي لتجده يقل حتى طلاب رياض الأطفال، ويهتم بهم لأنه يرغب في مساعدة أهالي بلدته، فحسب تعبيره هو جزء من عائلة القرية الكبيرة فهنا الجميع أهل وأخوة.

“السائق الجميل” كما يناديه أبناء قريته، يعمل مساء وفي أيام العطل على مركبة تعود ملكيتها لوالده ليحسن دخل أسرته، يحاول جاهداً زرع بذور فعل الخير والمواطنة الصحيحة، في نفوس أبناء القرية، ليكون نموذجاً جميلاً في مواجهة نماذج الخطف والثأر التي انتشرت خلال سنوات الحرب في المحافظة.

اقرأ أيضاً: سوريا: سائقون يزرعون الكراج بالأشجار والورود بمبادرة خاصة منهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع